رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الكرة المصرية بعد كأس العالم..


18-6-2026 | 12:05

.

طباعة
بقلم: حمدى رزق

كأس العالم فرصة مواتية، وبغض النظر عن نتائج المنتخب الوطني، ونتمناها طيبة وتحقق أحلام المصريين، ويحلق عاليا فى سماء الكرة العالمية.. فرصة سنحت لمراجعة أحوال الكرة المصرية، ومعالجة جملة الأمراض المزمنة والسارية التى أقعدتها عن بلوغ العالمية زمنًا طويلًا، وكما يقول بونابرت، خذ الوقت الكافى للتدبير، لكن عندما يحين وقت العمل توقف عن التفكير ونفذ.

 
 

ما قبل كأس العالم، وما بعد كأس العالم، ما قبل كأس العالم ليس كبعده، قبل كأس العالم فوضى عارمة، وتعصب أعمى، وروح انكسارية، ودورى لا يروى غلة عشاق الساحرة المستديرة، دعك من المتعصبين كرويًا الذين يلهثون وراء النقطة، للأسف أصابوا الدورى بنقطة أقعدته عن اللحاق بركب الدوريات الكبيرة، حتى جاوزته دوريات حديثة العهد فى الجوار بإمكانات هائلة، وإنفاق ثري، وملاعب خيالية، وسرعات فرط صوتية، الكرة تتطور بسرعة الصوت بل جاوزت سرعة الضوء.

ما قبل كأس العالم عصبة كروية عمياء تحتكر مستقبليات اللعبة الشعبية الأولى، عصبة مقسومة على اثنين، أبيض وأحمر، وكل قرار تنظيمى يسقط من حالق فى صدع الأحمر والأبيض، ما بين الجزيرة وميت عقبة ضاعت معالم الكرة المصرية فى الطريق، ولم يغير من سكون بحيرة الكرة المصرية الآسنة (الراكدة) حجر بيراميدز الثقيل، ولا أحجار أخف وزنًا كأندية الشركات والهيئات، بحيرة غاطسها يبتلع كل محاولات إنقاذ غرقى الكرة المصرية.

طالما ثنائية الأحمر والأبيض حاكمة، فمستقبل الكرة المصرية محكوم بالفشل، ورغم أن الثنائيات عالميًا تحقق نجاحات عظيمة، ثنائية برشلونة وريال مدريد رسمت الكرة الإسبانية فى أعين العالم، ولكنها فى مصر ثنائية سقيمة محكومة بقوانين بالية جاوزها الزمن، صناعة الكرة لا تحتمل الهزل فى موضع الجد، ومليارات الكرة لا تحتمل العبث الذى يعربد فيه السماسرة، وأباطرة الساحرة المستديرة.

ما بعد كأس العالم جد مختلف، لم يعد هناك فسحة للتخلف عن ركب الكرة العالمية، وصولنا لنهائيات كأس العالم عبر مجموعة إفريقية سهلة، يلزمنا بمواصلة الصعود عاليا لسقف الكرة العالمية، وطالما وصلت فلا بد من الحفاظ على ما وصلت إليه، لا مجال للتراجع، وهذا يتطلب تخطيطًا قوميًّا لمستقبليات الكرة المصرية، خطة قومية تعنى بارتقاء المنظومة الكروية فوق الثنائية المرضية التى أقعدت الكرة المصرية طويلًا.

الكرة عالميًا تحلق بعيدًا، وصناعة الكرة لم تعد تستهدف الربح فحسب، بل ومزيدًا من فنون الإبداع الذى يبتدعه الخيال، والكرة المصرية ينقصها الخيال، والخيال مرهون بالاحترافية، مضى زمن الهواية، كيف تدير مليارات مهولة بأساليب قديمة عتيقة جاوزها الزمن؟

كيف يتحكم السماسرة فى سوق الانتقالات الوهمي؟

كيف يبيعون الوهم فى سوق مفتوحة لأطماع المزايدين؟

جملة أسئلة تستأهل مؤتمرا قوميا يقف على دراسة معمقة يشخّص أمراضها المزمنة والسارية، ويقترح حلولا وعلاجات ناجعة تخرجنا من أسر الثنائية السقيمة، وتحلق بالكرة عاليا.

**

ولا ينبئك مثل خبير، والكرة المصرية رائدة اللعبة الشعبية فى المنطقة العربية والإفريقية، لا تعدم الخبراء، ولا الموهوبين، ولا النجوم القادرين بإخلاص على استنقاذ الكرة من أنياب السماسرة، وباعة الوهم، عجيب أمرهم، يبيعون الماء فى حارة السقايين؟!

كأس العالم تجمع مدارس الكرة العالمية، أى من هذه المدارس تشابه الكرة المصرية؟

فإذا فطنَّا لهذه المدرسة الأوروبية يلزم درسها، وتقفى خططها، والاستفادة من منهجيتها، فرصة للاطلاع على المدارس والتجارب العالمية، للتعلم والاستفادة من الخبرات، ولا ينقصنا المواهب التى تجتذبها المدارس الأوربية، نموذج ومثال لاعبنا الموهوب حمزة عبد الكريم الذى اختطفته مدرسة برشلونة التى أبصرته ولم نبصره، واستثمرت فى موهبته، ونحن نستثمر فى بقايا الدوريات العربية والإفريقية، ونرسمهم نجوما وهم بعيدون تماما عن النجومية المفترضة.

الكرة عالميا لم تعد هواية، الاحتراف صار أساسًا لهذه الصناعة، لم تعد الكرة تسلية ولعبًا ولهوًا، نتحدث عن مليارات، قل تريليونات سائلة، تغل تريليونات، ونحن لا نزال نتاجر فى الخسارة، نستثمر فى الفقر الكروي، ما حاجتنا للاستمرار فى الثراء الكروي، والملاعب موجودة، والأندية مسجلة، ورءوس الأموال مكدسة، ورجال المال والأعمال لا يزالون مترددين فى دخول الملاعب، والجماهير محجمة عن المدرجات الخاوية ولأسباب.. والرعاة يقدمون رجلًا ويؤخرون رجلًا، والكرة تراوح مكانها بين هواية واحتراف.

فى أجواء كأس العالم يمكن التفكير بهدوء ورويّة فى شكل المسابقات المحلية، ومستوى الاحترافية، وكيف الوثوب من القعود إلى سقف الكرة العالمية، وهذا فى الإمكان، لسه الأمانى ممكنة والكرة بين أرجلنا لا تزال لم تذهب بعيدا، المهم السيطرة والتوجيه نحو المرمى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة