حتى سنوات قليلة مضت، كانت الصورة الذهنية الشعبية عن النيابة العامة لا تتعدى الإعجاب الشعبي بـ«المرافعات البليغة» و«الحضور اللافت» لأعضاء الهيئة الموقرة في ساحات القضاء المصري، غير أن الفترة الماضية شهدت ما يستحق وصفه بـ«تألق العدالة»، وهو تألق لم يكن مرتبطًا فقط بنوعية القضايا التي تتصدى لها، بل وبالبيانات التي باتت تتصدر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
«التحول الرقمي» واستخدام الـ«سوشيال ميديا» لم يكونا مجرد خطوة روتينية اتخذتها «النيابة العامة» في إطار السياسة العامة للدولة المصرية، بل كانا نقلة نوعية أظهرت جانبًا مضيئًا في عمل «النيابة»، وتحديدًا فيما يتعلق بـ«البيانات» التي تصدرها الهيئة. فالمتابعة الدقيقة لصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي تكشف تطورًا لافتًا، وهنا لا نتحدث عن «بلاغة البيانات» أو «أبجدية العدالة» بقدر ما نشير إلى «التفاعل الشعبي» الذي بات حاضرًا في كل بيان تنشره «النيابة العامة» عبر صفحاتها.
«تفاعل شعبي كبير ومشاركة أكبر»؛ قراءة أرقام المشاركات وتتبع مسار «خط التفاعل» يكشفان - بما لا يدع مجالًا للشك - أن «النيابة العامة»، إلى جانب نجاحاتها المستمرة والتاريخية في «صيانة الحقوق» و«تطبيق القانون»، فإن بياناتها تحولت إلى «تريند شعبي»، وهو ما توضحه المتابعة الدقيقة لحجم التفاعل الشعبي مع ما تنشره النيابة العامة عبر صفحاتها. ولعل القضية الأخيرة التي تتابعها النيابة العامة، والمتهم فيها «صبري نخنوخ»، تكشف هذا الأمر؛ فالتفاعل الجماهيري مع بيان النيابة العامة كبير، والمشاركات بالآلاف، وقد كانت «أبجدية العدالة» التي تزين البيانات مثار إعجاب وتقدير من آلاف المتفاعلين على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يكشف حجم الثقة الشعبية التي تحظى بها «العدالة» بين جموع الشعب المصري.
«حتى يشرق نور الحقيقة بالدليل والبرهان فترد الحقوق والمظالم للفرد وللمجتمع الذي تنوب عنه وتمثله».. عبارة تزين الصفحة الرسمية لـ«النيابة العامة» على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، ويمكن اعتبارها «دستور عمل»، ولمَ لا وكل تحركات «النيابة العامة» تدور في فلك فحوى هذه العبارة، وتسعى إلى تحقيق هدفها. وعلى منصة «إكس»، «تويتر» سابقًا، اختارت «النيابة العامة» تعريفًا مهمًا وبسيطًا في آن معًا للصفحة، حيث سطرت عبارة: «هذا الحساب لتحقيق التواصل بين النيابة العامة والمواطنين، لتوضيح الحقائق للرأي العام ودحض الشائعات حول ما تباشره النيابة العامة، في إطار من الشفافية والمصداقية».
«الشفافية والمصداقية» ركيزتان أساسيتان في تعامل «النيابة العامة» مع المواطنين، ولعل كشفها الحقائق أولًا بأول في قضية «نخنوخ» يؤكد هذا الأمر؛ فقد أعلنت النيابة العامة تفاصيل القضية لحظة بلحظة وخطوة بخطوة، قبل أن تؤكد في نهاية بيانها الأول حول القضية أن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم، وأن القانون فوق الجميع لا يعلو عليه أحد مهما بلغ شأنه، وأنها ستظل دائمًا ملاذًا للجميع وحصنًا منيعًا يلجأ إليه كل صاحب حق، لتبسط الدولة هيبتها، وتصون حقوق المواطنين دون تمييز».
التطورات التي شهدتها «قضية نخنوخ» كان يمكن أن تظل غائبة عن «المشهد الشعبي»، غير أن النيابة العامة أبت إلا أن تقدم الحقيقة الكاملة للمواطنين، حيث أصدرت بيانها الثاني الذي أكدت فيه أنه: «في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهمين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع، قررت النيابة التحفظ على أموال المتهمين، وتشمل الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية»، وذلك قبل أن تختمه بالعبارة التي نزلت «بردًا وسلامًا» على قلوب المصريين: «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم، والقانون فوق الجميع لا يعلو عليه أحد مهما بلغ شأنه».