كان لا يُثقل على زوجاته فى طلباته؛ فكان يصلح نعله، أى حذاءه، ويخيط ثوبه، ويحلب شاته، وليس هذا فقط، بل كان أيضًا يشارك فى أعمال المنزل، ولم يكن يعنّف زوجاته بالقول أو الفعل، وكان وفيًّا لزوجته الراحلة السيدة خديجة رضى الله عنها، يحفظ عهدها ويذكرها بكل خير.
وعلى الرغم من كونه رسولًا مكلّفًا من المولى عز وجل بتبليغ الرسالة، كان يعطى من وقته لزوجاته، يستمع إلى آرائهن، ويشاورهن فى بعض الأمور الكبيرة، ويتحمّل نقاشهن بحلم وصبر، ويعدل بينهن فى النفقة والمبيت، ويناديهن بأحب الأسماء، ويشاركهن فى المرح، ويصبر عليهن إذا أغضبت إحداهن الأخرى.
ومن بين هذه المواقف، كما تذكر المراجع، أن إحدى زوجاته أهدت طعامًا للسيدة عائشة، وكانت لا تجيد الطهى، ولغيرتها ضربت إناء الطعام بيدها فكسرته، ووقع الطعام على الأرض.
لم يستَسِغ الرسول الموقف، ولم ينهرها، بل قدّر غيرتها، فقال تخفيفًا للموقف، خاصة أن هناك عددًا من المهاجرين والأنصار يجلسون معه:«غارت أمكم».
وكانت عائشة تُلقّب بـ«أم المؤمنين»، وقال لها: «يا عائشة، لقد أخطأتِ، ولذلك كفارة»، فقالت: ما كفارته يا رسول الله؟ قال: «إناء بإناء وطعام بطعام».
وبهذا جبر بخاطر زوجته، ولم يؤذِ عائشة، ما يدل على صبره وعدله بين نسائه.
موقف آخر يدلّل على ذلك، عندما دخل على السيدة صفية رضى الله عنها، ووجدها تبكى، فسألها عن سبب بكائها، فقالت: بلغنى أن السيدة حفصة، وهى أيضًا زوجة النبي، قالت عنها: إنها ابنة يهودي.
فقال لها مخففًا عنها :«إنك لابنة نبي، وإن عمك نبي، وإنك تحت نبي، ففيمَ تفخر عليكِ؟ ثم قال لحفصة: «اتقى الله يا حفصة».
كان عليه أفضل الصلاة والسلام حليمًا، رؤوفًا، رحيمًا بالنساء.
وقد أوصى بهن فى خطبة الوداع فقال: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوانٍ»، محذرًا من التقصير فى حقهن؛ لأنهن أمانة من الله عند الرجل.
فهل نقتدى به صلى الله عليه وسلم فى ذكراه؟