رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

كيف تؤثر التجربة السابقة على مشاعر الشريكين في الزواج الثاني؟|خاص

2-6-2026 | 11:43

الزواج الثاني

طباعة
فاطمة الحسيني

يمنح الزواج الثاني فرصة جديدة لبناء حياة أكثر استقرارا ونضجا، لكنه في الوقت نفسه لا يبدأ من صفحة بيضاء تماما، فكل من الشريكين يحمل معه خبرات وتجارب ومشاعر تراكمت خلال علاقته السابقة، وقد تنعكس هذه التجارب على طريقة التفكير والتواصل وبناء الثقة داخل العلاقة الجديدة، وبين الأمل في بداية مختلفة والخوف من تكرار أخطاء الماضي، يظل التأثير النفسي للتجربة السابقة أحد أهم العوامل التي تشكل ملامح الزواج الثاني.

وفيما يلي نستعرض مع أخصائية نفسية، كيف تؤثر التجربة السابقة على مشاعر الشريكين في الزواج الثاني؟

ومن جهتها، قالت الدكتورة نورا رؤوف، أخصائية الصحة النفسية والإرشاد الأسري، في تصريح خاص لبوابة دار الهلال، إن كثيرا من الأشخاص يدخلون إلى الزواج الثاني وهم يحملون قدرا كبيرا من الأمل والرغبة في بداية جديدة، لكنهم يحملون أيضا جراحا قديمة وخيبات متراكمة وأنماطا سلوكية تشكلت عبر سنوات من الحياة المشتركة مع شريك سابق.

وأضافت، أن الإنسان لا يستطيع الدخول إلى علاقة جديدة بقلب خال تماما من آثار الماضي، إلا أن ذلك لا يعد أمرا سلبيا بالضرورة، بل يصبح جزءا من الخبرة الإنسانية التي يمكن الاستفادة منها إذا جرى التعامل معها بوعي ونضج، فعلماء النفس يشيرون إلى ظاهرة تعرف باسم الإسقاط العاطفي، وهي ميل الشخص الذي مر بتجارب مؤلمة، مثل الخيانة أو الإهمال العاطفي أو الطلاق الصعب، إلى استحضار تلك الخبرات بصورة لا واعية وتوقع تكرارها في العلاقة الجديدة، حيث أن الدماغ البشري يخزن الأحداث العاطفية الكبرى باعتبارها إشارات تحذيرية تهدف إلى الحماية من التعرض للألم مرة أخرى، لذلك قد يجد الشريك الجديد نفسه أحيانا موضع شك أو سوء فهم بسبب مواقف أو كلمات تذكر الطرف الآخر بتجربة سابقة، رغم أنه لا يتحمل أي مسؤولية عنها.

وأكدت أن الأمر لا يعني بالضرورة وجود صراع مستمر مع الشريك الجديد، بل إن الصراع الحقيقي يكون في كثير من الأحيان مع مخاوف داخلية لا تزال تخشى تكرار الماضي، فالعقل يحاول حماية صاحبه من التعرض للأذى مرة أخرى، وهو ما يجعل قدرا من الحذر أمرا طبيعيا ومطلوبا، شرط ألا يتحول إلى عائق يمنع بناء علاقة صحية ومتوازنة.

وأشارت أخصائية الصحة النفسية إلى وجود فارق جوهري بين الحذر الصحي والانغلاق العاطفي، فالحذر الصحي يمثل حكمة مكتسبة من التجارب السابقة، حيث يمنح الشخص نفسه الوقت الكافي للتعرف إلى شريكه وتقييم سلوكياته قبل منحه الثقة الكاملة، أما الانغلاق العاطفي، فيتمثل في بناء حواجز نفسية تمنع المشاعر الحقيقية من الوصول إلى الطرف الآخر، فيعيش الإنسان العلاقة من الخارج فقط، ويقدم الكلمات والتصرفات المطلوبة دون أن يسمح لنفسه بالانكشاف العاطفي الصادق، وهو القدرة على التعبير عن المشاعر الحقيقية والظهور كما نحن دون أقنعة، ويعد أحد أهم شروط بناء علاقة صحية ومستقرة، والمفارقة أن الأشخاص الذين تعرضوا للأذى في زواجهم الأول غالبا ما يكونون الأكثر خوفا من هذا الانكشاف، رغم أنهم الأكثر احتياجا إليه من أجل تأسيس زواج ثان قائم على الثقة والأمان.

وحذرت من ظاهرة المقارنة اللاواعية التي تعد من أبرز التحديات النفسية في الزواج الثاني، حيث يجد أحد الطرفين أو كلاهما نفسه يقارن بين الشريك الحالي والسابق في طريقة الحديث أو إدارة الخلافات أو التعبير عن الحب، بل وحتى في التفاصيل اليومية البسيطة، وهذه المقارنة قد تأخذ اتجاهين مختلفين؛ فإما أن يضفي الشخص على شريكه السابق صفات مثالية تجعله نموذجا يصعب منافسته، أو أن يستخدم عيوبه الماضية معيارا يقيس به كل تصرف يصدر عن الشريك الجديد، وفي الحالتين، لا تتم رؤية الزوج الحالي كما هو بالفعل، بل تتم رؤيته من خلال عدسة الماضي، وهو ما قد يعيق تكوين صورة واقعية وصحية للعلاقة الجديدة.

وأكدت، أن علم النفس لا يدعو إلى نسيان التجارب السابقة، لأن ذلك أمر غير واقعي، وإنما يدعو إلى استيعاب تلك التجارب وفهم ما تحمله من دروس وخبرات تساعد على بناء علاقة أكثر نضجا، من خلال مجموعة من الخطوات لتعزيز فرص نجاح الزواج الثاني، والتي من اهمها:

-الخضوع للعلاج النفسي أو الإرشاد الفردي قبل الزواج، لفهم الجروح القديمة والتعامل معها بصورة صحية بدلا من إنكارها أو إخفائها.

-التحلي بالصراحة منذ بداية العلاقة والتحدث عن التجارب السابقة، بوضوح واحترام ومن دون إصدار أحكام مسبقة.

- منح الثقة الوقت الكافي للنمو، مع إدراك أن الثقة في الزواج الثاني، تبنى تدريجيا من خلال المواقف والتجارب اليومية، وأن أساسها الاحترام والتقدير المتبادل للماضي والحاضر من أجل بناء مستقبل أكثر استقرارا.

-التمييز بين أحداث الماضي وواقع الحاضر، من خلال تدريب النفس على ملاحظة ما إذا كانت ردود الفعل مرتبطة بمواقف قديمة أم بمواقف حقيقية تحدث داخل العلاقة الحالية.

واختتمت حديثها مؤكدة أن الحب في الزواج الثاني لا يكون أقل قيمة من الحب الأول، بل قد يحمل قدرا أكبر من النضج والوعي، لأنه يأتي بعد تجربة وخبرة وفهم أعمق للذات والاحتياجات الحقيقية، وأجمل ما يقدمه هو أنه يقوم على الاختيار الواعي وليس على الاندفاع، فحين يقرر الإنسان أن يمنح الحب فرصة جديدة بعد الألم، فإنه يبني علاقة أكثر عمقا وثقة ومعنى، ويمنح نفسه فرصة حقيقية لبداية مختلفة وأكثر استقرارا.

أخبار الساعة