رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مرة أخرى.. إسرائيل تقتل صحفيين لبنانيين.. من يحاسبها؟


4-4-2026 | 14:24

.

طباعة
بقلم: نجوان عبداللطيف

ظرف تاريخى صعب يمر به لبنان الذى يتعرض كل يوم منذ السابع من أكتوبر 2023 لعدوان إسرائيلى غاشم، أدى إلى استشهاد أكثر من 6 آلاف لبنانى طبقا لتقارير إعلامية، واحتلال مدن وقرى فى الجنوب وغارات مستمرة على الضاحية الجنوبية فى بيروت ونزوح أكثر من مليون شخص من قراهم وبلداتهم، والعالم كله يشاهد إسرائيل وهى تستمر فى عدوانها على لبنان، ضاربة عرض الحائط باتفاق وقف إطلاق النار الذى تم التوصل إليه فى نوفمبر 2024 برعاية أمريكية.

 

تلك المعاناة التى يعيشها الشعب اللبنانى، والصراع السياسى بالداخل بين مؤيد ومعارض لحزب الله، لم تمنع اللبنانيين من التوحد ضد اغتيال الصحفيين، وخروج المتظاهرين إلى الشوارع، تنديدًا باغتيال ثلاثة صحفيين فى غارة إسرائيلية يوم السبت الماضى، حيث استهدفت سيارة على طريق (كفر حونة - جزين) جنوب لبنان كان بداخلها مراسل «المنار» على شعيب، ومراسلة «الميادين» فاطمة فتونى، اللذان كانا فى طريقهما لتغطية العدوان الإسرائيلى المستمر على الجنوب، وشقيق فاطمة المصور محمد فتونى الذى قُتل جراء نفس الغارة.

خرج اللبنانيون فى شوارع بيروت ينددون باغتيال الصحفيين ويهتفون ضد إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ويحملون خوذ الصحفيين وبعض ستراتهم المكتوب عليها صحافة بالإنجليزية، والمفترض أنها تحميهم طبقًا للقانون الدولى من الإصابة فى المعارك، ولكن إسرائيل التى قتلت شيرين أبو عاقلة فى الضفة الغربية بدم بارد وحمزة الدحدوح وأبو شمالة وأنس أبو دقة ونحو 254 صحفيا فلسطينيا فى حرب غزة دون أن تنال أى عقاب؛ تعترف بكل وقاحة باغتيال على شعيب، مدعية أنه يعمل فى مخابرات تابعة لحزب الله.

الصحفيون اللبنانيون، والعديد من فئات الشعب اللبنانى المختلفة، جابوا شوارع بيروت، وتجمعوا فى ساحة الشهداء، منددين بجرائم إسرائيل، رافعين سترات الصحفيين المحروقة، إشارة إلى تقاعس العالم عن حماية الإعلاميين من وحشية إسرائيل.

الرئيس جوزيف عون الرئيس اللبنانى، ونواف سلامة رئيس الوزراء، ونبيه برى رئيس مجلس النواب، أدانوا اغتيال الصحفيين، ووصف «عون» الاغتيال بالجريمة السافرة التى تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات الدولية والتى يتمتع الصحفيون بموجبها بحماية دولية فى الحروب، وطالب الجهات الدولية بالتحرك لوقف ما يحصل على الأراضى اللبنانية.

وأدان اتحاد الصحفيين العرب فى بيان له نهج العدو الإسرائيلى لإسكات صوت الحق والتضييق الممنهج على حرية التعبير ومنع كشف الجرائم التى يرتكبها.

كما أدان الاتحاد الدولى للصحفيين بشدة استهداف الصحفيين اللبنانيين خاصة فى الجنوب، بينما دعت جمعيات ونقابات ومجالس حقوق الإنسان إلى ضرورة عدم إفلات إسرائيل من العقاب، وهو الذى يجعلها تتمادى فى ارتكاب تلك الجرائم.

وكان يوم الأربعاء الماضى قد شهد استشهاد المصور الصحفى المستقل حسين حمود والذى يعمل لصالح قناة «المنار» إثر غارة إسرائيلية على مدينة النبطية جنوب لبنان، وكان حمود يقوم بتصوير وتغطية العدوان الإسرائيلى على الجنوب للقناة.

وقبل نحو عشرة أيام، قامت إسرائيل باغتيال محمد شرى، مدير البرامج السياسية فى قناة المنار، بصاروخ موجه إلى منزله فى محلة زقاق البلاط وسط بيروت، حيث قُتل هو وزوجته، وأصيب أبناؤه وأحفاده.

ومن بين العمليات الإسرائيلية المتواصلة والمستهدفة لاغتيال الصحفيين قصف دار الضيافة فى حصبايا، وهو مقر معروف يتجمع فيه الصحفيون، حيث قُتل ثلاثة صحفيين وذلك فى أكتوبر 2024. وقامت على إثره وزارة الخارجية اللبنانية بتقديم شكوى للأمم المتحدة بسبب تعمد إسرائيل قتل الصحفيين، وهى جريمة حرب، ورغم أن لجنة تحقيق الأمم المتحدة أكدت ارتكاب إسرائيل الجريمة، كما تكرر الأمر فى جريمة إسرائيل بمقتل صحفى وكالة «رويترز» فى لبنان عمر عبدالله، ولكن كالعادة إسرائيل الدولة التى لا تُعاقب والمحمية من الولايات المتحدة الأمريكية.

شهداء الصحافة اللبنانية مؤخرًا الذين أوجع رحيلهم قلوب أهاليهم وزملائهم والمتابعين، فاطمة فتونى التى كانت تنقل الأحداث بجرأة وصدق وحماس، وتتمتع بقبول لدى المشاهدين، وعملت صحفية فى البداية فى صحيفة الأزهار التى نشرت العديد من القصائد التى نظمتها فاطمة، ثم انتقلت للعمل التلفزيونى بتغطية المحليات التى أكسبتها مهارة فى تغطية الأحداث والعمل على الهواء ونقل الوقائع كما هى دون تهويل أو تهوين.

وعلى شعيب (مذيع على الحدود) كما كان البعض يلقبه لقيامه بتغطية ما يحدث على الحدود اللبنانية من كفر شوبا ومزارع شبعا، كان رمزًا للإعلام المقاوم، صلابة وجرأة وروح، مقاتل يرهب العدو بقدرته على مواجهته من المسافة صفر، كان يظهر على مسافة أمتار من دبابة الميركافا يصول ويجول لنقل كل الوقائع بصدق وحرفية، جرأته تدب الخوف فى نفوس جنود العدو ويصيبهم بالارتباك.. ضمته إسرائيل منذ فترة إلى قائمة الاغتيالات، وبالفعل تعرض من قبل لمحاولة اغتيال فى ديسمبر 2023، هو من أبرز الوجوه اللبنانية التى واكبت أحداث الصراع مع إسرائيل».

بدأ عمله عام 2000 قبل تحرير الجنوب اللبنانى ورحيل إسرائيل، وثق لحظات الانتصار ووثق حرب 2006 وعمل مراسلًا حربيًا فى سوريا والعراق، كان نموذجًا لزملائه، كريمًا فى نقل خبراته، إنسانًا مع الجميع.

من فرط إحساس إسرائيل بأنها حصلت على صيد ثمين، أعلنت أنها اغتالته وادعت أن «شعيب» عضو فى وحدة الاستخبارات التابعة لوحدة قوة الرضوان فى حزب الله متخفيًا بصفة صحفى فى «المنار»، وقالت إنه دأب على كشف مواقع القوات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية، مستخدمًا منصاته للتحريض على إسرائيل.

«حزب الله» نفى بشدة، فى بيان له، أن يكون «شعيب» عنصرًا فى مخابراته كما تدعى إسرائيل، وأنها كاذبة ولا أساس أو دلائل على ما تدعيه.

الأمين العام للاتحاد الدولى للصحفيين، تونى بيلانجر، قال فى بيان: إن «الصحفيين مدنيون يتمتعون بحماية القانون الدولى الإنسانى، واستهدافهم المتعمد يُعد انتهاكا جسيما لهذا القانون»، مطالبًا بإجراء تحقيق دولى مستقل لتحديد المسئولين ومحاسبتهم، ووضع حد للإفلات من العقاب على الجرائم.. هل من مستجيب؟

فإسرائيل تعمل على إخفاء الحقائق من غزة إلى الضفة الغربية إلى لبنان سواء بغلق مكاتب إعلامية أو بإصدار قوانين تسجن مَن يرسل صورة تكشف آثار الحرب فى الداخل، ولكنها تمادت فى التخلص من الصحفيين والإعلاميين بالقتل عمدًا، والعالم كله يعرف، والأمم المتحدة بشتى منظماتها تحقق، ولكن لا تستطيع توقيع العقاب على إسرائيل، إنها مأساة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة