رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عضو "قومي حقوق الإنسان": إطلاق الاستراتيجية الوطنية الثانية.. ومصر المدافع عن الحقوق الفلسطينية دوليا

19-6-2026 | 11:02

الدكتور محمد ممدوح

طباعة
أ ش أ

​أكد الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وأمين لجنة الحقوق الاقتصادية بالمجلس ، أن الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان في مصر سيتم إطلاقها خلال الأشهر القليلة المقبلة وقبل نهاية العام الجاري 2026.

​وقال ممدوح - في حوار لمراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان على هامش مشاركته افي أعمال منتدى الحوار الإقليمي الثالث حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، الذي استضافته العاصمة الأردنية،- إن العمل جار حاليا على الانتهاء من الصياغة النهائية للاستراتيجية داخل الهيئة الاستشارية المعنية بإعدادها، والتي يتشرف بعصويتها، وذلك بالتزامن مع قرب انتهاء المدى الزمني للاستراتيجية الأولى في سبتمبر المقبل.

​وقال إن الاستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان (2021-2026) مثلت واحدة من أهم المحطات التاريخية في مسار الدولة المصرية، إذ رسخت اهتمام الدولة بهذا الملف عبر أجندة وطنية خالصة.

​وأضاف أن هذه الجهود انطلقت من قناعة راسخة لدى كافة مؤسسات الدولة بأن حقوق الإنسان لم تعد مجرد شعارات أو "ديكورا" مظهريا في المنظومة المصرية، وإنما أصبحت جزءا أصيلا وركيزة أساسية من منظومة العمل الوطني.

​وأوضح أن السنوات الخمس الماضية شهدت تطورات ملموسة بفضل جهود اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان والمجلس القومي لحقوق الإنسان والمؤسسات المختلفة، حيث تم العمل وفق ثلاثة مسارات رئيسية حققت طفرة ملموسة على أرض الواقع.

​ولفت ممدوح إلى أن المسار الأول وهو التشريعي تضمن إصدار وتعديل قوانين معززة لحقوق الإنسان، منها تعديلات قانون الإجراءات الجنائية وخروج قانون جديد، وطرح مشروع قانون الأحوال الشخصية للحوار المجتمعي، وإصدار قانون المسؤولية الطبية، واللائحة التنفيذية لقانون ذوي الإعاقة، فضلًا عن صدور قانون تنظيم اللجوء مؤخرًا.

​وتابع أن المسار الثاني وهو المؤسسي شهد خطوة فارقة تمثلت في إنشاء وحدات متخصصة لحقوق الإنسان في كافة الوزارات ودواوين عموم المحافظات، وهو ما أسهم في ترسيخ هذه الثقافة داخل بنية الجهاز الإداري للدولة.

​وبين ممدوح أن المسار الثالث تمثل في التثقيف وبناء القدرات، حيث توسعت كمية البرامج التدريبية المنعقدة، ولم يعد التدريب مقتصرًا فقط على جهات إنفاذ القانون، بل أصبح متاحاً لكل أعضاء الجهاز الإداري للدولة، مستفيداً من حالة الانفتاح مع منظمات المجتمع المدني.

​واوضح أن مصر تضم حاليا أكثر من 36 ألف جمعية ومؤسسة أهلية تعمل على الأرض، وأن أغلبها –حتى إن لم يتضمن مسمى بعضها كلمة حقوق الإنسان– تعمل على أحد مجالات حقوق الإنسان من بوابة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والخيرية لدعم الفئات الأولى بالرعاية.

​وقال ممدوح :كان لدينا أزمة كبيرة على مدار سنوات طويلة تمثلت في قصر حقوق الإنسان فقط على ملف الحقوق المدنية والسياسية، بينما المواطن البسيط في الشارع يهمه في المقام الأول فكرة جودة الحياة وحقوقه الأساسية.

​وأردف قائلا "المواطن يهتم أكثر بملفات الحق في التعليم، والصحة، والسكن اللائق، والعمل اللائق، مؤكدا أن حقوق الإنسان اليوم هي وحدة واحدة مترابطة لا تتجزأ، ولا يصح التركيز على الحريات السياسية وإغفال الملفات المعيشية التي تهم المواطن".

​وفي سياق ملامح الاستراتيجية الجديدة، أوضح الدكتور محمد ممدوح أنها تأتي تكملة للاستراتيجية الأولى ولكن مع إدماج ملفات ومستحدثات عالمية جديدة فرضتها التغيرات الحديثة ولم تفرد لها النسخة الأولى مساحات مستقلة.

​وعن تفاصيل تلك الملفات، أشار ممدوح إلى الملف البيئي والرقمي لإدراك الحاجة الملحة بالاهتمام بالحقوق البيئية والحقوق الرقمية ومواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية التي تواجه الحركة الحقوقية بملفات معقدة تتطلب تدخلاً استباقياً.

​واستعرض التحديات في نقاط تشمل حماية الخصوصية وحق المواطن في الحفاظ على بياناته، والتأكد والتوثيق الرقمي في ظل انتشار مقاطع التزييف، والملكية الفكرية، بالإضافة إلى مخاطر تحيز الخوارزميات والتمييز في المطارات وغيرها.

​ وأوضح أن الاستراتيجية المقبلة ستفرد ملفا كاملا ومتميزا لحقوق الإنسان والأعمال التجارية لتعزيز إدماج المفاهيم الحقوقية داخل قطاعات الأعمال والشركات الهادفة للربح، تماشيا مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة.

​وكشف عن أن النسخة الجديدة ستركز على مفهوم "العدالة المكانية" وهو عدم استئثار قطاع جغرافي واحد بالتنمية دون غيره، مشددا على أن الاستراتيجية تفرق بوضوح بين النمو كأرقام تسهم في الناتج العام، والتنمية كأثر يشعر به المواطن البسيط.

​وحول فوز مصر بعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة من 2026 إلى 2028، أكد ممدوح أن مصر دولة رائدة في هذا الملف وهي بمثابة القاطرة الحقوقية للمنطقة ككل.

​وقال إن المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر يُعد من أعرق المؤسسات الوطنية في المنطقة، ويحمل تصنيف (A) وهو التصنيف الأعلى عالمياً، ويقوم بدور محوري في التنسيق بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني كآلية منتخبة تمثل حلقة الوصل الشرعية.

​وبشأن دور المجلس القومي لحقوق الإنسان تجاه الانتهاكات الإسرائيلية على الفلسطينيين، شدد ممدوح على أن المجلس كان في طليعة الجهات الدولية التي لم تكتفِ بتوثيق الجرائم المرتكبة في غزة وفلسطين بل كان صوتا مدافعا عن المواطن الفلسطيني في كافة الساحات الدولية.

​وطالب ممدوح بوقف الانتهاكات ومحاسبة المنتهكين، مشددا على أن جرائم التعذيب وجرائم الحرب لا تسقط بالتقادم وأن ما حدث لن يمر مرور الكرام، مؤكدا أن الدولة المصرية نجحت في إيقاف عجلة الحرب في أكثر من محطة وصراع إقليمي.

​وأشار إلى أن قمة السلام التي عُقدت في شرم الشيخ نهاية العام الماضي كانت واحدة من القمم التي كُتبت في التاريخ بحروف من نور، حيث استطاعت الدولة المصرية فرض رأيها بشرف وثبات، مبرهنة على أن الشرف والقيم والمبادئ والثقل السياسي والتاريخي هي المقومات الأساسية لصناعة الأثر.

​ونوه إلى التنسيق المستمر والتعاون الفعال بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عبر التحالف العالمي والشبكة العربية، مشددا على ضرورة استثمار التقارب الجغرافي واللغوي والعرقي لتبادل الخبرات وتوظيف الكفاءات الحقوقية العربية من أجل ضمان حقوق إنسان أفضل للمواطن العربي ككل وليس فقط للمواطن المصري.

وحول مشاركته الحالية في أعمال منتدى الحوار الإقليمي الثالث حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، الذي استضافته العاصمة الأردنية عمان، بمشاركة واسعة من المؤسسات الوطنية والخبراء العرب ، أوضح أن دور القطاع الخاص أصبح محورياً في تحمل المسؤولية المجتمعية وحماية حقوق العمال ومنع التمييز الجندري وتمكين ذوي الإعاقة ومواجهة التهديدات الحديثة مثل الإجهاد الحراري الناتج عن الطقس الحار الذي يضرب المنطقة.

​وأكد ممدوح أن العلاقة بين الاقتصاد وحقوق الإنسان علاقة تكاملية، تقاس فيها السياسات الاقتصادية بمدى انعكاسها على جودة حياة المواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية، بما يتسق تماما مع بنود الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ورؤية مصر 2030.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة