رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«تقاسم الأعباء».. آلية أوروبا الجديدة لمواجهة الهجرة غير النظامية


20-11-2025 | 19:48

.

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

أعلنت المفوضية الأوروبية، خطة توزيع جديدة لتخفيف العبء عن الدول التى تُعتبر بؤرًا ساخنة لتدفق المهاجرين مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان، لكن مع تعرض حكومات الاتحاد الأوروبى لضغوط من أجل تشديد سياسات الهجرة، فإن قبول المزيد من طالبى اللجوء ينطوى على مخاطر سياسية، وينذر بمفاوضات محتدمة داخل الاتحاد المكون من 27 دولة.

 

وفقًا لتقرير صادر عن المفوضية، فقد تحسن الوضع العام للهجرة فى الاتحاد الأوروبى، حيث انخفضت عمليات عبور الحدود غير القانونية بنسبة 35 فى المائة خلال الفترة المشمولة بالتقرير (يوليو 2024 - يونيو 2025). لكن فى الوقت نفسه، تعتبر المفوضية أن الوصول غير النظامى، والتنقلات غير المصرح بها للمهاجرين داخل الاتحاد الأوروبى، واستخدام روسيا وبيلاروسيا للهجرة سلاحًا؛ من التحديات التى يجب على الاتحاد مواجهتها.

واعتمد الاتحاد الأوروبى إصلاحًا شاملًا لسياساته المتعلقة بالهجرة واللجوء فى عام 2024، والتى ستصبح سارية قريبًا، وتعد آلية «التضامن» أحد العناصر الأساسية فى نظام اللجوء الأوروبى الجديد، والتى تهدف إلى تخفيف العبء عن دول البحر الأبيض المتوسط (جنوب أوروبا) التى تعتبرها بروكسل تعانى من ضغط الهجرة.

ويقضى النظام الجديد بإعادة توطين ما لا يقل عن 30 ألف طالب لجوء سنويًا أو دفع 600 مليون يورو كمساهمات مالية، حيث يتعين على كل دولة عضو -باستثناء الدول التى تعانى من ضغط الهجرة- أن تسهم بما يتناسب مع عدد سكانها وناتجها المحلى الإجمالى، إما باستقبال حصة من طالبى اللجوء من هذه الدول الواقعة فى الخطوط الأمامية، أو تقديم دعم مالى لهم بقيمة 20 ألف يورو (23 ألف دولار) عن كل شخص لا توافق على نقله أو دعم لوجستى لمكافحة الهجرة غير النظامية فى الدول المتضررة، ولن يبدأ التنفيذ الفعلى لهذه الالتزامات قبل منتصف عام 2026، بعد الانتهاء من صياغة التفاصيل النهائية.

وصرحت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبى مؤخرًا عن دول الاتحاد المؤهلة للحصول على مساعدات للتعامل مع ضغوط الهجرة، والدول التى ستُعفى من المساعدة. وقد تم الاعتراف رسميًا باليونان وقبرص وإسبانيا وإيطاليا على أنها تعانى من ضغوط هجرة حادة بعد الارتفاع الحاد فى أعداد الوافدين خلال العام الماضى، وبالتالى فهى مؤهّلة للحصول على مساعدة من البرنامج اعتبارًا من منتصف العام المقبل. كما ذكرت المفوضية أيضًا أن بلجيكا والمجر وكرواتيا وإستونيا وفرنسا وفنلندا وألمانيا وأيرلندا ولاتفيا وليتوانيا وهولندا وبولندا معرضة لخطر«ضغط الهجرة»، وستحظى بأولوية الوصول إلى مجموعة أدوات دعم الهجرة فى الاتحاد. فى حين تم تصنيف مجموعة ثالثة من الدول على أنها «تواجه وضعًا خطيرًا»، وهى بلغاريا، التشيك، إستونيا، كرواتيا، النمسا، وبولندا. هذه الدول يتعين عليها تقديم التضامن، ولكن يمكنها طلب إعفاء من حصصها، والتى يجب أن تُصادق عليها المفوضية الأوروبية وتوافق عليها الدول الأعضاء الأخرى.

من ناحية أخرى، أعلنت بولندا والمجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك عدم رغبتها فى المساهمة - سواءً بقبول عمليات إعادة توطين أو تقديم مساهمة مالية. وكتب رئيس الوزراء البولندى دونالد تاسك على منصة «إكس» بعد وقت قصير من تقديم تقرير المفوضية: «لن تقبل بولندا المهاجرين بموجب ميثاق الهجرة، ولن ندفع ثمن ذلك».

كما اتخذ رئيس الوزراء المجرى، فيكتور أوربان، موقفا متشددا، قائلًا: «لن ننفذ ميثاق الهجرة... لن نستقبل المهاجرين، ولن ندفع فورينت واحدا مقابلهم»، ووفقًا لتقييم المفوضية، تُعد التشيك وبولندا من بين الدول الست التى يُمكنها طلب إعفاء من صندوق التضامن، نظرًا لتصنيفهما، لكن يتطلب أى إعفاء موافقة أعضاء الاتحاد الأوروبى بأغلبية مؤهلة، وهذا يعنى أن 15 دولة من أصل 27 دولة عضوًا، ما لا يقل عن 65 فى المائة من إجمالى أعضاء الاتحاد الأوروبى، يجب أن تدعم الإعفاء، وفى حالة منح الإعفاء لدولة، فإن حصتها من عمليات إعادة التوطين ومساهمتها المالية لن تُعاد تخصيصها لدول أخرى، ما يعنى أن الدول «التى تواجه ضغط هجرة» ستحصل على مساعدة أقل فى الحزمة الإجمالية، ما قد يؤدى إلى اندلاع خلافات بين الدول الأعضاء، وذلك وفقًا لما أوردته شبكة «يورونيوز».

فى المقابل، هناك دول مثل المجر وسلوفاكيا، التى لا يحق لها مبدئيًا طلب إعفاء لعدم اعتبارها تحت وطأة ضغط هجرة «شديد»، لا يزال بإمكانها الطعن فى القانون. تعليقًا على ذلك، قالت رئيسة مركز أبحاث سياسات الهجرة فى أوروبا، كاميل لوكوز: «إنه توازن صعب للغاية»، مضيفة أن الأمر يزداد صعوبة؛ لأن «الدول لا تثق ببعضها بعضًا فى هذه المسألة».

بدورها، رحبت حكومة المستشار الألمانى، فريدريش ميرتس، بتصنيف المفوضية الذى يمنح ألمانيا إمكانية الإعفاء من استقبال لاجئين إضافيين العام المقبل، مؤكدة أن الخطوة تمثل اعترافًا أوروبيًا واضحًا بحجم الضغوط التى تتحملها فى ملف الهجرة واللجوء، التى تتمثل فى ارتفاع عدد حالات الدخول غير النظامى، وتزايد طلبات اللجوء خلال السنوات الماضية، فضلًا عن استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين الأوكرانيين.

 

من جانبه، قال الدكتور طارق وهبى، خبير العلاقات الدولية، إن «موضوع توزيع اللاجئين على الدول الأوروبية فى الاتحاد الأوروبى، موضوع قديم، لكنه وُضع جانبًا لأن عددا كبيرا من الدول، وبالتحديد الدول الشرقية مثل بولونيا والمجر وبلغاريا ورومانيا، التى رفضت إيواء اللاجئين الذين قدموا إما من المدخل الإيطالى أو المدخل اليونانى أو الإسبانى، وذلك لأن هناك مَن ادعى وجود فارق ثقافى لهؤلاء اللاجئين مع هذه الدول، وبعض السياسيين فى هذه الدول قالوا إن هناك جرائم قد تقوم بها فئات من اللاجئين، وهم لا يرغبون بوجود مثل هذا النوع من الجرائم فى بلادهم.

«د. طارق»، أضاف: لكن الجديد هو الذى ورد فى مداخلات اللجنة المسئولة عن توزيع اللاجئين التى وضعت ما يسمى بتدابير مالية، بمعنى أن الدولة التى تستقبل اللاجئين القادمين من حوض البحر المتوسط، بالتحديد من شمال القارة السمراء، تستطيع أن تأخذ مساعدات مالية وفقًا لجنس اللاجئ ووضعه الاجتماعى، مشيرًا إلى أهمية التقرير الصادر عن الاتحاد الأوروبى.

«وهبى»، فى سياق حديثه، أكد أن «القضية لا تزال سياسية بسبب تصريح بعض الدول بأنها ليست على استعداد لقبول اللاجئين الذين دخلوا عبر البوابات الأوروبية والتى أعطتهم حق اللجوء أولًا، وفقًا للقانون الأوروبى، ولا نغفل أن نذكر أن فرنسا وبلجيكا تستقطبان عددا كبيرا من اللاجئين الذين يريدون الذهاب إلى المملكة المتحدة. وهنا تبرز اتفاقيات بين بريطانيا وفرنسا حيث تمنح المملكة المتحدة فرنسا أموالًا لكى تقوم بالحفاظ على الحدود البحرية، ولا تسمح بتدفق المهاجرين من شواطئها فى النهاية»، مشيرًا إلى ضرورة الإقرار بأن هناك ثغرات فى القوانين الأوروبية مبنية على أساس انقسام الآراء، وأن أى خلل أمنى فى المناطق الجغرافية المحيطة بالاتحاد الأوروبى سيكون له تأثيرات كبيرة على موضوع اللاجئين، وقد برز هذا بشكل واضح مع اندلاع الحرب فى أوكرانيا.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة