وبعد أيام قليلة من الاجتماع الوزارى، بدأ تحرك كل من وزارة الصحة والهيئة القومية لسلامة الغذاء، إلا أن الخطابات الصادرة عن الجهتين أوحت بوجود تداخل فى الاختصاصات بينهما. غير أن رد المتحدث الرسمى لوزارة الصحة والسكان، الدكتور حسام عبدالغفار، جاء ليؤكد عدم وجود تضارب أو ازدواجية بين الجهتين، وإنما تكامل وتنسيق، موضحًا أن دور الوزارة يأتى بصفة مؤقتة وانتقالية لحين استكمال الهيئة القومية لسلامة الغذاء جميع مقوماتها وإجراءاتها بما يمكنها من أداء مهامها واختصاصاتها كاملة على مستوى الجمهورية.
وتعود بداية القضية إلى مطلع الشهر الجارى، حين عقد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا لمتابعة إجراءات إحكام وتعزيز الرقابة على مصانع إنتاج الأغذية. وأكد خلاله أن الحكومة تولى ملف سلامة الغذاء وحماية صحة المواطنين أولوية قصوى، مشددًا على أهمية استمرار التنسيق الكامل بين مختلف الوزارات والجهات الرقابية، وتعزيز الرقابة من خلال تنفيذ حملات تفتيش دورية على مصانع إنتاج الأغذية فى مختلف أنحاء الجمهورية.
كما شدد رئيس مجلس الوزراء على أن الدولة لن تسمح بتداول أى منتجات لا تتوافق مع المعايير والمواصفات المعتمدة، وأن الجهات المختصة ستواصل اتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة ضد المخالفين، بما يسهم فى تعزيز منظومة الأمن الغذائى وضمان توفير منتجات آمنة وعالية الجودة للمواطنين.
وبعد أيام معدودة من الاجتماع، بدأت وزارة الصحة من جانب، والهيئة القومية لسلامة الغذاء من جانب آخر، إصدار توجيهات وتعليمات إلى الإدارات التابعة لهما فى مختلف المحافظات، الأمر الذى بدا وكأنه يعكس تضاربًا فى الاختصاصات.
فقد جاء خطاب قطاع الطب الوقائى والصحة العامة بوزارة الصحة والسكان، الصادر فى التاسع من الشهر الجارى والموجه إلى مديرى مديريات الشؤون الصحية، مطالبًا باستمرار عمل الكوادر التابعة لإدارة الأغذية والمكاتب التابعة لها اعتبارًا من تاريخه، وذلك لحين استكمال الهيئة القومية لسلامة الغذاء إجراءاتها بما يمكنها من أداء جميع مهامها واختصاصاتها.
كما تضمن خطاب «الطب الوقائى» توجيهات برفع درجة الاستعداد والجاهزية، والاستمرار فى الإجراءات الاحترازية لتأمين تداول الغذاء، من خلال تنفيذ عدة خطوات، أبرزها استمرار المرور على جميع المصانع والمنشآت الغذائية وفق خطة زمنية محددة، مع إعطاء الأولوية للمنشآت المنتجة للأغذية عالية الخطورة والمنشآت التى تقدم الوجبات الجاهزة، على أن تكون الزيارات التفتيشية مفاجئة وغير معلنة.
وإلى جانب ذلك، تضمن الخطاب التأكيد على استخراج الشهادات الصحية للعاملين فى مجال تداول الغذاء من مراكز فحص المشتغلين بالأغذية، واتخاذ الإجراءات الإدارية الفورية تجاه المنشآت غير المرخصة أو التى تمثل مصادر تلوث وخطرًا داهمًا على الصحة العامة، مع إخطار الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
كما شدد على المتابعة المستمرة لإزالة أسباب الخطر وعدم السماح بإعادة تشغيل المنشآت إلا بعد استيفاء الاشتراطات الصحية المطلوبة، بالإضافة إلى إعداد خريطة تفصيلية للمناطق التى تتكرر بها المخالفات، والتأكد من جاهزية المعامل لاستقبال العينات والالتزام بالمدد الزمنية المحددة للانتهاء من الفحوص.
وفى اليوم التالى، الموافق العاشر من يونيو الجارى، أصدرت الإدارة المركزية لشؤون الفروع بالهيئة القومية لسلامة الغذاء خطابًا موجهًا إلى رؤساء فروع الهيئة بالمحافظات، أكدت فيه أنه فى ضوء ما تم تداوله بشأن بعض المخاطبات الصادرة عن جهات أخرى والمتعلقة باتخاذ إجراءات رقابية أو إدارية تخص المنشآت الغذائية، وبالإشارة إلى أحكام القانون رقم (1) لسنة 2017 الخاص بإنشاء الهيئة، فإن الاختصاصات الأصيلة والحصرية للهيئة فى مجال الرقابة والتفتيش على المنشآت الغذائية تظل قائمة وفقًا للقانون.
وطلبت الهيئة من جميع الإدارات الفنية التابعة لها الاستمرار فى تنفيذ أعمال الرقابة والتفتيش الدورية والمفاجئة على جميع المنشآت الغذائية الواقعة فى نطاق اختصاصها، واتخاذ جميع الإجراءات الرقابية والتنظيمية المقررة قانونًا تجاه المنشآت المخالفة، مع متابعة تنفيذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.
كما شدد الخطاب على عدم التأثر بأى مخاطبات أو توجيهات قد تصدر من جهات أخرى بما يعطل أو يحد من ممارسة الهيئة لاختصاصاتها القانونية، مع موافاة الإدارة المختصة بأى حالات قد يترتب عليها تداخل أو ازدواجية فى الاختصاصات لاتخاذ ما يلزم بشأنها.
وأكدت الهيئة استمرار التنسيق والتعاون مع جميع الجهات المعنية فى إطار الاختصاصات التى حددها القانون، بما يحقق التكامل بين أجهزة الدولة دون المساس باختصاصات الهيئة، إلى جانب رفع تقارير دورية عن أعمال الرقابة والتفتيش والمعوقات التى قد تواجه فرق العمل بالمحافظات.
ورغم أن المشهد بدا للبعض وكأنه يعكس تضاربًا فى الاختصاصات، فإن الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمى لوزارة الصحة والسكان، أكد أن القانون رقم (1) لسنة 2017 منح الهيئة القومية لسلامة الغذاء اختصاصًا أصيلًا وحصريًا فى الرقابة والتفتيش على المنشآت الغذائية على امتداد السلسلة الغذائية، وأن الوزارة تدعم الهيئة باعتبارها الجهة الوطنية المنوط بها إدارة هذا الملف.
وأضاف: «فى ضوء حرص الدولة على عدم حدوث أى فراغ رقابى قد يمس صحة المواطنين، تواصل الوزارة، بصفة مؤقتة وانتقالية، دعم منظومة الرقابة على الغذاء من خلال كوادرها الفنية التابعة لإدارة الأغذية ومكاتبها بمديريات الشؤون الصحية، وذلك لحين استكمال الهيئة القومية لسلامة الغذاء جميع مقوماتها وإجراءاتها بما يمكنها من أداء اختصاصاتها كاملة على مستوى الجمهورية».
وشدد «عبدالغفار» على أنه لا يوجد أى تضارب أو ازدواجية بين الجهتين، وإنما تكامل وتنسيق منظم تحت مظلة الدولة، موضحًا أن الهيئة هى صاحبة الاختصاص الأصيل فى الرقابة والتفتيش على المنشآت الغذائية، بينما تحتفظ وزارة الصحة باختصاصاتها الأصيلة فى حماية الصحة العامة، ومنها التقصى الوبائى، واتخاذ الإجراءات الوقائية فى حالات الاشتباه بالتسمم الغذائى، واستخراج الشهادات الصحية للعاملين فى تداول الأغذية، والمرور الوقائى على المنشآت بالتنسيق مع الجهات المختصة، مع إخطار جهات الترخيص لاتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة حيال أى مصادر خطر داهم على الصحة العامة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف مشترك بين جميع الجهات، ويتمثل فى ضمان سلامة الغذاء وحماية صحة المواطنين، وأن التنسيق قائم ومستمر مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء فى إطار الاختصاصات التى حددها القانون، بما يحقق التكامل بين أجهزة الدولة دون المساس باختصاصات أى جهة.