رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

اكتشاف مقبرة أسماك قرش بالصحراء الغربية.. إنجاز عالمى لـ «جامعة القاهرة»


6-9-2026 | 15:14

جامعة القاهرة

طباعة
تقرير: محمد السويدى

فى إنجاز علمى عالمى لجامعة القاهرة، أعلن الدكتور محمد سامى عبدالصادق رئيس الجامعة، عن نجاح فريق بحثى من قسم الجيولوجيا بكلية العلوم، بالتعاون مع باحثين من سويسرا وباحث مصرى من شركة فوسفات مصر، فى الكشف عن تجمع حفرى استثنائى لأسماك القرش بمنطقة أبو طرطور فى الصحراء الغربية يعود إلى العصر الكريتاسى المتأخر، قبل أكثر من 70 مليون عام.

ويُعد هذا الاكتشاف مخرجًا بحثيًا لمشروع تخرج للطالب طارق ياسين بكلية العلوم بدأ بدراسة عينات حفريات ثم تطور إلى مشروع بحثى متكامل، وأسفر عن نشر دراستين فى دوريتين علميتين دوليتين متخصصتين فى مجال الحفريات والتاريخ الحيوى، بما يؤكد اهتمام جامعة القاهرة بتحويل مشروعات تخرج الطلاب من مجرد متطلبات أكاديمية إلى مشروعات بحثية ذات قيمة علمية حقيقية، وقابلة للنشر فى أرقى الدوريات العلمية الدولية.

بدأت قصة الاكتشاف من عينات أحضرها الجيولوجى الحسين إبراهيم، من شركة فوسفات مصر، وحُفظت فى معمل الحفريات الفقارية بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم، وتحول الاهتمام بهذه العينات لاحقًا إلى مشروع تخرج لطارق ياسين، الطالب بالفرقة الرابعة تخصص جيولوجيا، تحت إشراف الدكتور محمد قرنى عبدالجواد، الأستاذ المساعد بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم.

وتضمن مشروع التخرج رحلة حقلية إضافية إلى منطقة أبو طرطور لجمع مزيد من الحفريات ودراسة طبقات الفوسفات الحاوية لها، لتبدأ من خلاله رحلة بحثية تجاوزت نطاق مشروع التخرج، وأدت إلى جمع وتحليل عينات إضافية والتعاون مع باحثين دوليين من سويسرا، وضم فريق الدراستين باحثين من قسم الجيولوجيا بكلية العلوم، جامعة القاهرة، وشركة فوسفات مصر التابعة لوزارة البترول والثروة المعدنية، بالتعاون مع باحثين من جامعة زيورخ ومجموعات علمية متخصصة فى الحفريات بسويسرا.

وأشاد الدكتور «عبدالصادق»، بهذا الإنجاز الذى يعكس استراتيجية الجامعة الرامية إلى تطوير منظومتى التعليم والبحث العلمى، ويبرهن على أن مشروعات التخرج تمثل فرصة حقيقية لاكتشاف القدرات البحثية لدى الطلاب وتنميتها من أجل إجراء أبحاث علمية رصينة منذ سنوات الدراسة الجامعية الأولى.

وأكد أن هذا الاكتشاف العلمى يمثل إضافة جديدة إلى رصيد جامعة القاهرة فى مجال علوم الأرض والحفريات، وأن أهمية هذا الإنجاز لا تقتصر على اكتشاف حفريات نادرة لأسماك القرش، وإنما تمتد إلى ما تقدمه النتائج العلمية من معلومات جديدة حول التنوع الحيوى وانتشار الكائنات البحرية فى مصر خلال العصر الكريتاسى المتأخر، بما يسهم فى إثراء المعرفة العلمية على المستويين المصرى والدولى.

وأشار «عبدالصادق»، إلى أن نشر نتائج هذا العمل البحثى فى دوريات علمية دولية متخصصة، وبمشاركة باحثين من مؤسسات علمية سويسرية، يؤكد قدرة الباحثين بجامعة القاهرة على المنافسة فى مجالات البحث العلمى المتخصصة، ويعكس حرص الجامعة على دعم البحوث التى تستند إلى العمل الميدانى والدراسة العلمية الدقيقة والتعاون الدولى، فضلاً عن حرص الجامعة على مواصلة دعم البحوث العلمية التى تستكشف الثروات العلمية والطبيعية لمصر وتعيد قراءة تاريخها الجيولوجى والحفرى، بما يسهم فى تعظيم الاستفادة من هذا التراث العلمى، ويفتح المجال أمام أجيال جديدة من الباحثين لاكتشاف مزيد من أسرار تاريخ الحياة على أرض مصر.

ومن ناحيتها، أكدت الدكتورة سهير رمضان، عميد كلية العلوم، أن الكلية تولى اهتمامًا خاصًا بمشروعات التخرج التى تقوم على البحث والاستكشاف وتنتج عنها مخرجات علمية قابلة للنشر الدولى؛ فتجربة مشروع التخرج فى قسم الجيولوجيا تؤكد أن مشروعات الطلاب يمكن أن تكون نقطة انطلاق لأبحاث علمية متقدم متى توافر لها الإشراف العلمى الجيد، والبحث الميدانى، والإمكانات المعملية، والتعاون مع المؤسسات والمراكز البحثية المتخصصة، وهذا الاكتشاف يمثل إضافة مهمة إلى سجل الحفريات الفقارية فى مصر وإفريقيا، ويعزز مكانة جامعة القاهرة كمركز علمى رائد فى دراسة تاريخ الحياة والبيئات القديمة، كما يفتح آفاقًا جديدة أمام مزيد من أعمال الاستكشاف والبحث العلمى فى صخور الصحراء الغربية المصرية.

وعلّق الأستاذ المساعد بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم والباحث المراسل فى الدراستين، قائلا: إن المشروع بدأ فى الأساس كمشروع تخرج للطالب طارق ياسين ثم تطور تدريجيًا إلى بحث علمى متكامل مع جمع المزيد من العينات والتعاون مع باحثين متخصصين فى الحفريات من سويسرا، مضيفًا أن ما كشفته الحفريات يؤكد أن أبو طرطور لم تكن مجرد بيئة بحرية عابرة، بل كانت موطنًا لنظام بحرى غنى ومتنوع، ويمكن اعتبار الموقع مقبرة كبيرة لأسماك القرش التى عاشت فى بحار مصر القديمة.

الاكثر قراءة