رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. وليد البطوطى..مستشار البنك الدولى للسياحة المستدامة السابق: الاستثمارات الساحلية نقلة نوعية للسياحة الوطنية


17-11-2025 | 17:26

.

طباعة
حوار: صابر العربى

السواحل المصرية فى البحر الأحمر والبحر المتوسط، أصبحت محط أنظار العالم أجمع وكذلك قاصدى مصر للسياحة، وهم كثر، وتكشف الأرقام المعلنة من وزارة السياحة عن زيادة فى الأعداد الوافدة لمصر عامًا تلو الآخر، وفى سياق موازٍ، تتدفق الاستثمارات وتزداد عامًا تلو الآخر هى الأخرى، فبعد تدافع الاستثمارات صوب الساحل الشمالى والبحر المتوسط، اتجهت الاستثمارات قاصدة ساحل البحر الأحمر، ليتواصل العمل هنا وهناك، وعلى عجل لترى الاستثمارات النور فى كلا المنطقتين فى أقرب وقت، وتحقق هدفها الربحى - لمصر وللمستثمر- عبر جذب السياح، ولعل آخر تلك الاستثمارات، هو الإعلان عن إنشاء «مراسى ريد» على ساحل البحر الأحمر باستثمارات «إمارتية - سعودية» بقيمة 900 مليار جنيه عند اكتمال مراحل المشروع، ثم المشروعات المماثلة على البحرين الأحمر والمتوسط.

 

وللحديث عن هذه المشروعات وما يتمثله من نقلة فى اتجاهات الاستثمار السياحى فى مصر والمتوقع منه مستقبلًا، التقت «المصور»، الدكتور وليد البطوطى، مستشار وزارة السياحة الأسبق، ومستشار البنك الدولى فى الشرق الأوسط للسياحة المستدامة السابق، ليشير إلى نقاط القوة فى تلك الصفقات، وللتعمق أكثر وأكثر فيما سيتبعها من نجاحات على أرض الواقع، رغم الظروف التى تشهدها المنطقة فى الوقت الحالى.. وكان الحوار التالى:

بداية.. بعد توقيع عدة صفقات استثمارية على البحرين الأحمر والمتوسط كيف يمكن الاستفادة الاقتصادية من تنمية السواحل المصرية؟

سأقسم الإجابة إلى قسمين، القسم الأول، وهو أن المستثمر سواء عربيًا أو أجنبيًا، لم يحصل على قطعة الأرض ويغادر بها خارج مصر، ولم ولن يقدر على منع المصريين من دخول تلك المشروعات المقامة على أراضٍ مصرية كما يُروج البعض.

والقسم الثانى، وهو مهم جدًا جدًا، والمتمثل فى أن العمالة طول فترة تنفيذ عدة مشاريع فى ساحلى البحر الأحمر والبحر المتوسط، هى عمالة مصرية خالصة، بخلاف أن العمالة المستمرة فى إدارة واستمرارية المشروع بعد الانتهاء من تنفيذه هى عمالة مصرية أيضًا، ما يعنى أن المشاريع ستوفر فرص عمل كبيرة للمصريين, هذا فضلًا عن توفير عملة صعبة بمختلف العملات، وفقًا لجنسية كل سائح قاصد تلك المناطق، ولنا أن نتخيل، أن إنشاء 15 ألف غرفة فندقية تُسهم فى تحقيق ضريبة قيمة مضافة تُقدر بقيمة تتراوح ما بين مليار إلى مليارى جنيه، وقرابة مليارى جنيه ضريبة أرباح تجارية وصناعية، إلى جانب توفير نحو 45 ألف فرصة عمل جديدة مباشرة وغير مباشرة مع بدء تشغيل الغرف.

ماذا تتوقع لساحل البحر الأحمر فى الفترة المقبلة؟

بالتأكيد، سنشهد تحولًا للاستثمار فى البحر الأحمر على غرار ما حدث فى الساحل الشمالى خلال الفترة المقبلة، وتجربة الساحل الشمالى لا بد أن تتكرر فى أماكن كثيرة فى مصر، وليس البحر الأحمر، بينما يُعد البحر الأحمر الجهة الثانية المهيأة لهذه التجربة حاليًا، كما نحتاج لإنشاء مطارات جديدة وخدمات صحية وعلاجية فى هذه المنطقة، ومخاطبة العميل المستهدف، لأن مشتريات الأجانب جيدة فى مناطق مثل سهل حشيش ومرسى علم وسوما باى والجونة وغيرها، لكن هذه الفئة من العملاء تحتاج إلى خدمات طبية وترفيهية على مستوى عالٍ، فضلًا عن سهولة الإجراءات فى المطارات والوصول إلى هذه الوجهات السياحية.

ما تقييمك للأرقام القياسية التى تحققها مصر بشكل متصاعد خلال السنوات الماضية فى أعداد السياحة الوافدة سنويًا؟

الأرقام لا تزال «متواضعة»، وهنا، سأستشهد بمحمد العبار، رئيس مجلس إدارة شركة العبار، حينما قال: «أنا مش راضى على أن مصر مش واخدة حقها الطبيعى»، كإشارة إلى أنه كمستثمر يرى أن تحقيق مصر 16 أو 17 مليون سائح سنويًا رقم متواضع جدًا على إمكانيات مصر السياحية، وتحدثنا كثيرًا عن أن مصر لم تصل لمكانتها، لكن الأمر يحتاج إلى «شغل»، وتحقيق الأرقام لن يأتى بالكلام أو بالتمنى.

ماذا ينقصنا لتحصد مصر حصتها التى تستحقها من أعداد السياح؟

لا مفر من أن نعمل بجد، ونُنتج بجد، والأهم لا بد أن يكون لدينا «كواليتي» لأن «المنافسة رهيبة»، و«الكواليتي» تشمل كل شىء بما فيها الأسعار، ولا يجب تغافل موضوع السعر هذا العام، لأن دفع عدد كبير من السياح سواء من داخل مصر أو خارجها للسفر لليونان بدلًا من الساحل، لأن الساحل «غالى جدًا» واليونان أرخص.

رغم ارتفاع الأسعار، إلا أن الساحل يكتظ بالسائحين طول موسم الصيف، كيف تفسر ذلك؟

الغالبية من الدول العربية، ومصيف مصر بصفة عامة والساحل بصفة خاصة، يمتاز عن غيره بالنسبة للسائح العربى والخليجى، بخلاف عوامل الدفء والأخوة، إلا أن عامل اللغة مهم جدًا بالنسبة للسائح العربى، فلهذا يُفضل مصر عن دول أوروبا، كما أن السائح العربى لا يأتى بمفرده بل يأتى رفقة أسرته وبأعداد كبيرة ما يجعله على طبيعته عكس أوروبا تمامًا، كما أن درجة الحرارة تُعد عاملاً مهمًا جدًا أيضًا، لأن درجة الحرارة فى دول الخليج تصل لـ50 درجة مئوية فى الصيف، فى حين أنها فى المناطق الساحلية المصرية تتراوح ما بين 28 إلى 30 درجة مئوية، لذلك فإن الساحل اختيار أمثل لهم، كما أن مهرجان العلمين أحدث تحولاً كبيرًا فى الساحل، لأنه وفّر للسائح العربى الحفلات للنجوم، مثلما كان يحدث قديمًا من زيارة السائح العربى والخليجى لمشاهدة مسرحيات عادل إمام وسمير غانم فى الصيف.

بخلاف التنوع السياحى والأثرى فى مصر، ما يميز مصر عن غيرها من البلدان السياحية حاليًا؟

يوجد عامل غاية فى الأهمية، وهو عامل «الأمان»، ومصر أمان عن أوروبا، والآن فى الدول الأوروبية انتشرت عمليات سرقة السياح بشكل «مزرى»، وينتاب السائح حالة غضب عارمة.

هل كثرة المشروعات على سواحل البحرين الأحمر والمتوسط سينتج عنها انخفاض فى أسعار الوحدات من حيث البيع والشراء والإيجارات؟

سيكون لها تأثير ولكنه محدود، وأتمنى «إن الناس تفوق وتأتى للاستثمار»، وكل مستثمر عربى أو مصرى يتأخر «مش هقول يتأخر يوم، لأ يتأخر ساعة فهو خسران إنه يشترك فى مكسب كبير زى إللى غيره هيحققه من إللى استثمروا فى الأول»، وأتمنى أن يحذو الجميع حذو «العبار» ويكون لديهم نفس الذكاء، لأن «العبار لو ما كنش كسب فى مصر ما كنش جه تانى».

ما انعكاس تلك المشروعات على زيادة أعداد السياح وتحقيق رقم الـ30 مليون سائح؟

العلاقة طردية، فكلما زاد عدد السياح، زادت تلك المشاريع و«المستثمرين يكسبوا» أكثر، لأن السياحة ستكون أكثر.

كيف يمكن تحقيق رقم الـ30 مليون سائح من وجهة نظرك؟

أتمنى أن نحقق هذا الرقم مع حلول عام 2030، كما تروج وزارة السياحة، إلا أن هذا الرقم لن يتحقق إلا إذا توافرت لدينا الطاقة الفندقية التى تحتوى هذا العدد من السياح، ومن أهم عوامل تحقيق وتوفير الغرف الفندقية، هو «سهولة وسرعة الإجراءات والتصاريح» لإنشاء الفنادق، لأن صعوبة الإجراءات والتصاريح هى ما تدفع المستثمرين «للهروب»، وعلينا أن نحذو حذو تركيا ودبى فى تسهيل الإجراءات والتصاريح لإنشاء الفنادق.

كم عدد الغرف التى تحتاجها مصر لاستضافة 30 مليون سائح؟

نحتاج عددًا لا محدود من الغرف الفندقية، وحاليًا لدينا قرابة الـ260 ألف غرفة فندقية، بينما نحتاج إلى ضعف هذا العدد من الغرف الفندقية على أقل التقديرات، أو ضعفى هذا العدد من الغرف، وإذا تمكنا من إنشاء مليون غرفة فندقية زيادة على الـ260 ألف غرفة فندقية كان أفضل وأفضل للسياحة المصرية، وبدلًا من قدرتنا على استقبال 30 مليون سائح يمكننا نستقبل 50 مليون سائح، وما يمنعنا أن نحصل على حقنا وفقاً للإمكانيات السياحية والأثرية التى لا يضاهينا فيها أحد على مستوى العالم.

وماذا عن الطيران؟

الطيران يحتاج إلى شغل كثير جدًا، لكن استمرار مصر للطيران على السياسة الحالية ستكون جيدة جدًا، لأن مصر الطيران بدأت لأول مرة فى تاريخها تُحقق مكاسب، ولو استمرت على هذا «السيستم» خلال أربع سنوات مقبلة ستُسدد كامل ديونها.

حدثنا عن التغيير فى أداء مصر للطيران كما تراه؟

«الشغل على الجودة، وهذا شىء مهم جدًا»، بخلاف الأسعار، وكلما قدمت مصر للطيران أسعارًا تنافسية، اختار السياح مصر للطيران.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة