رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فى دورته الـ 46 «القاهرة السينمائى» ينتصر لــ : «كراكيب العشق ونوازع الهوى»..!


21-11-2025 | 11:21

.

طباعة
بقلـم: محمد رمضان

«مهرجان العواجيز» هكذا يصف البعض الدورة الحالية من مهرجان القاهرة الدولى السينمائى، خاصة أنه تم افتتاحه بفيلم برازيلى بعنوان «المسار الأزرق» والذى يتطرق لحياة امرأة مسنة يضطرها الزمان إلى البقاء داخل دار مسنين إلا أنها تتمرد على واقعها المرير بالحياة على ظهر مركب فى نهر الأمازون.

 
 

من أهم المآخذ على مهرجان هذا العام أن حفل افتتاحه قد افتقد لعنصرى الإبهار والجاذبية ما أعطى انطباعاً لدى البعض عن مدى فقره مادياً، بالإضافة إلى أننى أرى أن دورات هذا المهرجان فى عهد النجم الكبير حسين فهمى شاب بعضها المجاملات، ففى الدورة الـ44” « كرم المهرجان الفنانة لبلبة بمنحها الهرم الذهبى ما جعلنى أكتب وقتذاك مقالاً فى “المصور” بعنوان “مهرجان القاهرة السينمائى يمنح لبلبة الهرم الذهبى مع الرأفة “..!.

إلا أن علامات الاستفهام والتعجب عاودت فى الظهور مرة أخرى دون مبرر بمنح المهرجان هذا العام الهرم الذهبى لإنجاز العمر لمدير التصوير محمود عبدالسميع ..!

فى حين أن النجم حسين فهمى نفسه لم يسلم من أقاويل البعض داخل كواليس صالات العروض بأنه “لا يعيش له مدير لهذا المهرجان” ..!

بعد أن تخلى الكاتب الصحفى عصام زكريا عن إداراته للمهرجان ومن قبله المخرج أمير رمسيس الذى تم استبعاده إلا أن بعض المنصفين قد رأوا أن ما حدث من أمور داخل كواليس هذا المهرجان كانت مؤيدة لقرارات النجم حسين فهمى بالاستغناء عنهما..!

إلا أن غياب الناقد الفنى عصام زكريا عن منصب مدير المهرجان هذا العام وإسناد هذا المنصب لمديره الفنى الجديد محمد طارق جعل البعض يجرى المقارنات ما بين دورتيه السابقة والحالية فكانت النتيجة لصالح دورة الناقد الفنى عصام زكريا الذى اختار بعناية فائقة نوعية الأفلام المشاركة فى مهرجان العام الماضى عن الأفلام التى تعرض فى دورته الحالية والتى فقدت بريقها بسبب أن معظم هذه الأفلام المشاركة به لم يرق مستواها الفنى من حيث المضمون والإخراج إلى جودة وتنوع أفلام العام الماضى..!

لكن الأمر داخل المهرجان لم يتوقف عند هذه الأفلام الرديئة بعرض فيلمين من أروع العروض بالمهرجان وهما الفيلم المصرى “ الشكوى رقم «713317» المشارك فى مسابقة سينما آفاق عربية بطولة النجم محمود حميدة وشيرين وهنا شيحة والفنان الكبير محمد رضوان، والفيلم الآخر هو الفيلم المغربى “زنقة مالقة” المشارك فى المسابقة الرسمية بالمهرجان، يشترك هذان الفيلمان فى إشكالية “النوستالجيا “ الحنين إلى الماضى والانتصار على تحديات الواقع.

فلنبدأ بفيلم «الشكوى رقم 713317» الذى يحمل عنواناً مبهماً لا ينم عما يكتنزه من إبداع فنى لما تحمله الأرقام أحياناً من معان صماء ولا تبوح بجاذبية مفردات لغتنا العربية الجميلة من عناوين أكثر شغفاً لمشاهدة أفلامنا العربية إلا أن المخرج يأسر شفيعى صاحب أول تجربة إخراجية لهذا الفيلم الروائى الطويل والذى يعبر عن تجربة شخصية له مع إحدى شركات صيانة الأجهزة الكهربائية، حيث أصاب ثلاجته عطل فلجأ إلى هذه الشركة المتلاعبة لتدور أحداث هذا الفيلم الرائع من خلال النجم محمود حميدة “ مجدى “المهندس الزراعى المتقاعد وزوجته الفنانة الكبيرة شيرين “ سما” التى بلغت هى الأخرى سن التقاعد ليخوضا رحلة عنائهما مع ثلاجة العمر التى أصابها التلف نتيجة عبث «مجدى» بها.

سر نجاح هذا الفيلم الذى أتوقع له الفوز بجائزة على الأقل فى هذه الدورة هو اقترابه من معاناة الطبقة الوسطى ومزجها بالطابع الرومانسى والعشرة الطيبة التى استمرت بين الزوجين لسنوات طويلة إلا أن هذه الثلاجة التى ترمز لفتور العلاقة بينهما كادت أن تعصف بهما إلى مفترق الطرق.

يندرج هذا الفيلم تحت مفهوم الكوميديا السوداء مع أول طلة لنجمه الكبير محمود حميدة الذى أراد أن ينسلخ من طبيعة أدواره الجادة بتقديمه لهذا الفيلم الذى يغلب عليه الطابع الكوميدى خاصة مع ظهور النجم المتألق محمد رضوان الذى أضفى عليه روحاً من الكوميديا الهادفة التى تعتمد على كوميديا المواقف وليست الإفيهات ما جعل الجمهور لا يتوقف عن الضحك بمجرد ظهور رضوان ضمن أحداث الفيلم ومعه الفنانة القديرة المتوهجة بصوتها المتميز إنعام سالوسة كما تكمل جماليات الصورة بأدائها المتفرد الفنانة الشابة هنا شيحة جارتهما التى تعانى هى الأخرى من خلافها مع زوجها فتخلعه لتتحرر من قيد أسره لها كما فعل «مجدى» فى نهاية الفيلم بتحرره من الوقوع فى أسر تلاعب شركة صيانة الأجهزة الكهربائية حيث أنه قام بتحطيم ثلاجته بعد إصلاحها كنوع من التمرد على الرضوخ لأسر ما يفسد علاقته بحب عمره زوجته.

بينما حقق الفيلم المغربى “ زنقة مالقة» للمخرجة مريم توزانى نجاحاً مبهراً حيث تضافرت كل عناصر المتعة والإبهار فيه وجاذبية قصته التى تدور حول سيدة على مشارف الثمانين من عمرها تعيش فى مدينة “ طنجة» المغربية بمفردها بعد رحيل زوجها وسفر ابنتها الوحيدة إلى “مدريد» مع زوجها وإنجابها منه طفلين إلا أنها طلقت وعادت إلى أمها فى “طنجة” لكى تفاجأها بإصرارها على بيع شقتها التى عاشت فيها الأم أكثر من أربعين سنة وتلحقها بدار مسنين أقصد “ دار الأموات» وفقاً لما نجح فيه هذا الفيلم من أن يتسرب إلىّ هذا الشعور أثناء مشاهدتى له وتبيع الابنة منقولات بيت أمها لتاجر تحف وأنتيكات وما كان لهذه الأم الجريحة بجحود ابنتها إلا أن تنساق خلف رغبتها ظاهرياً بدخولها دار المسنين التى استشعرت بداخلها وكأنها تنتظر بها “ الموت “ ..!

إلا أنها تحايلت على مدير هذه الدار وأقنعته بأنها رضخت لرغبة ابنتها بالسفر إليها فى مدريد لكى يتركها ترحل عن هذه الدار لتحتال عليه بهذه الخدعة الذكية عائدة لأحضان ماضيها ورصيدها مع الذكريات مؤكدة بأن بيتها ليس مجرد جدران صماء تعيش بينها ولكنها ذخيرة ماضيها الجميل من أيام عمرها بحلوها ومرها وشرعت هذه العجوز فى استعادة منقولات منزلها مرة أخرى على دفعات من بائع الأنتيكات كلما تيسير لها قسط من المال إلى أن كسبت تعاطف هذا البائع الذى كان يبدو لها فى بادئ الأمر بأنه انتهازى إلا أنه مع الوقت مال قلبه إليها وتبادلا الدفء والحب وأخذ يتحسس بجسدها “ بقع النمش “ التى وصفتها له بــ “أزهار القبور “..!

ورغم أن كلاهما اقترب من الثمانين من العمر إلا أننى لم أر فى علاقتهما الساخنة شبهة الإثارة ولكننى لمست معهما مدى رغبتهما فى استعادة كل منهما ذاكرته مع ما تبقى لديه فى كوامن النفس من “كراكيب العشق ونوازع الهوى “..!

أخبار الساعة

الاكثر قراءة