كل شىء قائم!.. كل شىء محتمل!.. كل شىء فُعل!.. . يكون أو لا يكون!.. كلٌّ صار طرفا فى النزاع.. ضربه التفتيت رغم الحرص على الاكتمال!.. مهما كان الثمن ومهما كانت الهيئة والصورة!.. مجهول فى كل سيناريوهاته.. أفظع من التوقع!.. يحسنه طول الأمد وإن كانت الشواهد تؤكد احتماليته ليست بالكبيرة.. جعل من الجميع يقتات على هشاشة وضع مفروض فى ظل صراع ومكابدة ومحاولة.. يطارد خيط دخان عسى أن يجد هيئة فى الخروج.. صد ومواجهة.. هدف حديث يجاهد الزوال والتلاشى!.. شىء غريب لكنه يطيل أمد الصراع بمقاييس جديدة للنصر النسبى!.. بطولة دون ضربة قاضية!.. خلف جدار كلٌّ يحتمى ينخره الخوف!.. يقبع وراءه ويتكبد الكثير بلسان حال ما زلت حيا أُرزق!.
فى ضجيج لصمت صار طابقا على الجميع!.. يحاول تجميع ركام التشظى تحت وطأة الحرب.. فى متاهات تساوى فيها الجميع.. صاحب المرات الأكثر والأقل فى الهجوم.. يحاول نصرا بوجود منزوع الدسم.. هياكل تعبر عن مصالح قوة أصبح مشكوكا فى عظمتها.. لا تستطيع إبقاء خريطة العالم كما هى ولا تملك أن تفعل أكثر من حرب دون حسم!.. صراع وتهدئة صارت أكبر المنالات والأهداف.
معايير اختلفت وواقع لا يستطيع أحد إحكام القبضة عليه مهما بلغ من قدرات التسلح!.. نزيف أمام مجهول لا يعرف توقيت الرحيل!.. ميزان مائل إلى حيث يسقط الخصم.. حابل يختلط بنابل وتآكل لكل الأطراف.. منتج بنسخ جديدة خارج التوقع.. حسابات خاطئة فى البداية والتوقيت فحملت نتائج مغايرة.. فصار الجميع معلقا على حافة الصراع!.
كلٌّ مدفوع لنقطة صفر جديدة فى تلاحم يبتلع كل الخطط المعهودة.. إصابات تُظهر الطرف الأضعف بشكل أفضل وتخلق تعاطفا معه!.. حتى ولو تجاوز حاملا عذر الدفاع عن نفسه.. وأقحم غيره فى الصراع.. فقد يكون البقاء بالتنازل عن جزء من شرف القتال!.. رغم علم الجميع بالمؤامرة التى تُحاك فى الكواليس.. فلم يعد أحد يملك من البراءة ما تدفعه لقبول أكاذيبه.. ولم يعد سرا فى حرب أصابت العالم فى مقتل.. فصارت الشعوب تحارب من خلف الشاشات.. ترسل وتستقبل وتلهو.. تربك الساسة وتنصر منْ تريد وتهزم منْ تريد!.. لا تعرف الحسابات والسياسات ولا المواقف الرسمية.. فانهالت أنهار التأثير غير المتوقع مع الجانب الإيرانى.. وتجلت كل محاولات الدفاع عنه حتى ولو اعتدى!.. رغم الخسائر وارتفاع الأسعار الذى أثقل كاهل الجميع!.. لكن الشعوب ترى فيه ثمنا هينا فى التوحد لهزيمة الكيان الصهيونى.. لتكتب الحرب قصة جديدة لم يكن يعرفها أحد ولم يكن يتوقعها أحد!.. تدعم الانتظار لصورة مبهرة تخلد النهاية ولو حتى أثر يشفى ما فى الصدور.. فى غرابة لمشهد يؤرق المعتدى ويعذبه بطول أمد الصراع.. فهو لم يعتد الصبر ولم يعتد الهزيمة.. حتى التعاطى فى الصراع لم يكن مألوفا لديه.. فخاب ظنه وأظهر ضعفه.. بغرور عنيف منعه من الاعتراف بواقعية تمزيق كيانه والحط من قدره!. فصار يتعجل إنهاء المهمة الصعبة لواقع بات مختلفا.. ذابت معه كل الحدود وصارت الخصوم متساوية.. ضاعت الهيمنة ولم يعد النصر لصاحب المال والسلاح وحده بل للإرادة السياسية والثأر الذى ملأ الصدور.. ليرى الجميع ويتصارع الجميع ويتجلى وجه المعاناة.. بالتورط فى حرب يحمل الجميع معها الخوف.. يخلق جنون القوة رعبا من الخسارة.. فى اندفاع لمزيد من الفوضى محاولا النجاة .
أحياء موجودون بخطوات تزاحم اللحظات والساعات والأيام.. ترجو ما تبقى أيا كان!.. من بواقٍ فى نهاية السباق.. أصاب الكل بالعجز والارتباك.. فلم يعد يحلم سوى بتأكيد الوجود.. يردد ما زلت موجودا!.. عطية.. هدية!.. رغم أن لا هبة وجود لمكافح عبر خوف وقبول المكوث فى المنتصف!.. فالمكافح يقطع كل مريب بشجاعة ليخرج فى عزة وصمود.. لكن المختبئ خلف الخوف يخرج عاريا حتى ولو كتب له الوجود!.. لا يملك قوة الحماية والفعل ولا مقاليد الأمور.. يواصل المسير إلى حيث ذروة المجهول.. وفى غالب الأمر ذروة السقوط!.. نهاية من فراغ.. معاناة منكرة لشهادة تاريخ على تخاذل وتآمر بالصراع.. يتحول فيها الواقع دراماتيكيا بين منهزم ومنتصر وقائد وقطيع!.. أو قد يؤسس لخلل أو يفضى لخلل أو يهدد بخلل؟! .
لا أحد يمكنه التكهن أو التلويح بما تئول إليه الأمور.. فالجميع على الجسر يسير.. طرفا فى معادلة وغرور فشل فى كبح جماحها!.. تنتظر عقابا كونيا لمتلازمة النصر.. من تربّص واختيال وفرار وهروب.. لمعركة اتسعت رقعتها إلى حيث غير وجهة!.. لا إمساك ولا فرار.. حصار كلٌّ ملاقيه.. رغم أن القطيع أدار ظهره للوحوش لكنه لم يفلح فى الهروب.. فصارت كل الأماكن قيد قبضة الوحوش.. كل الطرق مسدودة.. انقسام وتفرق دون جدوى.. فأطلقوا النظرة الحاقدة على منْ فى ثبات الإيمان يرابط.. حارسا على بلاده.. متسائلين لماذا لا تنخرط فى إنقاذنا؟!.. لما لا تنزلق قدماك؟!. لماذا لا تقترب؟!.. لا تستجيب لنباحنا وهريرنا؟!.. لماذا لم تسقط مثلنا؟!.
فى استدراج وتمزيق بعين عوراء صار الهدف الفتك بصاحب الحق فى فخ السقوط!.. عجبا هكذا صرتم تفكرون؟!.. اسمعوا وعوا من علوى أتامل فوضاكم وعريكم ونباحكم.. تملكنى الشعور بالأسى لكن لا يجرمننى شقاقى دون عدل.. بالقانون أتمسك وبالعدل أحكم وفى الثبات لن أبرح مكانى ومكانتى.. لن أنصرف لحراسة غيرى فى حشود المتاهات !.
ما نحن عليه لم يكن فجأة.. بل الفجأة ما صار فى أركان الأزمة ولم يعد للمعتدى وتابعيه القدرة على تحمل الاحتمالات إن طالت!.. فكل صراع يتفاعل معه الأطراف والزمان والمكان.. ويخلق صورا جديدة تهدد وجود كيانات هشة.. تخشى مزيدا من الانكشاف والاضمحلال والاندثار.... فصارت العجلة للنهاية بالبحث عن مخرج لمنْ أصبح وجودهم مهددا على حافة الهاوية.. يرجونه بأى ثمن ولو بشهقة موت لكثير من الأشخاص والأشياء.. فى مواجهة تزداد صعوبة بحجم الخسارة وتزداد معها فوضى الوصول.. فالكل يصارع موتا محققا.. فالمفاجأة غير المتوقعة أن خريطة العالم انهارت ولن تعود الطمأنينة أو الاستقرار مهما حاول الجميع لمْلمة شتاتها.. فأطراف النزاع أنفسهم لا يعلمون كيف ستكون؟!.. وعلى أى حال يكون الخلاص؟!.. ولم يعد لأحد القدرة على التوقع أو التواصل أو الهيمنة.. فالفزع أصاب الجميع.. الظالم قبل المظلوم.. وما زالت فصول المأساة تكتب سطورها فى غياب العقل والحكمة.. ولا أحد يمكنه التراجع.. فتلاحق الأحداث وتطورها أربك الجميع، وجعل الكل على قدم وساق على طاولة واحدة بسلوك فردى دون تنسيق.. يواجه ويحاول دون القدرة على التحكم فى زمام الأزمة.. وتزداد الأزمة اشتعالا بخلفية شعبوية تدعم القضاء على الكيان الصهيونى وتحفز تحقيق النصر.. وتخلق معضلة فى عزل دول الخليج عن منظومة الحق مهما أصابها من خسائر.. فالقضية بالنسبة لهم تيار شيعى يهدد عروشهم.. وبالنسبة للدول الأوربية مصالح عبر مضيق هرمز يتحكم به الإيرانيون، ناهيك عن خيبة الأمل بوجود الرسوم التجاربة التى فرضها الرئيس الأمريكى عليهم، بالإضافة لأعباء الحرب الأوكرانية التى تورطوا بها.. غير مصالح الصين وروسيا مع الإيرانيين.. فغدا العالم منقسما بين الرئيس ترامب وإسرائيل من جهة.. ومصالح الدول الأوربية وروسيا والصين مع إيران فى جانب آخر.. وأصبحت دول الخليج فى عزلة مطبقة تعانى نزفا يوميا.. ولا يشفع لها نفطها فى غياب حركة التجارة عبر مضيق هرمز وغياب الأمن بالضربات الإيرانية عليها.. ما يؤكد على اختلال ميزان القوة لصالح الجانب الإيرانى حتى وإن لم يتلقَ دعما.. فحيادية باقى الأطراف فى مواجهة الولايات المتحدة تعطى قوة للجانب الإيرانى.. وتخلق حربا متكافئة تكتب فصولا جديدة بمعانٍ جديدة دون توقف ببذل محاولات مستديمة لجميع الأطراف للخروج للحياة بأى معنى تكتب معه النجاة.