رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من «الضبط والإحضار» إلى «التحفظ والمنع».. رسالة «سقوط نخنوخ»


11-6-2026 | 15:23

.

طباعة
تقرير: وائل الجبالى

من داخل معرض سيارات إلى خزائن شركة أمن، قادت خيوط البلاغ البسيط النيابة العامة إلى كشف واحد من أخطر أوكار الجريمة المنظمة فى مصر، حيث تحولت شركة حراسة إلى غطاء لتشكيل عصابى يمارس البلطجة والخطف والتعذيب، ويخفى وراء أسواره أكثر من ألف طلقة وقطع أثرية وحيوانات برية شرسة، فى مشهد يثبت أن القانون، حين يتحرك بإرادة حقيقية، يسقط الأقنعة جميعها ويكشف المستور مهما بلغت قوة المتخفين خلفها.

«دولة القانون ماضية فى طريقها بكل حزم، والقانون فوق الجميع، لا يعلو عليه أحد مهما بلغ شأنه».. بهذه الكلمات الحاسمة اختتمت النيابة العامة المصرية بيانها الذى كشفت فيه تفاصيل جديدة ومروعة عن قضية صبرى نخنوخ والعصابة التى كان يتزعمها؛ تفاصيل تنقل الصورة من مجرد واقعة بلطجة واقتحام معرض سيارات إلى مشهد إجرامى أكثر اتساعًا وعمقًا، يمتد من تجارة السلاح والمخدرات إلى الخطف وهتك العرض والتعذيب البدنى وغسل الأموال.

ويحمل القبض على صبرى نخنوخ رسالة واضحة تؤكد أن «القانون فوق الجميع، ودون استثناء، تحقيقًا للعدالة بين أفراد المجتمع وترسيخًا للثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة». وهى رسالة مفادها أن هيبة القانون لا ترتبط بالأسماء أو المال والنفوذ أو الشهرة والمكانة الاجتماعية، فالجميع أمام القانون سواء، بما يؤكد أن جهود وزارة الداخلية فى تنفيذ القانون وضبط المخالفات والجرائم تمثل ضمانة حقيقية للمجتمع، وتدعم استقرار الوطن وأمنه.

وفى هذا السياق، كشف اللواء أمجدالشافعى، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن «ظاهرة صبرى نخنوخ كانت محل جدل واسع فى مصر لسنوات طويلة، لكن من المهم التفريق بين ما ثبت بأحكام قضائية وما تردد فى الإعلام أو على ألسنة الناس. فقد اشتهر «نخنوخ» خلال العقدين الماضيين بوصفه رجل أعمال يعمل فى مجالات متعددة، خاصة الأمن والحراسة، وارتبط اسمه إعلاميًا بنفوذ واسع وعلاقات مع عدد من الشخصيات العامة، كما انتشرت عنه روايات تتعلق باستخدام البلطجية وفرض النفوذ، وتفريخ الحراس الشخصيين للعمل فى الملاهى الليلية، ومصاحبة الفنانين ورجال الأعمال للوجاهة الاجتماعية، إلا أن كثيرًا من هذه الروايات ظل فى إطار الاتهامات أو الشائعات غير المثبتة قضائيًا».

وأضاف: «فى عام 2012 أُلقى القبض عليه، ووجهت إليه اتهامات تتعلق بحيازة أسلحة نارية وذخائر ومواد مخدرة، وفى عام 2013 صدر ضده حكم بالسجن المؤبد فى قضية الأسلحة، إضافة إلى عقوبات أخرى مرتبطة بالمخدرات. وبعد سنوات شملته قرارات عفو رئاسي، وخرج من السجن، ثم عاد إلى ممارسة أنشطته التجارية بصورة علنية».

وأشار «الشافعي» إلى أنه «بحسب بيانات النيابة العامة المصرية، فإن التحقيقات الحالية تتضمن اتهامات خطيرة، من بينها تزعم تشكيل عصابى لفرض السيطرة والبلطجة، واقتحام معرض سيارات، والتعدى على عاملين به، وحيازة أسلحة وذخائر وقطع أثرية، وشبهات غسل أموال، ووقائع أخرى قالت النيابة إنها ما تزال قيد التحقيق. وقد قررت النيابة التحفظ على أمواله وأموال آخرين، ومنعهم من التصرف فيها أو السفر لحين انتهاء التحقيقات«.

وأضاف: «أما من الناحية القانونية، فإن الاتهامات الحالية ما تزال محل تحقيق، وبالتالى يبقى المتهم بريئًا إلى أن يصدر ضده حكم قضائى نهائي. أما التقييم المجتمعى فهو أمر مختلف يرتبط بنظرة الرأى العام وسلوكه تجاه الشخص«.

واستغرب اللواء «الشافعي» أن يُنظر مجتمعيًا إلى صبرى نخنوخ بوصفه ظاهرة، حتى أصبح اسمه فى الثقافة الشعبية المصرية رمزًا لشخص يُنسب إليه النفوذ والقوة والقدرة على تشغيل مجموعات من الحراس أو البلطجية، سواء كانت هذه الصورة مستندة إلى وقائع مثبتة أو إلى تراكمات إعلامية وشعبية عبر سنوات، ولهذا تجاوز حضوره حدود الأخبار الجنائية إلى الأفلام والبرامج والنقاشات العامة.

من جهته، أكد اللواء رأفت الشرقاوى، مساعد وزير الداخلية الأسبق والمحاضر بأكاديمية الشرطة، أن «جريمة غسل الأموال أو تبييضها جريمة اقتصادية تهدف إلى إضفاء شرعية قانونية على أموال غير مشروعة، بغرض حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو استثمارها أو تحويلها أو نقلها أو التلاعب فى قيمتها، إذا كانت متحصلة من جرائم مثل زراعة وتصنيع المواد المخدرة والإتجار فيها، واختطاف وسائل النقل، واحتجاز الأشخاص، وجرائم الإرهاب وتمويلها، والنصب وخيانة الأمانة والتدليس والغش، والفجور والدعارة، والإتجار بالآثار وتهريبها، والجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من الداخل أو الخارج، والرشوة، واختلاس المال العام، وجرائم التزييف والتزوير«.

وأوضح «الشرقاوي» أن «الوقائع تتكرر، والمخاوف تتزايد، والحاجة إلى ترسيخ دولة القانون أصبحت ضرورة ملحة فى عصر وسائل التواصل الاجتماعى، الذى جعل الجميع يطلعون على تفاصيل كانت فى السابق بعيدة عن أعين الجمهور، وأصبح الجميع يسمع ويرى ويتابع ما يحدث لحظة بلحظة».

وأضاف أن «بعض الخارجين على القانون يحاولون التستر خلف أعمال خيرية أو أنشطة اجتماعية لتلميع صورتهم، بينما تشكل شبكات المصالح والنفوذ خطرًا على المجتمع إذا لم تواجهها الدولة بالقانون والحزم».

وشدد «الشرقاوى» على أن «الدولة المصرية لم تتوانَ لحظة واحدة عن الحفاظ على الاقتصاد القومى أو حماية مصالح المواطنين، وأن العالم يواجه جرائم غسل الأموال بسن المزيد من القوانين والتشريعات لوقف تدوير الأموال الناتجة عن أعمال مشبوهة أو جرائم مالية. فعمليات غسل الأموال لها آثار سلبية بالغة على الاقتصاد، كما أن تصنيف أى دولة بأنها عالية المخاطر فى هذا المجال يؤثر فى سمعتها ومكانتها الدولية، ويحد من قدرتها على الوصول إلى النظام المالى العالمي، ويزيد تكلفة المعاملات المالية، ويؤدى إلى تراجع الاستثمارات والتجارة والتصدير».

كما أشار إلى أنه «استمرارًا لدور وزارة الداخلية فى مكافحة غسل الأموال، فقد أُسس قطاع مختص بجرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة، باعتبار أن هذه الجرائم عابرة للحدود، ويضم إدارات متخصصة فى مكافحة جرائم الاختلاس والإضرار بالمال العام، وغسل الأموال، والرشوة واستغلال النفوذ، وجرائم النقد والتهريب وتوظيف الأموال، والتزييف والتزوير، والجرائم المصرفية المستحدثة».

أخبار الساعة