رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فوز «المستقلين».. «التصويت» يحسم السباق الانتخابى


4-12-2025 | 15:03

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

فى مشهد سياسى يزداد نضجًا عامًا بعد آخر، برزت ظاهرة لافتة فى انتخابات مجلس النواب الأخيرة، تمثلت فى تمكّن عدد كبير من المرشحين المستقلين من الفوز من أول محاولة لهم فى خوض المعترك الانتخابى، متفوقين على مرشحين أصحاب خبرة طويلة وانتماءات حزبية راسخة. هذا المشهد لم يكن مجرد مصادفة عابرة، بل مؤشر يعكس حرص القيادة السياسية على ترسيخ النزاهة والشفافية فى العملية الانتخابية، ويؤكد أن صوت المواطن أصبح العامل الحاسم بعيدًا عن الحسابات التقليدية.

ضياء الدين داود، المرشح المستقل عن الدائرة الأولى بمحافظة دمياط، التى خاض فيها المنافسة أمام 19 مرشحًا على مقعدين، وتمكن من تصدر الحصر العددى، أكد أن المشهد فى دمياط حمل رسالة واضحة لا تقبل التأويل. 

وأوضح أن الانتخابات فى الدائرة الأولى كانت تجسيدًا حيًّا لإرادة أهل دمياط، حيث أثبت أبناء الدائرة مجددًا أن وعيهم أقوى من أى حسابات، وأن صوتهم لا يُشترى ولا يُوجه، وأن ما حدث فى اللجان هو انتصار حقيقى للمواطن، قائلا: «رأيت بعينى كيف وقف أهالى الدائرة دفاعا عن حقهم، وكيف تمسكوا باختيارهم بعيدًا عن أى ضغوط أو محاولات تأثير». 

 وأشار «داود» إلى أن أهالى دمياط دائما أصحاب موقف، وأن هذه الجولة كانت تأكيدًا جديدًا على أن الوعى الشعبى قادر على أن يحمى نفسه وصوته، مؤكدا أن المرشح المستقل عندما يكون واقفا على الأرض ومعتمدا على ثقة الناس فقط، يكون صوته أنقى، ومواقفه أوضح، ومسئوليته أكبر.

 وأضاف: «أنا فخور بكل مواطن أدلى بصوته، وفخور أكثر بأن أهل دمياط أثبتوا أنهم على قدر المسئولية، ويعرفون مَن يمثلهم بضمير ومَن يعمل لحسابه. ثقة الناس ليست شرفًا فقط، بل أمانة كبيرة». 

رهان المنصورة.. وعى ينتصر

من جانبه، قدم المرشح المستقل، الدكتور رضا عبد السلام، روايته لما جرى فى الدائرة الأولى بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، وهى من أكثر الدوائر تنافسًا فى المرحلة الثانية، حيث خاض السباق أمام 21 مرشحًا على مقعدين فقط فى مجلس النواب، قبل أن يتمكن من حسم النتيجة لصالحه وانتزاع ثقة الناخبين، رغم قوة وشراسة الحملات المنافسة. 

 يقول «عبد السلام»، إن اللحظة الانتخابية التى عاشها مع أبناء المنصورة كانت أكبر من مجرد عملية اقتراع، معلّقا: «الحمد لله، لم يخيب الله رجائى، ولم يخيب أهل المنصورة ظنى، المشهد الذى رأيته فى الشارع كان حالة إنسانية عظيمة تبعث نورًا وأملًا كبيرين، كنت أراهن على وعى أبناء المنصورة، وعلى إحساسهم الحقيقى بمَن يعمل لصالحهم، وهذه النتيجة، التى فاقت توقعاتى، أكدت لى أن رهانى كان فى مكانه الصحيح». 

يروى ما شعر به قبل إعلان نتائج المرحلة الثانية، قائلا: «حتى أردّ الفضل إلى أهله، أقول إننى قبل بيان الرئيس السيسى وما تبِعه من إجراءات وتصحيحات بعد ما شهدته المرحلة الأولى من بعض السلبيات، كنت أشعر بشيء من القلق والهيبة، كان بداخلى شك حقيقى، هل ستخرج الانتخابات بالصورة التى نتطلع إليها أم لا؟، لكن بعد البيان الحاسم للرئيس وما حمله من رسائل واضحة بشأن ضمان النزاهة والانضباط، تبدد هذا القلق تمامًا، وازداد يقينى بأن العملية الانتخابية ستسير كما ينبغى، والحمد لله، هذا ما حدث فعلًا». 

يؤكد «عبد السلام»، أن الانتخابات خرجت بصورة مشرّفة تعكس احترام إرادة الناس، وجرت كل الإجراءات على أكمل وجه، وحصلنا على الأصوات كما جاءت فى الصناديق دون أى تدخل أو تأثير، وكل شيء تمّ على قدم وساق وبما يليق بأهالى المنصورة وبالدولة المصرية،،

بورسعيد.. دعم شعبى خالص 

أما فى الدائرة الثانية بمحافظة بورسعيد، ومقرها الزهور، وهى الدائرة التى خاض فيها 9 مرشحين التنافس على مقعد واحد فقط، فقد قدم المرشح المستقل أحمد فرغلى روايته عن كواليس فوزه، مؤكداً أن ما تحقق كان ثمرة دعم شعبى خالص. قائلا إن نجاحه لم يكن مجرد نتيجة انتخابية، بل انعكاس لوقوف أهالى بورسعيد معه من البداية، مضيفا: «وراء هذا النجاح، وبعد توفيق الله أولًا، تأتى أصوات أهلى وعزوتى من أبناء بورسعيد الذين وقفوا معى بكل قوة، وأوجه شكرا خاصا لكل إخوتى الذين شاركوا فى الحملة، رغم أننى لم يكن لدىّ حملة بالمعنى التقليدى، بل كان عندى عائلة كبيرة اشتغلت بقلبها». 

 وأضاف أن هؤلاء الشباب والرجال والسيدات تركوا أشغالهم وبيوتهم يومين كاملين، وبذلوا جهدا غير عادى، دون أن ينتظروا أى مصلحة أو مقابل مادى، كان دافعهم الوحيد هو المحبة والانتماء الحقيقى للبلد، والرغبة فى أن يصل الصوت المستقل إلى الناس، نجاحى هو نجاحهم، وهو دليل على أن العمل النظيف يكسب فى النهاية مهما كانت التحديات.

تجديد دماء البرلمان

فى هذا الإطار، قال الدكتور أحمد عماد، أستاذ الإعلام بجامعة بنها، المشهد الانتخابى فى المرحلة الثانية يعكس تحولا مهما فى علاقة المواطن بالعملية السياسية، يمكن القول إن الناخب أصبح أكثر وعيا وقدرة على التمييز بين الحملات الحقيقية التى تعتمد على التواصل الميدانى والعمل الفعلى، وبين الحملات التى تعتمد على المال السياسى أو الوجاهة الاجتماعية. 

 وأوضح أن ظهور عدد من المستقلين وفوزهم للمرة الأولى ليس مصادفة، بل هو مؤشر على أن الجمهور لم يعد يستجيب للعوامل التقليدية، وإنما يميل لمَن يثق فى قدرته على تمثيله بعيدا عن الحسابات الحزبية، هذا التحول يحمل رسالة واضحة، المواطن يريد مَن يمثله بضمير لا بمنصب. 

 وأشار «عماد» إلى أن أداء مؤسسات الدولة، من قضاء وشرطة وإشراف، ساعد فى تعزيز الثقة العامة، وهو ما ظهر فى ارتفاع نسب المشاركة فى بعض الدوائر وسهولة الوصول إلى الناخب. فى المقابل، فإن محاولات التأثير بالمال السياسى، رغم وجودها، لم تعد قادرة على صياغة النتائج كما كان يحدث فى السابق، لأن وعى الناس أصبح أكبر من أى محاولة شراء أصوات. 

 واختتم حديثه قائلا إننا أمام مرحلة جديدة من المزاج الانتخابى المصرى، مرحلة تركز على الكفاءة وليس الخلفية الحزبية، وعلى الرسالة وليس الإمكانات المالية، وصعود المستقلين بهذه الصورة يعكس رغبة مجتمعية فى تجديد الدماء داخل البرلمان، وإفساح المجال لوجوه قادرة على التواصل الحقيقى مع الشارع.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة