تبقى جامعة الأزهر للوجه القبلى صرحًا علميًّا رائدًا فى صعيد مصر، يجسد امتدادًا لتاريخ الأزهر الشريف فى نشر العلم والمعرفة الوسطية المستنيرة، حيث تأسست الجامعة لتكون منارة تعليمية تخدم أبناء محافظات الجنوب، وتوفر لهم بيئة أكاديمية متكاملة تجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثة.
وتضم الجامعة عددًا من الكليات فى مجالات متنوعة، مثل الطب، والهندسة، والعلوم، والدراسات الإسلامية والعربية، لتسهم فى إعداد كوادر مؤهلة تسهم فى بناء المجتمع وتنميته، كما تواصل جامعة الأزهر رسالتها فى دعم التعليم والبحث العلمى. الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلى، تحدث فى حواره مع «المصور» عن التحول الرقمى فى فرع الجامعة.
ما أبرز التحديات التى تواجه جامعة الأزهر اليوم فى ظل التغييرات السريعة التى يشهدها قطاع التعليم العالي؟
التحديات التى تواجه جامعة الأزهر حاليًا، تتضمن مواكبة التطور التكنولوجى والتعليمى السريع والحفاظ على هويتها الأزهرية العريقة فى الوقت ذاته، كما تواجه الجامعة صعوبات فى توفير الموارد المالية اللازمة للتطوير الأكاديمى.
وكيف توازن الجامعة بين الحفاظ على هويتها الأزهرية ومتطلبات التطوير الأكاديمى الحديث؟
الجامعة توازن بين الحفاظ على هويتها ومتطلبات التطوير الأكاديمى من خلال تحديث المناهج وتطوير البرامج الأكاديمية، وتحرص على الحفاظ على القيم الأزهرية الأصيلة وتعزيز الوسطية والاعتدال من خلال تدريس المواد الشرعية بكافة الكليات العملية والشرعية على السواء، وهو ما تتفرد به جامعة الأزهر عن غيرها من الجامعات.
وهل هناك خطط لتوسيع الشراكات الدولية أو تحديث المناهج بما يتماشى مع المعايير العالمية؟
نعم، هناك خطط لتوسيع الشراكات الدولية وتحديث المناهج لمواكبة المعايير العالمية، وتسعى الجامعة إلى تعزيز التعاون مع جامعات دولية مرموقة وتبادل الخبرات الأكاديمية، وتهدف إلى تحسين جودة التعليم وتوفير بيئة دراسية مناسبة للطلاب، كما تسعى إلى تعزيز البحث العلمى وتطوير البنية التحتية الأكاديمية وتعزيز المهارات المعرفية للطلاب، بهدف تحقيق التميز الأكاديمى والبحثي.
وما تقييمك لمدى جاهزية طلاب الأزهر لسوق العمل، خاصة فى التخصصات غير الشرعية؟
طلاب الأزهر جاهزون بشكل جيد لسوق العمل، خاصة فى التخصصات غير الشرعية، حيث يتلقى الطلاب تعليمًا متميزًا وتدريبًا عمليًا يؤهلهم للعمل فى مختلف المجالات، ومؤسسات الدولة زاخرة بخريجى جامعة الأزهر فى كافة المجالات.
وكيف تتعامل إدارة الجامعة مع قضية تمويل البحث العلمى فى ظل محدودية الموارد؟
إدارة الجامعة تحاول تعزيز تمويل البحث العلمي، من خلال الشراكات مع المؤسسات الخاصة والتعاون مع المنظمات الدولية، كما يوجد بها حاضنات لريادة الأعمال والابتكار، وتسعى إلى تشجيع الأساتذة والطلاب على تقديم مشروعات بحثية مبتكرة، وتساعد فى توفير الدعم المالى والفنى اللازم لمساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.
فى ظل التطور الرقمي، هل هناك توجه لتطبيق نظم تعليم إلكترونى أوسع داخل الجامعة؟
نعم، هناك توجه لتطبيق نظم تعليم إلكترونى أوسع داخل الجامعة، حيث تسعى الجامعة إلى تطوير منصات إلكترونية للتعلم عن بُعد وتحسين البنية التحتية التكنولوجية، بهدف تحسين جودة التعليم وتوفير بيئة دراسية مناسبة للطلاب، ومراعاة التنوع فى تحصيل العلم سواء التعليم التقليدى أو عن بُعد من خلال تلك المنصات.
وما دور الجامعة فى دعم الطلاب المتميزين والموهوبين خارج الإطار الأكاديمي؟
الجامعة تدعم الطلاب المتميزين والموهوبين من خلال برامج رعاية خاصة وتوفير منح دراسية وفرص تدريب عملي، من خلال دور إدارة رعاية الطلاب، والتى تعنى بكافة الأنشطة الطلابية سواء العلمية والرياضية والثقافية والفنية، من خلال المسابقات والمنافسات بين الطلاب داخل الجامعة أو المنافسات الخارجية بين الجامعات المصرية المختلفة.
جامعة الأزهر تولى اهتماما بالطلاب غير القادرين وذوى الاحتياجات الخاصة، ما هى الخطوات التى تم اتخاذها؟
الجامعة تسعى لدعم الطلاب غير القادرين وذوى الاحتياجات الخاصة من خلال خدمات مساندة، فعلى سبيل المثال يوجد لدينا بفرع الجامعة للوجه القبلى بأسيوط مركز المكفوفين وضعاف البصر، مزودا بكافة الأجهزة الحديثة لمساعدة المكفوفين فى التحصيل الدراسي، كما تعمل رعاية الطلاب على توفير أنشطة طلابية خاصة بالطلاب ذوى الاحتياجات الخاصة، ولدينا منتخب قوى يشارك فى كافة الفعاليات والأنشطة على مستوى الجامعات المصرية ويحقق العديد من المراكز المتميزة.
فى رأيك.. كيف يمكن للجامعة أن تسهم بفاعلية فى تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة المنتشرة عبر الإنترنت؟
يمكن للجامعة أن تسهم بفاعلية فى تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة من خلال نشر الفكر الإسلامى الصحيح وتوعية الطلاب والمجتمع بأهمية التسامح والتعايش السلمي، ومساهمة السادة أعضاء هيئة التدريس بمرصد الأزهر والذى يرصد بكل دقة ما يتم نشره من قضايا على الصعيدين المحلى والدولى سواء باللغة العربية أو اللغات الأجنبية.
وما رؤية جامعة الأزهر تجاه قضايا التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030؟
رؤية الجامعة عبر تعزيز البحث العلمى وتطوير البنية التحتية الأكاديمية وتحسين جودة التعليم وتوفير بيئة دراسية مناسبة للطلاب وتحقيق التميز الأكاديمى والبحثى وتنمية توفير مصادر تمويل من خلال المراكز والوحدات المنتجة داخل الجامعة.
ما الخدمات التى يقدمها قطاع المدن الجامعية للطلاب؟
قطاع المدن الجامعية بجامعة الأزهر يقدم ثلاث وجبات وخدمات سكنية تُعد الأقل سعرًا على مستوى مدن الجامعات المصرية، كما يُقدم خدمات ثقافية واجتماعية ورياضية للطلاب، فهناك أيضًا رعاية طلاب بالمدن الجامعية تُوفر كافة الأنشطة الطلابية المختلفة داخل المدن الجامعية، وهو ما يُوفر بيئة سكنية ودراسية مناسبة للطلاب.
قطاع المستشفيات الجامعية يشهد تطوراً ملحوظاً فى العديد من التخصصات، ما الخُطى التى سارت عليها وانتهجتها جامعة الأزهر؟
قطاع المستشفيات الجامعية بجامعة الأزهر يشهد تطورًا ملحوظًا فى العديد من التخصصات، وذلك من خلال السير على خطط التطوير الأكاديمى والطبى الذى تنتهجه الجامعة، وحصول كلية طب الأزهر بأسيوط على شهادة الجودة والاعتماد من الهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد، دليل على التطور الملحوظ بالقطاع الطبى والذى يخدم قطاعا كبيرا جداً من أهالى محافظة أسيوط، إضافة إلى مساهمة الجامعة بالعديد من القوافل الطبية للقرى والمدن لتقديم الخدمات الصحية والعلاجية بالمجان.