جهاز تنظيم إدارة المخلفات واحد من الأذرع القوية لوزارة البيئة، إذ تتشابك أعماله ومهامه مع قطاعات كثيرة بالوزارة، وبعد صدور قانون تنظيم إدارة المخلفات عام 2020 ولائحته التنفيذية عام 2022، تغيرت منظومة القمامة والمخلفات فى مصر بشكل كبير، وباتت أحد مصادر الدخل والاستثمار فى مصر.
ياسر عبد الله، الرئيس التنفيذى لجهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة البيئة قدر فى حواره لـ«المصور» حجم المخلفات فى مصر بـ 100 مليون طن سنويا، نصفها من المخلفات الزراعية، و26 مليون طن منها من مخلفات المنازل، ويجرى الآن تدوير 37 بالمائة من المخلفات غير الخطرة، ترتفع إلى 60 فى المائة بنهاية عام 2026، مشيرا إلى أنه بنهاية العام الحالي، سيصبح فى مصر أكبر مشروع لجمع وتدوير جميع المخلفات بالشرق الأوسط على مساحة 1228 فدانا بمدينة العاشر من رمضان، ومؤكدا على غلق مقلب الوفاء والأمل بمدينة نصر ومقلب السلام بمدينة السلام وتحويلهما قريبا إلى حدائق عامة ومتنزهات، وإلى نص الحوار:
بداية.. حدثنا عن تأسيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات وأبرز مهامه؟
تأسس جهاز تنظيم إدارة المخلفات فى البداية بقرار من رئيس الوزراء عام 2015، وفى عام 2020، صدر القانون 202 لتنظيم إدارة المخلفات ونشر فى الجريدة الرسمية فى 13 أكتوبر من نفس العام، ثم صدرت لائحته التنفيذية فى فبراير 2022، ويتمثل دور الجهاز فى وضع الإطار التنظيمى لمنظومة إدارة المخلفات الخطرة منها وغير الخطرة، وإعداد الإستراتيجية الوطنية للإدارة المتكاملة للمخلفات، بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية، كذلك إنشاء وإدارة النظام الوطنى لإدارة المعلومات والبيانات الخاصة بالمخلفات بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية ووحدات الإدارات المحلية.
الجهاز يضع أيضا الضوابط والاشتراطات الخاصة بمنظومة إدارة المخلفات، فضلا عن دوره الرقابى على أنشطة الإدارة المتكاملة للمخلفات، وإعداد مؤشرات الأداء الرئيسية لرصد ومتابعة وتقييم الأعمال الخاصة بإدارة المخلفات.
ماذا كان حال تدوير وإدارة المخلفات قبل إنشاء الجهاز؟
قبل إنشاء الجهاز وصدور قانونه، كانت كل الشركات العاملة فى منظومة إدارة المخلفات تمارس نشاطها بدون ترخيص، أى أن قطاع العمل غير رسمي، لكن بعد صدور قانون تنظيم إدارة المخلفات، تم وضع الضوابط والاشتراطات للشركات العاملة فى المنظومة، وغير مسموح لها بممارسة عملها دون الحصول على ترخيص مزاولة النشاط، وهو ترخيص يختلف من مخلفات خطرة، تصدره الوزارات المعنية كوزارة الصحة مثلا فى حال المخلفات الطبية، إلى مخلفات غير خطرة، يصدر ترخيصها من الجهاز مباشرة.
فى الوقت نفسه، كانت منظومة تدوير المخلفات غير الخطرة قبل صدور قانون تنظيم إدارة المخلفات تشكل 12 فى المائة بواقع 2 فى المائة قطاع رسمي، و10 فى المائة قطاع غير رسمي، وكانت كفاءة عملية التدوير للقطاع الرسمى لا تتعدى 3 فى المائة، وبعد صدور القانون أصبح القطاع الرسمى يشكل 37 فى المائة من حجم تدوير المخلفات غير الخطرة، ونخطط لزيادة هذه النسبة إلى 60 فى المائة بنهاية عام 2026، بعد دخول مصانع جديدة فى عمليات التدوير، وهو ما انعكس على كمية المخرجات كوقود لمصانع الأسمنت أو السماد العضوى للأراضى الزراعية، أو مفروزات البلاستيك وعلب الكانز والكرتون للمصانع.
ما أبرز أنواع المخلفات الموجودة فى مصر؟
المخلفات نوعان، غير خطرة وتشمل المخلفات المنزلية، والمخلفات الزراعية وزيوت الطعام ومخلفات الهدم والبناء، ومخلفات خطرة ومعظمها بترولية وإلكترونية وطبية.
كم يبلغ حجم المخلفات فى مصر؟
لدينا قرابة 100 مليون طن من المخلفات بجميع أنواعها سنويا، تشكل المخلفات البلدية منها قرابة 26 مليون طن سنويا، بينما المخلفات الزراعية 50 مليون طن، وتحتل فيها محافظة القاهرة المركز الأول بمخلفات تتعدى فى اليوم الواحد 12 ألف طن، والجيزة فى المرتبة الثانية (8 آلاف طن يوميا)، والقليوبية فى المركز الثالث، وتحل الشرقية فى المركز الرابع (5 آلاف طن يوميا)، ثم الإسكندرية فى المركز الخامس.
كيف تسير منظومة جمع ونقل المخلفات؟
تسير منظومة جمع ونقل المخلفات البلدية وفق قرار صدر قبل عام لتحديد رسوم خدمات الإدارة المتكاملة للمخلفات، وهو القرار الذى سمح بتوفير موارد مالية للمحافظات تمكنها من طرح عقود جمع ونقل المخلفات ونظافة الشوارع، وبناء عليه أصبحت هذه المنظومة تغطى 70 فى المائة من تلك الأعمال، ونخطط لوصولها إلى 90 بالمائة بعد استكمال عقود شركات النظافة.
ما الموقف الحالى لمنظومة المخلفات الزراعية وقش الأرز؟
تشكل المخلفات الزراعية النسبة الأكبر من حجم المخلفات فى مصر، بما يقدر بـ 50 مليون طن سنويا وتشمل (قش الأرز، وحطب الذرة، وحطب القطن ومصاص القصب) وكميات أخرى من المتبقيات الزراعية والمتبقيات الحيوانية ومخلفات التصنيع الغذائي، ولدينا دراسة بأن فدان الأرز الواحد ينتج عنه 2 طن من قش الأرز، وبالتالى يشكل قش الأرز النسبة الأكبر من المخلفات الزراعية، وقبل عدة سنوات، كان قش الأرز يشكل أزمة كبيرة بسبب قيام المزارعين بحرقه للتخلص منه، وهو ما نتج عن السحابة السوداء لسنوات طويلة، لكن بعد التدخل الجاد من وزارة البيئة وجهاز تنظيم إدارة المخلفات، تحولت هذه العقبة إلى عائد اقتصادى كبير للدولة المصرية وللمزارعين والمستثمرين فى مجال جمع وفرم وكبس قش الأرز وتحويله إلى صناعات أخرى كالورق والخشب والأعلاف والوقود البديل.
«استيراد قمامة من الخارج»، أمر تداوله البعض خلال الفترة الحالية، تعقيبك؟
لا صحة على الإطلاق، حول ما أشيع عن استيراد الدولة المصرية قمامة من الخارج، وما نستورده حسب حاجة المصانع، هى مستلزمات الإنتاج من المواد الخام، ربما تكون من خردة الحديد أو مفروزات البلاستيك والكرتون، ويتم استيرادها وفق ضوابط واشتراطات القدرة الإنتاجية للمصنع الذى يستورد تلك المستلزمات من الخارج، بناء على تقارير هيئة التنمية الصناعية، فإذا السوق المصرى يوفر مثلا مائة طن من الحديد الخردة، والطاقة الإنتاجية لأحد المصانع تبلغ 150 طنا، فالأمر حينئذ يتطلب استيراد الـ 50 طنا المتبقية من الخارج، وهكذا الحال فى بقية الصناعات التى تعتمد فى إنتاجها على المواد الخام المجمعة من الشارع ومن مفروزات القمامة.
ماذا عن رسوم القمامة المحصلة على فواتير الكهرباء؟
الرسوم كما هى حتى الآن بفواتير الكهرباء دون زيادة، وتبلغ ثلاثة جنيهات فى العزب والنجوع والكفور، وخمسة جنيهات فى القرى، و10 – 15 جنيها بالمدن، وعشرين جنيها بعواصم المدن.
كم يبلغ عدد الشركات العاملة فى مجال إدارة المخلفات فى مصر؟
يوجد أكثر من ألف شركة مرخصة تعمل فى مجال إدارة المخلفات فى مصر، تتنوع بين الشركات الصغيرة بالقرى وهى تابعة للجمعيات الأهلية، والشركات المتوسطة بالمدن، والشركات الكبرى بعواصم المحافظات، وأعد الجهاز كراسة شروط وضوابط لتدوير المخلفات بعدد من المحافظات، أذكر منها محافظة الشرقية، تقدمت بعض الشركات بعروض للاستثمار من بينها ثلاث شركات أسمنت، وتمت الترسية على شركة كبيرة منها، تقوم بدورها بإنشاء ثلاثة مصانع لتدوير المخلفات بالمحافظة.
ماذا عن مقالب القمامة والمدافن الصحية فى مصر؟
قبل صدور قانون تنظيم إدارة المخلفات فى مصر، كان لدينا عدد من مقالب القمامة الكبرى، مثل مقلب الوفاء والأمل ومقلب السلام بمحافظة القاهرة، ومع صدور القانون، تم غلق هذه المقالب ونقل القمامة التى كانت تلقى بها إلى شركات تدوير المخلفات، ووضع خطة مع وزارة التنمية المحلية لتحويل أراضى تلك المقالب إلى مساحات خضراء وحدائق ومتنزهات، وهو ما ساهم فى تحسين المنظومة من الناحية البيئية والصحية للمواطن، وأما الجزء المتبقى من القمامة غير القابلة للتدوير، فيجرى دفنها بالمدافن الصحية المنتشرة بأنحاء الجمهورية ويبلغ عددها 40 مدفنا صحيا، بعد أن كان عددها اثنين قبل عام 2020.
هل لدينا مشروع كبير لجمع وتدوير كل المخلفات البلدية؟
هذا بالفعل ما نعكف عليه حاليا، وقريبا سيصبح لدينا أكبر مشروع فى الشرق الأوسط لجمع وتدوير جميع المخلفات، عبارة عن مدينة متكاملة لإدارة المخلفات خلف المنطقة الصناعية بالعاشر من رمضان، ويجرى تنفيذها على مساحة 1228 فدانا بالتعاون مع البنك الدولي، وجارى ترفيقها ورصفها وتخطيط الطرق وتشجيرها وإنشاء محطة معالجة للمياه، تمهيدا لافتتاحها نهاية العام الحالي، وسوف تستقبل هذه المدينة جميع المخلفات البلدية وتدوير المخلفات الطبية ومخلفات الهدم والبناء ومعالجة المخلفات الصناعية الخطرة، وتدار هذا المدينة المتكاملة بمعرفة جهاز تنظيم إدارة المخلفات، مع تخصيص أجزاء منها للمحافظات، من أجل التعاقد المباشر مع المستثمرين، وهو ما حدث بالفعل مع أحد المستثمرين فى المخلفات، وقام بتجهيز ورشة لتصنيع المعدات فى مدينة المخلفات لمعالجة أجزاء من مخلفات المنطقتين الشمالية والشرقية لمحافظة القاهرة بما يعادل قرابة 4000 طن، وينقصه فقط تشغيل المصنع بالكهرباء، وهناك مصنع آخر فى مدينة 15 مايو لاستقبال وتدوير مخلفات المنطقتين الجنوبية والغربية لمحافظة القاهرة.
ما العوائد الاقتصادية الناجمة من عمليات تدوير المخلفات؟
عوائد تدوير المخلفات كثيرة، يكفى أنها توفر نسبة كبيرة من الوقود للمصانع كثيفة الطاقة وفى مقدمتها مصانع الأسمنت، ومن ثم توفير المازوت المستورد من الخارج بعملات صعبة وتوفير الغاز لتشغيل تلك المصانع، حتى صار عدد مصانع الأسمنت التى تعتمد فى أجزاء منها على الوقود البديل المشتق من تدوير المخلفات، 17 مصنعا من أصل 24 مصنعا، كما أن جزءا آخر من عمليات تدوير المخلفات ينتج عنها سماد عضوى للأراضى الزراعية ومفروزات من البلاستيك والكرتون وعلب الكانز وزجاجات المياه تدخل فى عمليات الإنتاج بالمصانع.
لماذا لا يشعر المواطن بنظافة الشوارع والميادين فى الأحياء الشعبية؟
أؤكد هنا أن عمليات نقل تلال القمامة فى سيارات شركات النظافة أو سيارات الأحياء لا تتوقف على مدار اليوم، ينقصها فقط توحيد وقت الجمع والنقل، ففى بعض الأوقات تأتى سيارة جمع ونقل القمامة فى ساعات مبكرة من النهار، وفى مرات أخرى، تأتى فى منتصف النهار، وفى مرات ثالثة، تأتى للجمع والنقل ليلا، وهو ما يجعل المواطن يشعر دوما بأن تلال القمامة كما هى لا يجرى جمعها ونقلها، وهذه الثغرة نعمل على تلافيها الآن بعقود نموذجية مع شركات خاصة تؤدى الخدمة بشكل جيد وفق كراسة شروط وضوابط يعدها الجهاز حاليا لضمان جمع المخلفات من المنازل والقضاء على النباشين والفريزة.
برأيك هل لجهات الإنتاج من مصانع وشركات دور فى التخلص من المخلفات؟
وضع قانون إدارة المخلفات الصادر 202 لسنة 2020 تعريفا واضحا لما يطلق عليه المسئولية الممتدة للمنتج فهى عبارة عن مسئولية بمقتضاها يتحمـل المنتـج، كليـًا أو جـزئيا تكاليف إدارة المنتج خلال دورة حياته، بما فى ذلك مرحلة ما بعد الاستهلاك مثل عمليات جمع وتدوير والتخلص النهائى من المنتج.
كيف تتعاملون مع بقايا ومخلفات الدواجن والمجازر والأسماك؟
يتم تصنيف بقايا ومخلفات الدواجن والمجازر والأسماك كونها مخلفات خطرة، يتعين جمعها ونقلها بآلية معينة، بحيث تذهب فى النهاية إلى مصانع الـ «كوكر» المتخصصة فى إنتاج الأعلاف، لكننا فوجئنا بأن كثيرا من هذه المخلفات تذهب فى صناعات غير شرعية، ومن هنا بدأنا نضع اشتراطات للشركات التى تعمل فى جمع ونقل هذا النوع من المخلفات، وتكون حاصلة على ترخيص من مديريات الطب البيطرى بالمحافظات ونفس الشيء بالنسبة للسيارات المستخدمة فى ذلك، فهى بمواصفات معينة، ووصل عدد الشركات المرخصة إلى 28 شركة، مزودة بنظام تتبع، نعرف من خلاله من أين جمعت بقايا ومخلفات الدواجن والمجازر والأسماك وهل تم توجيهها لمصانع الكوكر أم لا، وتم منح بعض الشركات سنة لتوفيق الأوضاع، والبداية كانت فى محافظات القاهرة ودمياط والقليوبية، وسينضم إليها فى الأيام القادمة الجيزة والفيوم.