رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الخداع الاستراتيجى للعالم


20-8-2026 | 15:23

.

طباعة
بقلـم: د. وفاء على

لا شك أن الواقع العالمى فى ورطة كبيرة، فالإدارة الأمريكية تفاوض تحت النار، ولديها دائرة من التردد لا تعرف كيف تحسم. هكذا يقول الواقع العالمي: إننا نعيش فى حالة من التخدير الاستراتيجى بتلك الأسعار المعروضة على شاشات وول ستريت، فى أكبر خداع استراتيجي، فهى ليست الأسعار الحقيقية للطاقة، هذا بالإضافة إلى الضغوط على المخزون الاستراتيجى الذى يعتمد عليه الاستقرار العالمي.

 
 

وهنا يبرز السؤال الحتمي: ماذا يحدث إذا فُتح هرمز اليوم؟ هل تحل مشكلة النفط، خصوصًا الدول المستوردة حول العالم؟!

الموضوع ليس بهذه السهولة، وإنما يأخذ سنة ونصف السنة، وهذا تقدير شركة أرامكو، ولنلقِ السؤال الحتمى التالي: لماذا سنة ونصف السنة؟!

الإجابة تكمن فى ثلاث حلقات مترابطة، فقبل أزمة هرمز كان يعبر من 20-21 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمشتقات البترولية، كانت تذهب للاستخدام العام فى الدول المستوردة، مثال الصناعة والطائرات والسيارات، ولكن بعد إغلاق هرمز وتراجع الإمدادات لجأت الأسواق العالمية إلى المخزونات الاستراتيجية لتعويض جزء من النقص، فقد سحبت الدول فى مارس 129 مليون برميل، وفى مايو 143 مليون برميل، وفى أبريل 117 مليون برميل.

ولو فُتح هرمز الآن سيذهب النفط إلى الاستهلاك العام للدول، أما ملء الخزانات أو إعادة المخزون الاستراتيجي، فهناك نقص يومى فى إنتاج العالم يبلغ 2.1 مليون برميل يوميًا، وبحسبة بسيطة الاستهلاك العالمى مضروباً فى عدد أيام الحرب التى لا نعلم مداها، سيكون الرقم فى مكان آخر.

ولعل السؤال التالي: لماذا لا يتم ضخ 5 ملايين برميل يوميًا لتعويض المخزون الاستراتيجي؟ ولكن الأمر ليس بهذه البساطة، لذلك العالم كله أمام مرحلة تخدير استراتيجي، إن تعويض المخزونات الاستراتيجية أمر يسير بمجرد فتح هرمز.

الحقيقة الأخرى أن إنتاج النفط لا يزيد بضغطة زر، وعودة القدرة الإنتاجية، التى من الصعب تنفيذها، لتصل إلى 70 فى المائة من فجوة الإمدادات خلال الشهور الأولى من عودة هرمز.

ثانيًا: أن تأهيل الحقول مرة أخرى والناقلات العملاقة أمامها ثلاثة تحديات: فجوة تقارب المليارى برميل، وثانيها أن الإنتاج لا يمكن رفعه بسرعة، وثالثها نقل بحرى يحتاج إلى إزالة ألغام، وهنا نقول إن كل هذه الحسابات تفترض أن المضيق سيفتح اليوم.

فماذا لو بقى المضيق مغلقًا لمدة ستة أشهر أخرى؟!

الأسواق تسودها حالة من الارتباك، وتصدق الأخبار سريعًا، وعلى صعيد التوترات الجيوسياسية حديث عن مفاوضات تعطى طهران سيادة على المضيق، بينما أمريكا تقول لا.

وهنا ينتظر العالم ويترقب: من هو صاحب السيادة الفعلية أو من يسيطر على هرمز؟ إنه فخ جيوسياسى للجميع.

مضيق هرمز أمامه ترتيبات جديدة فى مسألة إدارة دخول السفن.

لقد علمنا هذا المضيق أن هذا الشريان الحساس يجعل أى تحرك بشأنه حدثًا استراتيجيًا يفوق الجغرافيا ليلامس عصب الاقتصاد العالمي.

وتُصرّ الإدارة الأمريكية على تحريك العالم والأسواق من خلال خداع استراتيجى جديد أو نوع من التخدير السياسى بلعبة شطرنج جديدة، كما يدعى ترامب، وهى خنق إيران اقتصاديًا، ونسى أن إيران تدير اقتصاد المقاومة منذ 47 عامًا وتعودت على العقوبات، لكنه يعاقب العالم كله وليس إيران وحدها، ودوما الخبر العاجل يدير اللعبة، وتقف الصين وروسيا لتستمتعا بالاستنزاف الموضعى للإدارة الأمريكية.

أزمة هرمز قد تطول، وآثارها على سوق النفط قد تستمر لعامين إضافيين، وهذا ما تحذر منه إدارة معلومات الطاقة الأمريكية نفسها.

عدد من منتجى النفط فى الشرق الأوسط قد لا يتمكنون من استعادة مستويات الإنتاج التى كانت قائمة قبل حرب إيران وحتى نهاية عام 2027، والسبب هو تعطل الشحن والهجمات على البنية التحتية للطاقة التى أدت إلى فقدان أكثر من 5 فى المائة من الاستهلاك العالمى فى شهر يوليو، كما أن الأسعار صارت تتقلب تحت الـ90 دولارًا.

ويبقى السؤال المفتاحي: هل يستطيع ترامب التحكم فى أسعار النفط حقيقة، أم أنه التخدير الاستراتيجى للعالم؟ فهو لا يملك مفاتيح خفض أسعار البنزين، وصناعة التكرير تحقق أرباحًا كبيرة.

وطبول السياسة تدق فى واشنطن بعد مرور عامين لعودة ترامب إلى البيت الأبيض، وتقف أمريكا على حافة الانتخابات النصفية، وهذه الانتخابات لا تقتصر أهميتها على تجديد دماء الكونجرس فحسب، بل هى استفتاء فاصل يعيد رسم موازين القوى فى مطبخ السياسة الأمريكية، التى تعتمد على خفض غلاء المعيشة وكيفية تحصين أمريكا من تبعات هرمز وآثاره الاقتصادية التى جعلت العالم يعيش أكبر عملية تخدير استراتيجي، وإلى حديث آخر.

الاكثر قراءة