رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

المخزون الاستراتيجى.. أداة الصمود العالمى


18-6-2026 | 12:11

.

طباعة
بقلـم: د. وفاء على

لا شك أن السؤال الاستراتيجى المحورى لدى أهل الحل والعقد هو: لماذا صمد الاقتصاد العالمى حتى الآن؟

لقد كان سؤالًا كبيرًا وبديهيًا لدى وكالة بلومبرج: لماذا صمد الاقتصاد العالمي، خصوصًا فى قطاع الطاقة، ولم يتهاوَ أو يفقد قدرته على المقاومة حتى الآن؟

وجاءت الإجابة سريعًا: أن التحوط هو الكارت الذهبى للصمود. فلم يزل مضيق هرمز فى مكانه الصحيح كأهم ممر وشريان للطاقة، لكن المخزونات الاستراتيجية فى آسيا وأوروبا وأمريكا لعبت دورها فى مسلسل الصمود.

 

 

صحيح أن مسرح العبث الكونى فى «هرمز» مملوء بالمخاطر التى تخنق الاقتصاد العالمى، لكنه لم يفقد قواه بالكامل.

وقد خفّضت الصين وارداتها من النفط من 11.1 إلى 6.5 مليون برميل يوميًا، كما أن الولايات المتحدة رفعت بعض العقوبات عن روسيا وسمحت لها بتصدير النفط بحرًا.

ولا بد أن نعرف أن هناك فرقًا بين إنتاج النفط وإخراجه أو تصديره.

الوسادة الآمنة للعالم

يقول فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية، إن أسواق الطاقة تتفاعل مع الأحداث، وإننا أمام أكبر أزمة طاقة فى التاريخ بعد أعوام 1973 و1979 و2022، وأن كمية النفط والغاز التى خسرها العالم فى تلك الأزمات الثلاث أقل من الخسارة فى هذه الأزمة، وما لها من تداعيات خاصة فى آسيا وأوروبا والاقتصادات النامية.

ويضيف أن العالم لم يزل صامدًا لأننا دخلنا هذه الأزمة فى ظل وجود احتياطيات ووفرة فى المعروض، وبعد اندلاع الأزمة بدأت الدول والوكالة فى استخدام الفائض والمخزونات الاستراتيجية من النفط والغاز.

ويرى أن التحدى الحالى للدول يتمثل فى نفاد السيولة النقدية، وعندها يتناقص كل شيء.

لقد أفرجت الوكالة عن 400 مليون برميل من الاحتياطى، وهو ما يمثل 20فى المائة من احتياطى وكالة الطاقة الدولية. وقد يدخل العالم منطقة الخطر فى شهر يوليو إذا لم يُفتح مضيق هرمز، خاصة مع التأثير على الوسادة الآمنة المتمثلة فى المخزونات الاستراتيجية، إذ يسحب العالم من المخزونات نحو 5 ملايين برميل يوميًا، والأمر متروك للأسواق وظروفها.

الأسواق فى حالة تأهب مستمر، والطلب يتراجع مع استمرار علاوة المخاطر، كما يقول رئيس شركة روزنفت الروسية، إن سوق النفط لن يعود إلى طبيعته إلا إذا عادت المخزونات الاستراتيجية للنفط إلى مستوياتها الطبيعية.

أما الإدارة الأمريكية، التى تسحب من مخزونها الاستراتيجى، فتمضى بهدوء نحو كابوس صنعته بنفسها، بعد أن اكتوت بنار التضخم.

وحتى بعد زيادة «أوبك بلس» الأخيرة بالإفراج عن 188 ألف برميل من التخفيضات الطوعية، فإنها تبقى زيادة رمزية خالصة، أى زيادة ورقية طبقًا للعامل الظرفى للحفاظ على الحصة السوقية فقط، إذ إن معظم الدول وصلت إلى الحد الأقصى من الإنتاج.

إن حرب استنزاف المخزونات الاستراتيجية مستمرة على رؤوس مفتوحة، والترتيب الزمنى للأحداث يقول إن سوق النفط تبدو وكأنها فى غيبوبة، والمخزونات الاستراتيجية هى التى تنعشها حتى الآن.

وهناك تقرير لصحيفة فايننشال تايمز يقول، إن الولايات المتحدة تضغط على شركات النفط لتعويض المخزون الاستراتيجي، وهناك 18 منصة حفر جديدة لزيادة الإنتاج إلى 14.6 مليون برميل يوميًا، وطبقًا لتقرير «ريستاد إنرجي»، أصبحت المنصات 125 منصة، كما زادت النفقات الرأسمالية لشركات الحفر، بينما تعمل مصافى التكرير بأقصى كفاءة تشغيلية.

وقد انخفضت مخزونات النفط الأمريكية بمقدار 7.2 مليون برميل الأسبوع الماضي، كما تراجعت المخزونات الأمريكية بوجه عام منذ بداية الحرب بنحو 79 مليون برميل.

مرحلة قاع الخزانات

صحيح أن العالم صمد وتآكل الطلب، لكننا لا نريد أن نصل إلى مرحلة تُسمى «قاع الخزانات»، وهى وصول الخزانات إلى مستويات حرجة، وهو أمر قد يقود إلى انفجار سعرى إذا بقى مضيق هرمز مغلقًا.

والفكرة الأساسية أنه حتى لو أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج ومصدر للنفط والغاز، فإنها لا تستطيع عزل نفسها عن الاقتصاد العالمى، لأن أسعار البنزين والشحن والتأمين تؤثر فى الداخل الأمريكى. وها هو التضخم الأمريكى يصل إلى 4.2فى المائة، ولا أحد يعلم كيف سيتعامل رئيس الاحتياطى الفيدرالى مع معادلة التضخم والنمو.

إن السوق العالمية تعيش فعليًا على السحب من المخزونات الاستراتيجية التى بدأت تتلاشى مع عمق الأزمة وإطالة أمد الصراع.

وهنا نعود لنسأل من جديد: مَن يقود المشهد الاقتصادى العالمى اليوم؟ هل هى الوسادة الآمنة المتمثلة فى المخزونات الاستراتيجية لكل شيء، وفى مقدمتها النفط والغاز؟ أم أن الأحداث القادمة سيكون لها رأى آخر؟

وإلى حديث آخر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة