رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حسين فهمى.. رئيس مهرجان القاهرة السينمائى: واجهنا التحديات بـ«ترشيد النفقات» والإدارة الذكية


21-11-2025 | 11:24

الفنان حسين فهمي.. رئيس مهرجان القاهرة السينمائى الدولي

طباعة
حوار: سما الشافعى

نسخة جديدة انطلقت لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى؛ ليكمل المهرجان الأعرق فى المنطقة العربية والشرق الأوسط عامه الـ 46، والذى ظل منذ تأسيسه بمثابة واجهة مصر الثقافية والفنية أمام العالم، والحدث الذى يُذكر الجميع أن مصر بلد الحضارة والفن لا تزال تصنع الحضارة، وهو ما أكده الفنان حسين فهمى، رئيس مهرجان القاهرة السينمائى الدولي.

«فهمى»، الذى التقته «المصور»، تحدث عن العديد من الأمور التى ترتبط بـ«المهرجان»، ليس هذا فحسب، لكنه كان واضحًا وصريحًا وهو يتحدث عن التحديات التى واجهتهم أثناء الإعداد للنسخة الـ 46 للمهرجان، وكذا الرسائل التى أرادوا إيصالها إلى العالم من خلال هذه النسخة.

رئيس «القاهرة السينمائى»، كشف كذلك كواليس مبادرة «الترميم الرقمى» للأفلام السينمائية والأسباب التى وقفت وراء ترميم 10 أفلام فقط، وكذا رؤيته للمشاركة العربية فى المهرجان، وأمور أخرى فى الحوار التالي:

 

بداية.. صِف شعورك مع انطلاق الدورة الـ46 من مهرجان القاهرة السينمائى الدولي، وما الرسالة التى تريدها أن تصل للعالم من خلال هذه الدورة؟

أشعر بفخر كبير وأنا أترأس هذا المهرجان العريق الذى يمثل واجهة مصر الثقافية أمام العالم، وذلك لأن مصر بلد الفن والحضارة، ودورنا أن نُذكّر الجميع بأننا ما زلنا نصنع الجمال ونحلم ونؤمن بأن السينما قادرة على تغيير الحياة للأفضل، هذه الدورة هى رسالة أمل وثقة بأن الثقافة لا تنكسر، وأن الفن سيبقى دائماً وسيلتنا للحوار والتفاهم بين الشعوب.

كيف يعمل مهرجان القاهرة على الحفاظ على هويته المصرية والعربية دون أن يفقد بريقه الدولي؟

منذ اللحظة الأولى وضعنا نصب أعيننا أن نحافظ على الهوية المصرية الأصيلة، فالسينما المصرية هى «الأم» فى المنطقة العربية، ونحن نحرص على إبراز هذه الهوية من خلال اختياراتنا، تنظيمنا، وضيوفنا من مختلف دول العالم، بل أرى أن المهرجان يحمل روح القاهرة العريقة ويقدّمها للعالم فى ثوب عصري، نحن نؤمن بأن التوازن بين المحلية والعالمية هو سرّ النجاح، ومصر قادرة على مواجهة كل التحديات والاستمرار فى الصدارة.

أعلنت مؤخرًا عن مشروع ضخم لترميم أكثر من 1400 فيلم من التراث المصرى والعربي، ما أهمية هذه الخطوة، وكيف ترى تأثيرها على الأجيال الجديدة من صناع السينما؟

السينما ليست مجرد ترفيه، بل هى وثيقة فنية وتاريخية تحفظ ملامح المجتمع فى كل عصر، مشروع الترميم بالنسبة لى هو حماية لذاكرتنا وهويتنا، ونحن لدينا كنوز من الأفلام التى صنعت وجدان أجيال كاملة، ومن المؤسف أن تضيع بسبب الإهمال أو التلف، لذلك بدأنا خطة علمية لترميم أكثر من 1400 فيلم بالتعاون مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وهذا المشروع ليس مجرد إنقاذ للماضي، بل هو رسالة للمستقبل.

لماذا تم ترميم عشرة أفلام فقط؟

عندما عينت عضو مجلس إدارة فى الشركة القابضة لصناعة السينما وجدت أن هناك مئات الأفلام ذات قيمة وتحتاج إلى الترميم، ووجدت أن مهرجان القاهرة السينمائى أداة مهمة جدا لعرض المهرجان، ونحن نسير فى هذه الرحلة حتى يتم ترميم أكبر عدد ممكن من الأعمال، ولكن تظل التكلفة العالية هى السبب فى ترميم عشرة أفلام، ولكن نحن مستمرون فى رحلة الترميم ولن نتوقف.

هل هناك تعاون مع جهات محلية أو دولية لتحقيق هدف الترميم، وما أبرز التحديات التقنية التى تواجهكم؟

بالفعل، التكنولوجيا أصبحت اليوم حليفاً أساسياً للفن، ونحن نظمنا فى المهرجان حلقة نقاش بعنوان «الترميم الرقمي.. إحياء التراث البصرى للسينما العربية» شارك فيها خبراء من مصر والعالم، ونحن نتعاون مع الشركة القابضة للاستثمار الثقافى والسينمائي، ومركز الترميم بمدينة الإنتاج الإعلامي، إلى جانب بعض الجهات الدولية، التحدى الأكبر هو التكلفة العالية، لكننا نؤمن بأن استثمارنا فى التراث هو استثمار فى هوية الأمة.

ما الدور الحقيقى الذى يمكن أن يلعبه المهرجان فى دعم الشباب المبدعين والمواهب السينمائية الصاعدة داخل مصر وخارجها؟

المهرجان ليس مجرد عروض للأفلام، بل مدرسة حقيقية للسينما، نعمل على خلق منصة تتيح للشباب فرصة اللقاء مع كبار المخرجين والنقاد من مختلف أنحاء العالم، وهدفنا أن نفتح أمامهم آفاقاً جديدة وأن يشعروا أن هناك منْ يحتضن طموحاتهم، فالسينما المصرية كانت ولا تزال مصنع المواهب، ودورنا هو أن نحافظ على هذا الدور الريادي.

ما الرسالة التى تحملها دورة هذا العام إلى جمهور السينما فى الوطن العربى والعالم؟

الرسالة هذا العام واضحة وهى أن الفن يوحّد ولا يفرّق، ونحن نعيش فى عالم مليء بالتوترات، لكن السينما تستطيع أن تُعيد الإنسان إلى جوهره، مصر كانت دائمًا الداعم الأول لقضايا الأمة العربية، ولن تتخلى عن دورها الإنسانى والثقافي، ونحن نؤمن بأن السينما قادرة على أن تفتح أبواب الأمل وتعيد بناء الجسور بين الشعوب.

هل هناك لحظة أو فعالية تنتظرها شخصياً وتشعر أنها تمثل علامة فارقة فى هذه الدورة؟

كل لحظة فى المهرجان تحمل سحرها الخاص، لكن أكثر ما يبهجنى هو لحظة التقاء الجمهور مع الشاشة الكبيرة، تلك اللحظة التى تسحرنا فيها الكاميرا، وتجمعنا على مشهد واحد نضحك له أو نبكى معه، والسينما بالنسبة لى هى الساحرة التى توحد القلوب وتوثق التاريخ بالجمال، وهذه اللحظات هى التى تجعلنى أشعر أن كل الجهد يستحق.

كيف ترى مستقبل السينما المصرية فى ظل التغيرات التى يشهدها العالم، وهل أنت متفائل بما يقدمه الجيل الجديد من صناع الدراما والسينما؟

بطبيعتى متفائل، وهناك طاقات شابة مبهرة، لكنها تحتاج إلى توجيه ووعى فنى وثقافى حقيقي، ومشكلتنا أحياناً أننا نلجأ إلى الاختصار والطرق السريعة فى الإنتاج، بينما الفن الجاد يحتاج إلى وقت وجهد وصبر، ولو منحنا الجيل الجديد فرصاً حقيقية للتعلم والتجريب، فسيستطيع أن يقدّم سينما تليق بتاريخنا الطويل.

ما الذى يمثله الفن فى حياتك اليوم بعد كل هذه السنوات من العطاء، وهل ما زالت السينما بالنسبة لك الحلم الأول؟

الفن حياتي، اللغة التى أفهم بها العالم، وبعد كل هذه السنوات ما زلت أشعر بنفس الشغف عندما أسمع كلمة «أكشن»، والسينما منحتنى فرصة أن أعيش ألف حياة، وكلما مرّ الوقت أزداد يقيناً أن الفن الحقيقى لا يشيخ، بل يتجدّد داخلنا باستمرار.

برأيك، ما أبرز السلبيات أو التحديات التى ظهرت خلال هذه الدورة؟ وكيف تعاملت معها؟

كل دورة من دورات المهرجان تحمل جانباً من التحديات والسلبيات، وهذا أمر طبيعى فى أى حدث ثقافى بهذا الحجم، ومن أبرز التحديات هذا العام كانت ضيق الوقت فى بعض مراحل الإعداد، إضافة إلى الضغوط اللوجستية المرتبطة بالأحداث الإقليمية المتسارعة، كما ظهرت بعض الملاحظات من الجمهور حول تكدّس بعض العروض أو صعوبة حجز التذاكر، لكننا كفريق عمل كنا مستعدين لأى طارئ، وقمنا بحلّ المشكلات فور ظهورها، وحرصنا على أن تبقى التجربة العامة للجمهور والضيوف سلسة ومحترمة، الأهم بالنسبة لى أن نعترف بالنواقص، لأن المهرجان ليس كائنًا مكتملًا، بل مشروع دائم التحسين. نحن ندوّن كل ملاحظة بجدّية، ونعتبرها أساسًا لتطوير الدورة المقبلة.

فى ظلّ نشاط السوشيال ميديا تنتشر أحيانًا انتقادات أو أزمات تخص المهرجان.. كيف تتعاملون مع ما يثار عبر المنصات الرقمية؟

وسائل التواصل الاجتماعى أصبحت جزءًا من المشهد العام، ولا يمكن تجاهلها، وهناك تعليقات إيجابية كثيرة، وفى المقابل تظهر آراء نقدية أو معلومات غير دقيقة، نحن نتعامل مع كل ما يُنشر بقدر كبير من الهدوء، وأول ما ننظر إليه هو: هل النقد موضوعى وله أساس؟ إذا كان كذلك، نأخذه بعين الاعتبار فورًا، وقد نعالج الأمر خلال ساعات. أما إن كان الأمر مجرد شائعات أو مبالغات، فنكتفى بالتوضيح الرسمى دون الدخول فى جدال غير مناسب، وهدفنا أن يبقى المهرجان مؤسسة محترمة، وأن نقدّم معلومات دقيقة للجمهور، لا يمكن أن نمنع الشائعات، لكن يمكن أن نردّ عليها بصدق وشفافية، وهذا ما نلتزم به فى كل دورة.

كيف تعاملت مع التحديات المالية والاقتصادية خلال التحضير لهذه الدورة؟

التحديات المالية والاقتصادية كانت من أصعب المراحل، وإدارة مهرجان سينمائى دولى بهذا الحجم تحتاج ميزانية كبيرة، لكننا عملنا بقدر كبير من الحكمة فى ترشيد النفقات، والاعتماد على شراكات فعّالة بدلاً من الإنفاق غير الضروري، وأؤمن بأن الإدارة الذكية أكثر قيمة من الميزانية الضخمة.

هل أثّرت فيك مواقف شخصية خلال فترة التحضيرات؟

نعم، حدث ذلك مرارًا، تصلنى رسائل كثيرة من شباب يشكرون المهرجان على فرص حصلوا عليها، وهذه الرسائل تلمسنى شخصيًا، فأنا قبل كل شيء إنسان، وعندما أرى شخصًا شابًا يحقق حلمه بفضل فرصة قدمها له المهرجان، أشعر بأننا نسير فى الطريق الصحيح.

كيف ترى مستقبل مهرجان القاهرة خلال السنوات المقبلة؟

أراه مستقبلًا واعدًا، أكثر قوة وتأثيرًا وانتشارًا، فنحن حاليا نبنى مؤسسة لا تخدم عامًا واحدًا، بل ترسم ملامح مشهد سينمائى جديد فى مصر والمنطقة، وواثق تمامًا أن المهرجان سيكون بعد سنوات قليلة فى مكانة أعلى بكثير.

ما اللحظة التى شعرت فيها بالفخر خلال هذه الدورة؟

أكثر لحظة أثرت فىّ كانت لحظة امتلاء القاعة بالجمهور ليلة الافتتاح، بل تلك اللحظة ذكّرتنى بسبب عشقى لهذه المهنة، وبأن السينما كانت وستبقى شغف حياتي.

يتحدث كثيرون عن تنوع فى الأفلام المشاركة هذا العام.. كيف جرت عملية الاختيار؟

اختيار الأفلام من أصعب مراحل العمل، قد لا يدرك البعض أن لجان المشاهدة تطّلع على مئات الأفلام سنويًا، ونحن نناقش كل فيلم بالتفصيل: فكرته، لغته السينمائية، رسالته، قيمته الفنية، وتفرّده، نحن لا نعرض أفلامًا بهدف ملء البرنامج، بل نبحث عن الأعمال التى تُثرى السينما وتضيف إلى المتلقى شيئًا جديدًا، وهذا العام لدينا أفلام جريئة ومبتكرة بالفعل، تحمل رؤى مختلفة وتقدّم مقاربات إنسانية وفنية عميقة، وقد تتعرض بعض العروض للانتقاد أو المدح مثل ما يحدث فى أى عمل فنى .

كيف تقيّم الحضور العربى والأجنبى فى هذه الدورة؟

الحضور كان لافتًا ومشجعًا للغاية من أول يوم حتى الآن، واليوم نستطيع أن نقول بثقة إن مهرجان القاهرة استعاد موقعه على خريطة المهرجانات العالمية الكبرى، وضيوف المهرجان يأتون احترامًا لتاريخ السينما المصرية وثقة فى قيمة هذا الحدث العريق، والأجمل أن ضيوف المهرجان يغادرون القاهرة بانطباع بالغ الإيجابية، فهم يرونها مدينة نابضة بالحياة، وشعبًا مضيافًا، ومهرجانًا يُدار باحترافية عالية، وهذا ما نعمل لأجله طوال العام.

ما الحدث الجديد الذى قدّمتموه هذا العام من حيث تطوير المهرجان؟

ركّزنا هذا العام على توسيع البرامج المتخصصة، وزيادة عدد الورش الاحترافية، واستضافة أسماء عالمية فى مختلف مجالات صناعة السينما، كما عملنا على تحسين قنوات التواصل مع الجمهور، سواء عبر المنصات الرقمية أو من خلال تنظيم عملية بيع التذاكر، وأهم ما أسعى إليه هو أن يظل المهرجان فى حالة تطوّر دائم، لأن الجمود عدوّ أى مؤسسة ثقافية وإبداعية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة