«الفاتورة الثقيلة».. «اضطراب سلاسل التوريد».. «ارتفاع أسعار الدولار».. «تنويع مصادر الاستيراد»، المصطلحات السابقة وغيرها الكثير طالما كانت حاضرة فى مشهد «تأمين الطاقة» للمصريين، ولسنوات طويلة ظلت «الطاقة» واحدة من المشكلات المزمنة التى تواجَه بـ«المسكنات» دون تكبّد العناء بالبحث عن «حل نهائى»، غير أن القيادة السياسية المصرية، وتحديدًا منذ العام 2014، أدركت أبعاد الأزمة، وبدأت فى اتخاذ خطوات فعلية على أرض الواقع، وهى خطوات لم يكن الغرض منها «تأمين الاحتياجات» فحسب، بل وضعت مخططات لـ«التأمين والتوطين» على حد سواء.
ومع الأزمات التى ضربت العالم بدءًا من جائحة «كورونا»، ومرورًا بالحرب «الروسية - الأوكرانية»، وكذلك العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، وصولاً إلى الحرب التى توقفت مؤخرًا بين الولايات المتحدة وإيران، اتضحت أهمية الرؤية المصرية فى «التطوير والتوطين»، سواء بتطوير المشروعات القائمة، أو العمل على الاتجاه لـ«الطاقة الجديدة والمتجددة»، والأخيرة كانت صاحبة النصيب الأكبر من تفكير وتنفيذ القيادة السياسية، حيث أُنشئت محطات للطاقة الشمسية، وأخرى لـ«توليد الطاقة الكهربائية من الرياح»، وشرعت القاهرة فى عقد شراكات عالمية مع عواصم أوروبية بهدف توطين «صناعة الطاقة»، وذلك فى إطار الحفاظ وتأمين الأمن القومى المصرى للطاقة.
فملف «الطاقة الجديدة والمتجددة»، لم يكن غائبًا عن طاولة أولويات الرئيس عبدالفتاح السيسى، وقد كشفت الاجتماعات واللقاءات الرئاسية المتتالية حجم اهتمام الرئاسة بهذا الملف، لعل آخرها اجتماع الرئيس السيسى مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والمهندس محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المُتجددة، والذى أكد خلاله الرئيس السيسى ضرورة العمل على تحسين جودة التغذية الكهربائية، ورفع كفاءة استخدام الوقود التقليدى، وضمان استقرار الشبكة القومية، مع الالتزام الكامل بالخطة الزمنية المُحددة لتنفيذ المشروعات وربطها بالشبكة؛ دعمًا لجهود الدولة فى التحول الطاقى وتحقيق التنمية المُستدامة.
الاجتماعات شهدت أيضًا استعراض سُبل تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة، فى إطار الخطة الزمنية التى تستهدف رفع مساهمة الطاقة المُتجددة فى مزيج الطاقة إلى 45 فى المائة خلال العامين المقبلين، إلى جانب التوسع فى إنشاء محطات تخزين الطاقة المُتصلة بالشبكة والمحطات المستقلة، وشدد الرئيس السيسى على ضرورة المُتابعة والمُراجعة الدورية لمشروعات الطاقات المُتجددة، سواء فى مرحلة التشغيل أو فى مراحل التنفيذ، مُوجهًا بمواصلة التعاون مع جميع المؤسسات والجهات المعنية فى الدولة، وبالشراكة مع القطاع الخاص المحلى والأجنبى الذى يقوم على المشروعات التنفيذية فى إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة، وكذا تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالعملة المحلية.