رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

لقاءات رسمية ومباحثات هاتفية مع «أطراف الحل».. مصر تدفع للوصول إلى «مرحلة الاتفاق الثانية» «حماس» فى القاهرة


26-11-2025 | 19:40

.

طباعة

«مصر الضامنة»، مصطلح جرى تداوله كثيرًا فى غالبية المفاوضات التى شهدتها القضية الفلسطينية على مرِّ تاريخها، غير أن «الضمانة» الأخيرة التى قدمتها القاهرة لـ«حماس»، ومن قبلها عواصم العالم التى تحركت لإيقاف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، تعتبر الأكثر قوة فى تاريخ «ضمانات القاهرة»، لا سيما وأنها جاءت بعد أشهر طويلة من منهجية «القتل والتشريد» التى تبنتها «تل أبيب»، ليس هذا فحسب، لكنها أيضًا أكدت للعالم صحة وجهة نظر القيادة السياسية المصرية، التى أكدت منذ اليوم الأول لـ«العدوان على القطاع» أن الحل الأمثل للقضية الفلسطينية برمتها لن يكون إلا بـ«إعلان دولة فلسطينية مستقلة».

بالطبع.. هبطت طائرة وفود «حماس» فى كثير من العواصم العربية والأجنبية على حد سواء بحثًا عن حلول ممكنة، غير أن هبوطها على أرض «المحروسة» دائمًا ما كانت تصحبه نتائج إيجابية و«اتفاقات نهائية»، فالذاكرة العالمية لم تزل تحتفظ بمشهد «اتفاق شرم الشيخ» الأخير، وآلاف الشاحنات التى تقف على بوابات معبر رفح حاملة على متنها أطنانًا من المساعدات لـ«إنقاذ القطاع»، وكذلك ما زال الكل يُراهن على أن «الحل فى مصر» وليس فى أى مكان آخر.

مطلع الأسبوع الجارى هبطت طائرة «حماس» على أرض مطار القاهرة الدولى، وهى الطائرة التى حملت على متنها وفد المفاوضات الرسمى للحركة، الذى جاء إلى القاهرة حاملًا معه العديد من الملفات المهمة، والذى يدرك تمامًا أن «القاهرة» ستكون صاحبة «القول الفصل» فيها، بدءًا من ملف «المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار»، ومرورًا بـ«الخروقات الإسرائيلية للاتفاق»، وصولًا فى النهاية إلى التباحث حول تشكيل حكومة «تنكوقراط» فلسطينية تتولى إدارة أمور القطاع بعد انسحاب جيش الكيان المحتل.

وفيما يتعلق بملف «تدابير المرحلة الثانية»، فإنه - وبحسب بيان أصدرته الحركة، فإن أعضاء وفد «حماس» ناقشوا مع قيادات أمنية فى القاهرة مستجدات اتفاق وقف النار، وآليات الانتقال إلى المرحلة الثانية منه، إضافة إلى التحديات الميدانية فى القطاع.

كذلك، تطرقت الاجتماعات إلى «خروقات تل أبيب للاتفاق»، حيث دعا وفد «حماس» إلى اعتماد آلية واضحة وفعالة برعاية الوسطاء، تقوم على الإبلاغ الفورى عن أى خرق، بما يمكّن الوسطاء من اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفه، ومنع أى خطوات أحادية قد تُزيد التوتر أو تضر بمسار الاتفاق، هذا إلى جانب مناقشة الوفد سُبل معالجة قضية مقاتلى رفح بشكل عاجل من خلال جهود الوسطاء مع مختلف الأطراف، مع التنويه بأن التواصل مع المقاتلين منقطع.

«ترتيب البيت الفلسطينى من الداخل»، ملف آخر لا يقل أهمية عن الملفات التى ناقشتها الحركة مع القاهرة، بل يمكن الإشارة إلى أنه الملف الأهم لـ«مستقبل القطاع»، لا سيما وأن «حماس» تريد بتعاطيها مع هذا الملف إغلاق الباب أمام ما تصفه دائمًا بـ«الإدارة الخارجية للقطاع»، وقبولها بـ«حكومة تكنوقراط فلسطينية»، وهو طرح سبق وأن قدمته - وتمسكت به - القيادة السياسية المصرية، نظرًا لإدراكها الكامل لطبيعة الأوضاع فى غزة، ورغبتها المستمرة فى رأب الصدع فى الصف الفلسطينى.

وإدراكًا من مصر لـ«مسئولية الضمانة»، فإنه بالتوازى مع اللقاءات التى شهدتها القاهرة خلال الأيام الماضية، فإن وزارة الخارجية لم تكن غائبة عن المشهد، وهو ما أوضحته المباحثات الهاتفية التى أجراها الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، الأحد الماضى، مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثانى رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بدولة قطر، وذلك فى إطار التنسيق المستمر بين البلدين حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

اتصال «عبد العاطي» ونظيره القطرى، تناول تطورات الأوضاع فى قطاع غزة؛ حيث شدد الوزير على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار ومنع أى خروقات قد تقوِّض الجهود الجارية، مؤكدًا على استمرار التنسيق الوثيق بين مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة؛ لضمان التنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ للسلام، والمُضىّ فى المرحلة الثانية من الخطة، بما فى ذلك إدخال المساعدات الإنسانية وتحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطينى، هذا فضلًا عن تشديده على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير، وتمكين قوة تثبيت الاستقرار الدولية من أداء مهامها لضمان أمن واستقرار القطاع.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة