احتفل القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة بالقاهرة، روبرت سيلفرمان، ووزير السياحة والآثار شريف فتحي، بالانتهاء من أعمال ترميم ضريح السلطان قايتباي، أحد أبرز المعالم الأثرية الإسلامية في القاهرة، والذي يعود تاريخ إنشائه إلى القرن الخامس عشر، ويقع في منطقة القرافة التاريخية المعروفة باسم "مدينة الموتى".
وجاء تنفيذ مشروع الترميم ثمرة شراكة بين سفارة الولايات المتحدة في القاهرة ووزارة السياحة والآثار وشركة «أركينوس للهندسة المعمارية»، وذلك في إطار جهود مشتركة للحفاظ على التراث الثقافي المصري.
وكانت السفارة الأمريكية قد خصصت في عام 2022 منحة بقيمة 340 ألف دولار لصالح شركة «أركينوس للهندسة المعمارية» من خلال صندوق السفير الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي، بهدف دعم أعمال ترميم وصون هذا المعلم التاريخي البارز. كما شهد الاحتفال حضور أغنيشكا دوبروفولسكا، مديرة شركة «أركينوس للهندسة المعمارية».
وخلال الاحتفال، أكد القائم بالأعمال الأمريكي روبرت سيلفرمان أن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز مجرد صون المباني التاريخية، قائلاً: «إن هذه الجهود ليست مجرد توثيق للماضي، بل هي جسر إلى المستقبل. ويجسد دعمنا للحفاظ على التراث الثقافي التزام الولايات المتحدة بتكريم التاريخ المشترك، وتمكين المجتمعات، وبناء مستقبل أكثر أمناً وقوة وازدهاراً لبلدينا».
وأشارت السفارة الأمريكية إلى أن هذا المشروع يأتي ضمن جهود الولايات المتحدة الرامية إلى حماية التراث الثقافي حول العالم من خلال صندوق السفير الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي، وهو برنامج يخصص الموارد الأمريكية لدعم حماية المباني التاريخية، والمواقع الأثرية، والآثار، والمجموعات المتحفية، والمقتنيات الإثنوغرافية، واللوحات الفنية، والمخطوطات، واللغات الأصلية، فضلاً عن مختلف أشكال التراث الثقافي والتعبيرات التقليدية.
وفي مصر، أسهم الصندوق في تمويل 17 مشروعاً للحفاظ على التراث الثقافي، بإجمالي استثمارات تجاوزت 3.5 مليون دولار، بما يعكس استمرار التعاون بين الولايات المتحدة ومصر في مجال حماية وصون الإرث الحضاري والثقافي المصري.
ولم تقتصر نتائج مشروع ترميم ضريح السلطان قايتباي على الحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية، بل امتدت لتشمل دعم جهود تنشيط المنطقة المحيطة به، من خلال تعزيز جاذبيتها السياحية واستقطاب مزيد من الزوار. ويُعد مجمع السلطان قايتباي، الذي تشتهر قبته بتصميمها المعماري الفريد، أحد أهم النماذج الباقية للعمارة المملوكية في مصر، كما تُزين صورته فئة الجنيه المصري الورقية.
ويحمل الموقع أهمية تاريخية خاصة، إذ استُخدم خلال العصر المملوكي مقبرةً للسلاطين وكبار رجال الدولة، قبل أن يتحول في فترات لاحقة إلى مدفن لعدد من العائلات المصرية البارزة، ما أضفى عليه قيمة تاريخية واجتماعية إلى جانب مكانته المعمارية.
ويُعد الانتهاء من ترميم ضريح السلطان قايتباي نموذجاً جديداً للتعاون المصري الأمريكي في مجال الحفاظ على التراث الثقافي. ومن المنتظر أن يشهد المستقبل القريب إطلاق مشروعين جديدين بدعم من صندوق السفير الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي، أحدهما في منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، والآخر في معبد مدينة هابو بمحافظة الأقصر، في إطار مواصلة جهود حماية وصون المواقع التراثية ذات القيمة التاريخية والحضارية.