رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ممدانى وغزالة وحمود.. ثلاثى التغيير فى الولايات المتحدة


14-11-2025 | 10:21

.

طباعة
تقرير: يمنى الحديدى

اكتساح غير مسبوق للمسلمين فى الولايات المتحدة فى انتخابات رؤساء البلديات ومجالسها، فى مشهد غير مألوف فى الولايات المتحدة؛ إذ فاز نحو 38 مسلمًا من أصل 67 مرشحًا مسلمًا، فى الانتخابات الأخيرة بين رؤساء البلدية أو أعضاء فى مجالس الإدارة، الأمر الذى أشار البعض إليه بأنه تغير ديموغرافى فى الولايات المتحدة، قد يغير كامل المشهد السياسى فى القريب العاجل.

 

زهران ممدانى الاسم الأكثر شهرة بين هؤلاء، الذى تمكن من الفوز بمنصب عمدة مدينة نيويورك بولاية نيويورك، الذى اكتسب شهرته من مواقفه السياسية وخلافاته المتبادلة مع ترامب، بالإضافة لغزالة هاشمى أول شخص مسلم يتولى منصب نائب حاكم ولاية فرجينيا، كما فاز فيض الكبير بمنصب عمدة مدينة كوليج بارك بولاية ميريلاند.

كما فاز أيضا عبدالله حمود، اللبنانى الأصل، بمنصب عمدة مدينة ديربورن بولاية ميتشيجان، وصاحبه مصطفى حمود فى عضوية مجلس المدينة، وكذلك اللبنانى الأصل أيضا محمد بيضون أو «مو بيضون»، كما يطلق عليه فاز بمنصب عمدة ديربورن هايتس بولاية ميتشيجان، وصاحبه أيضا حسن أحمد فى عضوية مجلس المدينة.

أما مدينة هامترامك فى ولاية ميتشيجان، فاستولى على مجلس المدينة ثلاثة مسلمين، هم: نعيم شودرى وأبو موسى ويوسف سعيد، وفى مدينة مينابوليس بولاية مينسوتا -أكبر تحمع للعرب والمسلمين فى أمريكا- فازت عائشة تشوغتاى بعضوية مجلس المدينة، وكذلك أورين شودرى فازت أيضا بعضوية مجلس المدينة ذاتها.

وبين مجالس المدينة ومجالس التعليم والدوائر القضائية، وحتى مفوضيات المدن، فاز العديد من المسلمين بكل هذه المناصب، ومنهم حمدى محمد الذى فاز بمنصب مفوض مدينة بورت أوف سياتل بولاية واشنطن، منهم مَن لم تكن المرة الأولى له مثل حسين حمود الذى يبلغ من العمر 35 عاما، الذى انتُخب عمدة لمدينة ديربون عام 2021، وأصبح أول عربى ومسلم يتولى هذا المنصب، ليجدد الناخبون ثقتهم فيه فى الانتخابات البلدية التى جرت الأسبوع الماضى.

أما مو بيضون، فلم يكن العمدة المسلم الأول لمدينة ديربون هايتس، فقد سبقه العمدة السابق بيل بيزى الذى يشغل الآن منصب السفير الأمريكى فى تونس، فى حين استطاعت غزالة هاشمى أن تصبح أول سيدة مسلمة تفوز بمنصب على مستوى الولاية فى تاريخ الولاية، بعد أن فازت بمنصب نائب حاكم ولاية فيرجينيا، وهى واحدة من 17 ولاية أمريكية يُنتخب فيها نائب الحاكم بشكل منفصل، وهى المرة الأولى منذ عشرين عامًا التى يُنتخب فيها الحاكم ونائبه من حزبين مختلفين.

حيث استطاعت غزالة، الهندية الأصل، الفوز، بترشح الحزب الديمقراطى، واستطاعت الفوز على منافسها الجمهورى جون ريد مقدم البرامج الحوارية، غزالة أتت إلى أمريكا قبل خمسين عامًا مع أهلها وهى فى الخامسة من عمرها، وكانت أول امرأة مسلمة تفوز فى مجلس شيوخ فرجينيا، وأكدت غزالة أن السبب الرئيسى وراء دخولها المشهد السياسى كان حظر السفر الذى فرضته إدارة ترامب على مواطنى بعض الدول الإسلامية.

لكن الأكثر شهرة بين هؤلاء هو زهران ممدانى الشاب الذى يبلغ من العمر 34 عاما، الذى لم تُوحِ بداياته بأنه يستطيع الفوز بهذا المنصب المهم فى هذه المدينة الكبيرة، فاستطلاعات الرأى بالكاد كانت تظهر أى دعم له، لكن ما قدمه فى برنامجه الانتخابى، وربما مناوشته هو وترامب، هو ما أعطاه زخما، حتى وصل للقمة.

ركز «ممدانى» فى برنامجه الانتخابى على الطبقة المتوسطة، حيث وعد بتجميد الإيجارات على مستوى المدينة وتوسيع نطاق الإسكان بأسعار معقولة وتوفير حافلات مجانية فى المدينة وتوفير رعاية أطفال شاملة وتحديد الحد الأدنى للأجور بواقع 30 دولارا بحلول عام 2030، وكذلك توسيع الخدمات العامة الممولة من خلال زيادة الضريبة بنسبة 2 فى المائة على الأفراد الذين يكسبون أكثر من مليون دولار سنويا وزيادة ضريبة الشركات بنسبة 4,5 فى المائة.

لكن يرجح البعض أن قبول ممدانى وذكاءه فى الترويج لنفسه وبرنامجه هو ما أوصل زهران ممدانى لمنصب العمدة؛ إذ ظهر ممدانى بمظهر الشاب الصغير اللبق الذى يتحدث ثلاث لغات، روّج من خلالها لبرنامجه باللغات الإنجليزية والعربية والأردية.

لعب «ممدانى» أيضا على وتر العرب والمسلمين فى المدينة التى تضم أكبر عدد من السكان المسلمين حيث يزيد عددهم على 750 ألف نسمة، وبذل ممدانى جهودًا كبيرة للتواصل مع الجاليات العربية والإسلامية، وزار هو وحملته أكثر من 130 مسجدًا فى أنحاء المدينة.

أما عن مناوشته مع ترامب، فقد كانت هى الأشهر على مدار أشهر قبل الانتخابات، اتسمت بتهديدات من ترامب وتحدٍّ صريح من ممدانى الديمقراطى الاشتراكى، الذى يتبنى نهجًا عكس ما يتبناه ترامب تمامًا. ترامب وصفه بالمتطرف والشيوعى، حتى إنه قال إنه أوسم أو أجمل منه، لكن بعد فوزه أبدى ترامب إعجابه بممدانى، حيث وصفه بالسياسى الموهوب والشخص الذكى والمتحدث الجيد.

لكنه قال أيضا يجب أن يكون لطيفا معى ويبدى احتراما أكبر لواشنطن ولم يكتفِ أيضا بذلك، لكنه هدد بأن يقلل الدعم الفيدرالى الذى يذهب لنيويورك من الحكومة الفيدرالية -باستثناء الحد الأدنى-، ومع أنه لا يستطيع قانونيا حجب الأموال التى أقرها الكونجرس إلا فى حالات نادرة، إلا أن هذه التصريحات ترسم إلى حد كبير ملامح الفترة القادمة بين الرجلين اللذين يبدو أنهما على وشك معركة كبيرة.

وهذا ما يؤكده رخا حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الخلافات ستستمر بين زهران وترامب فى العلن، لكن مسألة قطع المساعدات الفيدرالية هى أمر يعود للكونجرس، وغير مرتبط بالشخص الذى يحكم المدينة.

ففى النهاية الولايات المتحدة لا تهتم بديانة الشخص، وهذا ما يفسر فوز هذا العدد من المسلمين فى الانتخابات الأخيرة.

على الجانب الآخر، يدل هذا أيضا على أن الأقليات المسلمة نجحت فى خلق جيل من القيادات السياسية، خاصة فى الحزب الديمقراطى، الذى يعتمد فى تشكيله على الأقليات.

كما أوضحت هذه الانتخابات تغيرا ملحوظا فى عودة التارة إلى الديمقراطيين، ما يعنى أنهم من الممكن أن يسيطروا على الكونجرس فى انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر 2026.

لكن أهم ما نتج عن هذه الانتخابات بالفعل هو تغير وجهة النظر الأمريكية فيما يخص إسرائيل، ففوز ممدانى الرجل الذى هدد بحبس نتنياهو فى المدينة التى يوجد فيها أكبر عدد لليهود بعد إسرائيل -يصل إلى 900 ألف- يعنى أن الأمريكيين بمَن فيهم اليهود هناك أصبحوا يرون أن إسرائيل باتت عبئًا على الولايات المتحدة.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة