قالت الدكتورة وفاء علي، خبيرة شؤون الطاقة، إن التصعيد الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة أحدث صدمة جيوسياسية حادة في أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، مشيرة إلى أن العالم يواجه أزمة من نوع خاص لم يشهدها منذ حقبة الحرب الباردة.
وأوضحت في تصريحات خاصة لبوابة "دار الهلال"، أن حالة التعطيل والإغلاق الجزئي التي طالت أحد أهم الممرات المائية في العالم، وهو مضيق هرمز، تمثل تهديدًا مباشرًا لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط، إلى جانب كونه معبرًا رئيسيًا لصادرات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط التي تمثل نحو 30% من الصادرات النفطية العابرة عالميًا، فضلًا عن ما يقرب من 17% من تجارة الغاز العالمية.
وأضافت أن مضيق هرمز يعد بمثابة "عنق الزجاجة" في منظومة الطاقة العالمية، إذ إن أي اضطرابات في حركة الملاحة به قد تضع الاقتصاد العالمي في حالة اختناق حقيقية، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من الاقتصادات الكبرى على إمدادات الطاقة القادمة من المنطقة.

وأشارت خبيرة الطاقة إلى أنه مع إعلان عدد من الدول الخليجية مثل قطر والكويت والبحرين حالة "القوة القاهرة" في بعض القطاعات المرتبطة بالطاقة، دخل العالم مرحلة من الطوارئ الاقتصادية المرتبطة بملف الطاقة، مؤكدة أن هذا الملف أصبح رهينة للتطورات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية.
وأكدت أن استمرار التوترات لفترة زمنية أطول سيؤدي إلى زيادة فاتورة الطاقة عالميًا، حيث تنتقل آثار ارتفاع الأسعار سريعًا إلى الأسواق العالمية، ما يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وارتفاع تكلفة الإنتاج والنقل، وهو ما ينعكس بدوره على سياسات البنوك المركزية التي قد تتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة أو العودة إلى تشديد السياسات النقدية لمواجهة الضغوط التضخمية.
وأضافت أن حالة التقلب التي تشهدها الأسواق المالية دفعت المستثمرين إلى اللجوء إلى الملاذات الآمنة، وهو ما أدى إلى ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي وعوائد السندات الأمريكية، في ظل موجة بيع جماعي للأصول الخطرة بهدف توفير السيولة وتقليل المخاطر.
وأوضحت أن صعود الدولار الأمريكي يلقي بظلاله بشكل مباشر على الاقتصادات الناشئة، التي تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي وخروج رؤوس الأموال، الأمر الذي يزيد من حدة التحديات الاقتصادية في هذه الدول مع استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.