رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«حرب مفتوحة».. سياسيون يوضحون تداعيات تجدد التصعيد العسكري الأمريكي الإيراني

9-7-2026 | 14:21

التصعيد الأمريكي الإيراني

طباعة
أماني محمد

جاء التصعيد الأمريكي الإيراني ليهدد المنطقة بسيناريو حرب مفتوحة وتوسيع رقعة الصراع، حسبما أكد خبراء سياسيون، بما يمثل عودة الأطراف إلى مربع الضغط العسكري في ظل استمرار الخلافات حول الملف النووي الإيراني ومستقبل النفوذ الإقليمي على مضيق هرمز تحديدًا.

وحذر سياسيون من أن استمرار التصعيد يهدد المنطقة بحالة من الانفجار، كذلك يضر بالاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وسوق الطاقة.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه أمر بشنّ ضربات جديدة على إيران، محذّراً من عواقب "أسوأ بكثير" إذا ما واصلت طهران استهداف السفن المُبحرة عبر مضيق هرمز، واستهدفت القوات الأمريكية 90 هدفًا عسكريًا إيرانيًا، مساء أمس وفجر اليوم، فيما جددت طهران من الاعتداءات على الدول في المنطقة، حيث استهدفت الكويت والبحرين بهجمات عسكرية.

 

حرب مفتوحة بين الجانبين

ويقول الدكتور مختار غباشي، أمين عام مركز الفارابى للدراسات السياسية، إن التصعيد الأمريكي الإيراني المستمر منذ يومين لا يعني عودة الحرب بشكل مباشر، لكن ذلك يعني أن مذكرة التفاهم أصبحت معلقة، موضحا أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تدرك جيدًا الغرض الذي جاءت من أجله هذه المذكرة، وكانت تسعى إلى إخضاع إيران للإرادة الأمريكية بصورة أو بأخرى، وألا يكون لإيران تأثير في مضيق هرمز أو قدرة على رفض ما تطلبه واشنطن.

وأوضح "غباشي" في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن المشهد الآن اختلف إذ أصبحت إيران تمثل حالة من الندية غير المسبوقة، وهو ما يثير انزعاج الولايات المتحدة، كما أنها باتت تمثل أحد أشكال المنافسة في منطقة ترى واشنطن أنها صاحبة الوصاية والنفوذ فيها، موضحا أن واشنطن توجه ضربات إلى أهداف إيرانية، لترد طهران باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الكويت والبحرين.

وأشار إلى أن ما يجري هو جزء من مناوشات قد لا تنتهي قريبًا، وربما تستمر لفترة من الوقت، وتكمن خطورة ذلك في الخشية من تصاعد حدة الحرب، بحيث لا تقتصر على ضربة أمريكية يعقبها رد إيراني، وإنما تتوسع لتتحول إلى حرب مفتوحة بين الجانبين، وإذا وصلت الأمور إلى هذا الحد، فإن المنطقة ستكون على مشارف انفجار حقيقي، لأن الوسيلة الأساسية التي تمتلكها إيران للرد على الولايات المتحدة تتمثل في استهداف قواعدها العسكرية المنتشرة في المنطقة، ولا سيما في دول الخليج، وهو ما قد يمتد إلى مواقع مدنية أو غير مدنية داخل هذه الدول.

وأضاف أن إيران قد تضطر إلى تحفيز الأجنحة أو القوى المرتبطة بها في المنطقة للدخول إلى ساحة المواجهة إذا شعرت بتزايد الضغوط الأمريكية عليها، مشيرا إلى احتمال ثالث يتمثل في استهداف إسرائيل، وإذا حدث ذلك فمن المرجح أن تدخل إسرائيل طرفًا مباشرًا في الحرب، وهو ما سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع بصورة قد يصبح من الصعب السيطرة عليها.

وأكد مختار غباشي أن كل الاحتمالات مطروحة، لكن الأمر حتى في إطار المناوشات؛ الولايات المتحدة توجه ضربة، فترد إيران بضربة أخرى، وسيرتبط مسار الأحداث بدرجة قسوة الضربة الأمريكية ومدى اتساعها، مضيفا أنه إذا توسعت الضربات، فسيكون السؤال: هل ستتحمل إيران مزيدًا من الضربات، أم ستدفع حلفاءها، مثل حزب الله والحوثيين والميليشيات الموجودة في العراق، للدخول في ساحة المواجهة؟ وهذه القوى تظل، في النهاية، رهن الإشارة الإيرانية.

ولفت إلى أن ما يجري الآن هو تصعيد تدريجي، أو محاولة متبادلة لـ"تقليم الأظافر" بين الطرفين؛ فالولايات المتحدة تضرب وإيران ترد، موضحا أن إيران لا تزال متمسكة بما تعتبره ورقتها الذهبية، وهي مضيق هرمز، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة الأوضاع في المضيق إلى ما كانت عليه، بينما تؤكد إيران أن ذلك هدف لن تتمكن واشنطن من تحقيقه مهما كانت الضغوط.

ولفت إلى أن كل سيناريوهات التصعيد تبقى مطروحة، إلا أن المتضرر الأكبر سيكون محيطنا الإقليمي.

 

 

الوضع الإقليمي شديد الحساسية

ويقول الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية، إن الضربات الأمريكية الإيرانية الأخيرة مساء أمس، جاءت عقب تصريحات من الجانب الأمريكي عكست عمليًا التخلي عن مذكرة التفاهم التي تم توقيعها قبل أسابيع، حيث قال الرئيس الأمريكي إن المذكرة انتهت تقريبا، وهو ما يعني عودة الأطراف إلى نقطة الصفر، أي إلى المرحلة التي سبقت انطلاق العملية التفاوضية التي بدأت عقب وقف إطلاق النار.

وأوضح "الشيمي"، في تصريح لبوابة دار الهلال، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي تعكس استمرار سياسة الضغوط، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على إبقاء المفاوضات تحت مظلة الضغط العسكري، بهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من التنازلات وحسم أكبر عدد من القضايا العالقة على طاولة التفاوض.

وأضاف أن هناك ملفات خلافية عديدة لا تزال قائمة بين الجانبين، يأتي في مقدمتها الملف النووي الإيراني، في ظل تمسك طهران برفض الاستجابة للضغوط الأمريكية الرامية إلى التخلي عن برنامجها النووي، باعتباره جزءًا أساسيًا من عقيدتها العسكرية.

وأشار إلى أن إيران ترى في هذه الضربات العسكرية تأكيدًا على نجاحها في تحقيق أحد أهدافها منذ بداية الحرب، والمتمثل في عدم الرضوخ للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب قدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، خاصة ما يتعلق بسيادتها على مضيق هرمز، والتحكم في الملاحة البحرية، فضلًا عن تمسكها ببرنامجها النووي ودورها الإقليمي.

وأكد أن العودة إلى المفاوضات، رغم التصعيد العسكري، تظل أمرًا مرجحًا، إلا أن توقيت استئنافها سيظل مرتبطًا بتطورات الميدان، لافتًا إلى أنه لا يعول كثيرًا على تصريحات ترامب، لأنها غالبًا ما تختلف عن التحركات الأمريكية الفعلية، إذ قد يعلن استمرار المفاوضات بالتزامن مع توجيه ضربات عسكرية، أو يحدث العكس.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الاستجابة الأمريكية عقب وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات خلال الأسابيع الماضية تعكس أن الولايات المتحدة تكبدت خسائر ليست قليلة، وهو ما يجعل العودة إلى عمليات عسكرية واسعة أو حرب طويلة الأمد أمرًا مستبعدًا في الوقت الراهن.

وأكد أن المنطقة قد تشهد ما يمكن وصفه بـ"الحرب المفتوحة"، من خلال تنفيذ ضربات متبادلة بين الحين والآخر في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار بين الطرفين، واستخدام كل طرف أدوات الضغط المتاحة لديه.

وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي أصبح أحد الملفات الضاغطة على الإدارة الأمريكية، خاصة بالنسبة للرئيس ترامب، موضحًا أن المناقشات التي شهدتها قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا خلال اليومين الماضيين عكست حجم القلق الدولي من استمرار العمليات العسكرية، لما لها من تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي، وتعطل سلاسل الإمداد، واضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، وما يترتب على ذلك من ارتفاع في أسعار الطاقة وتفاقم الأزمات الاقتصادية.

وفيما يتعلق بتداعيات التصعيد على المنطقة، أوضح أن طبيعة المواجهة الحالية تختلف عن المراحل السابقة، إذ تقتصر هذه الجولة على تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران دون مشاركة مباشرة من إسرائيل، التي تواصل في الوقت الراهن مواجهاتها مع لبنان، ولم تدخل طرفًا مباشرًا في الضربات العسكرية المتبادلة، رغم صدور تصريحات تؤكد أنها سترد إذا وجهت إيران أي ضربات إلى الداخل الإسرائيلي.

وأضاف أن الوضع الإقليمي لا يزال شديد الحساسية في ظل استمرار عوامل التصعيد والتأجيج، مؤكدًا أن حالة الارتباك الجيوسياسي التي تشهدها المنطقة تمثل جزءًا من مشهد أوسع، تسعى من خلاله الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إعادة ترتيب الأوراق الإقليمية بما يحقق أهدافهما الاستراتيجية.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن هذه التحركات تصب في إطار مشروع يستهدف إعادة تشكيل المنطقة بما يسمح لإسرائيل بلعب دور محوري في إدارتها بدعم أمريكي، وهو المشروع الذي عملت عليه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالتنسيق مع الإدارات الأمريكية المختلفة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة