رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فوائد كثرة الصلاة على «الحبيب»


28-8-2026 | 12:05

.

طباعة
بقلـم: محمد يونس

  من أجلّ العبادات والقربات إلى الله سبحانه وتعالى الصلاة والتسليم على حضرة البنى المصطفى سيدنا محمد رسول رب العالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

والدلالة على ذلك ما ورد فى كتاب الله وبالتحديد فى سورة الأحزاب «إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما» صدق الله العظيم.

 

فأى شرف ورفعة وعزة لشخصه صلى الله عليه وسلم حين يأمر الله عز وجل المؤمنين أن يعطروا ألسنتهم بكثرة الصلاة والتسليم على سيد الأنام وسيد ولد آدم وسيد الخلق سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعقب نزول هذه الآية أراد الصحابة رضوان الله عليهم الامتثال لأمر الله، واحتاروا فى كيفية الصلاة على رسول الله، فالسلام عليه معلوم الكيفية، أما الصلاة عليه فكيف يحققونها؟ فراجعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك، كيف نصلى عليك يا رسول الله ؟ فسكت صلى الله عليه وسلم هنيهة ثم قال لهم قولوا «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم»، فالأمر مرجعه إلى الله بدعائنا إياه اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وذلك يعظم قدره صلوات ربى وسلامه عليه، نطلب من الله أن يصلى عليه، فنحن لن نوفيه حقه وقدره صلى الله عليه وسلم فنطلب من الله ذلك، فهو عبده الذى اختار وحبيبه الذى اصطفى ونجيه الذى اجتبى صاحب المقام الأسنى الذى ارتقى إلى قمة الدرجات العلا، فقال له جبريل عليه السلام «لو تقدمت أنت يا رسول الله لاخترقت، ولو تقدمت أنا لاحترقت» صلوات ربى وسلامه عليه.

فلكل هذا ولا يعلم قدره ومقامه إلا الله سبحانه وتعالي، فطلب منا أن نقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم”، وهذا يجرنا إلى سؤال بديهى وهو ما معنى الصلاة من الله على نبيه ورسوله وحبيبه؟

وكما ورد من أقوال الفقهاء والعلماء أن ذلك معناه ثناء الله على نبيه فى الملأ الأعلى عند الملائكة المقربين، ومعنى الصلاة من العبد طلب الرحمة والبركة والتعظيم لحقه صلى الله عليه وسلم من الله تعالى.

ونتاج ذلك للعبد مضاعفة الأجر، فمن صلى على النبى صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، وأن أولى الناس بالنبى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة أكثرهم عليه صلاة، فاللهم اجعلنا منهم وعطر أفواهنا وألسنتنا بكثرة الصلاة والتسليم على جناب حضرته صلى الله عليه وسلم.

فالصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هى علامة الحب لسيد الخلق، فالإنسان إذا أحب إنساناً أكثر من ذكره، وتعرض لسيرته، وردد محاسنه ومآثره فى كل مجلس يرتاده، فما بالك أن يكون هذا الإنسان هو سيد الإنسانية جمعاء، منبع العلم والحلم والكرم والجود والخلق الحسن، وصاحب السمت الحسن، سيد الأنام قاطبة حبيب الرحمن، نور الله الذى أرسله للخلق الذى بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة فأزال الله به الغمة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

ويجب علينا أن نكثر من الصلاة والتسليم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن كثرة الترديد وذكر حضرته بالصلاة والتسليم عليه هو الترجمة الفعلية لمقام الحب لحضرته صلوات ربى وسلامه عليه، وإذا وصل الإنسان إلى هذا المقام وهو مقام الحب، تحول الحال إلى حال مغاير لما كان عليه من قبل، فإذا غمره الحب وتمكن من سويداء قلبه تعطر اللسان بكثرة الصلاة والسلام عليه، إنها ليست كلمات تقال، بل دعاء يحمل فى طياته معانى المحبة والوفاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهى الطريق المباشر لنيل رضا الله والبركة فى حياتنا الدنيا وفى الآخرة.

ابدأ الآن واجعل الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم جزءا من يومك، سواء بعد الأذان أو أثناء الدعاء، أو فى أى وقت تجد فيه قلبك متلهفاً لمزيد من القرب من الله ونبيه، لا تفوت الفرصة للاستفادة من هذا الفضل العظيم.

ومن أهم فوائد كثرة الصلاة والتسليم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

شفاعة حضرة النبى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وتفتح لك أبواب الرحمة فى الدنيا والآخرة.

جالبة للفرج وتحقيق الأمنيات وتيسير الأمور.

سببا لرفع الدرجات وغفران الذنوب.

تجلب من البركات والعجائب ما لا يمكن وصفه.

سبباً مؤكدا فى سعة الرزق وأبوابه.

سبباً مؤكدا يفتح الله بها ما أغلق على العبد من فهم أمور تحدث له فى دنياه، وفتح أمور ومسائل متعلقة بالعلم الذى يدرسه المكثر فى صلاته وسلامه على رسول الله.

سبباً مؤكدا لغفران الذنوب وتكفير السيئات.

زيادة الحسنات ورفعة الدرجات.

استجابة الدعاء، فاستفتاحك الدعاء بالثناء على الله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، إن شاء الله وبإذنه تعالى هو دعاء لا يرد.

الصلاة والسلام على رسول الله تفتح لك أبواب الخير والبركة.

كثرة الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله تكون سببا ولا شك فى ذلك لقضاء الحوائج، وعندما قال سيدنا أبى بن كعب لرسول الله أجعل لك صلاتى كلها؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا يكفى همك، ويغفر ذنبك” وهو جزء من حديث حسن رواه الترمذى وغيره.

وعلى هذا فإن الإكثار من الصلاة والتسليم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب السعادة لنا فى الدنيا والآخرة، لا سيما عندما تكون بحضور القلب وليس ترديدا لكلمات وفقط، فاستشعار المعنى للصيغة التى تصلى بها على حضرة النبى صلى الله عليه وسلم له أجر كبير إن شاء الله تعالى، والذى يذكر الصيغة بمجرد اللسان فقط دون استشعار للمعنى له أجر أيضا ولكن أقل من سابقه.

ومن أجمل ما قرأت ما ذكره الإمام ابن الصلاح من كتابه علوم الحديث.

ينبغى لكاتب الحديث أن يحافظ على كتابة صلى الله عليه وسلم عند ذكر رسول الله، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره، فإن ذلك من أكبر الفوائد لطلبة الحديث وكتبته، ومن أغفل ذلك حرم حظا عظيما، وذكر أيضا أن يتجنب كاتب الحديث فى إثباتها أن يكتبها منقوصة رامزاً إليها بحروف أو نحو ذلك (صلعم) أو (ص) وهكذا من الاختصارات التى نجدها فى خط بعض المتقدمين.

وفى ختام هذا المقال فإن المسلم الحق والمحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يجب عليه أن يحرص على الدوام على هذه العبادة الجليلة، وأن يكثر من الصلاة على النبى فى كل وقت وحين، راجيا رضا الله ونيل شفاعة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

فاللهم صل على سيدنا محمد الذى تنحل به العقد، وتنفرج به الكرب، وتقضى به الحوائج، وتنال به الرغائب، وحسن الخواتيم، ويستسقى الغمام بوجهه الكريم، وعلى آله وصحبه فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علمك يا الله يا حى يا قيوم.

هذه صيغة مجربة وصفها لى أحد الأخوة الصالحين ولا أذكيه على الله، فى وقت كنت أمر بضائقة شديدة، فالتزمتها فى حلى وترحالى، ففرج الله بها كربى ويسر بها أمرى وفتح لى أبواب الخلاص ببركتها.

فإذا ضاقت بكم ضائقة عليكم بها فوالله فيها ما يشرح صدوركم ويذهب أحزانكم فصلاة وسلاما عليك يا سيد السادات يا عظيم الجاه يا صاحب القدر العظيم يا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آهلك وصحبك أجمعين.

وكل عام وأنتم بخير

الاكثر قراءة