رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

المعالم الأثرية بين شقي الحرب.. هل ينجو التاريخ من نيران الصراع؟

4-3-2026 | 13:17

الحرب

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

دق ناقوس الخطر في المنطقة العربية أثر الحرب التي دشنتها إيران على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط تزامنًا مع الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، وازداد معه لهيب الصراع الذي طال كل ما هو غالٍ ونفيس في قلوب البلدان العربية، فلم تكتفِ نيران الصواريخ بصراخ الأبرياء وإراقة دماء الضحايا، بل امتدت شظاياها لتصيب الذاكرة الأثرية وتنهش صفحات التاريخ، فالحروب لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل تجاوزتها لتطال هوية الشعوب وإرثها الممتد لآلاف السنين، ومع تصاعد التوترات العسكرية، تتعاظم المخاوف على المعالم الأثرية والمواقع التراثية التي تمثل سجلًا حيًا للحضارات الإنسانية، وشاهدًا على تعاقب الأمم وتلاقي الثقافات.

وهناك آثار صمدت قرونًا في وجه الزمن في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية، وقطر، والكويت، ولبنان، تقف اليوم بين فكي الصراع، عرضة للقصف المباشر أو للأضرار التي لا تميز بين هدفٍ عسكري وكنزٍ حضاري، فهل يصبح التراث، الجسر الرابط بين الشعوب في الماضي والحاضر، ضحية لحروب لا تشبع تفترس بأنيابها كل ما هو ثمين.

المملكة العربية السعودية

تحتضن السعودية موقع الحجر "مدائن صالح" في العُلا، أول موقع سعودي مُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب منطقة جدة التاريخية، ومنطقة الدرعية في العاصمة الرياض التي تضم العديد من المعالم التراثية والتاريخية، من أهمها قصر المصمك وموقع حي الطريف، الذي سُجل في عام 2010 ضمن التراث العالمي، إلى جانب مواقع أثرية أخرى تعكس غنى التراث السعودي.

المملكة الأردنية الهاشمية

تضم الأردن مدينة البتراء الشهيرة بالمدينة الوردية المنحوتة في الصخر الرملي الأحمر، إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة، بالإضافة إلى وادي رم، وأم قيس التي تضم آثارًا رومانية وشواهد على الحضارات القديمة، لتشكل معالم الأردن نافذة حية على الحقب التاريخية التي صاغت هوية المنطقة.

مملكة البحرين

من أبرز مواقعها التاريخية قلعة البحرين، التي تعكس حضارة دلمون القديمة، وقلعة البرتغال، مركز حضارة دلمون القديمة وموقعًا للحفريات الأثرية المهمة، وقلعة الرفاع التي شُيدت كمبنى دفاعي وسكني لعائلة آل خليفة، إضافة إلى جامع قلعة الرفاع، ومسار اللؤلؤ التاريخي، ومسجد الخميس الذي بُني في القرن السابع الميلادي، لتجسد البحرين تراثًا متنوعًا وممتدًا عبر العصور.

الإمارات العربية المتحدة

تحتضن الإمارات مواقع تراثية مثل موقع ساروق الحديد في إمارة دبي، وأربعة مواقع في إمارة الشارقة، الفاية في المنطقة الوسطى، الأبراج والحصون التاريخية في خورفكان، ومنطقة النحوة، ووادي الحلو، وهناك معالم آخرى سياحية برج خليفة وبرج العرب متحف العين الثقافي الذي يعرض أكثر من 1800 قطعة أثرية وتاريخية، أقدمها تعود إلى 300,000 عام من العصر الحجري القديم، إلى جانب معالم ثقافية حديثة كمتحف اللوفر أبوظبي، الذي يمثل جسرًا حضاريًا بين الشرق والغرب.

لبنان

تضم لبنان مجموعة كبيرة من المواقع الأثرية التي تعكس تاريخ البلاد العريق، إلا أنها تواجه تهديدًا شديدًا جراء الصراع الحالي، من أبرز هذه المواقع قلعة بعلبك بأطلالها الرومانية المهيبة، ومدينة صور الفينيقية القديمة، والنبطية وأسواقها العثمانية، وقرية قانا التوراتية، حيث تعرضت هذه المواقع للقصف الإسرائيلي، ما ألحق أضرارًا بالمباني التاريخية، المقابر، الأسواق، وحتى بعض الآثار الرومانية، ليصبح التراث الثقافي اللبناني في خطر حقيقي يهدد ذاكرة الشعب وهويته التاريخية.

دولة قطر

تضم المناطق الشمالية والشرقية والغربية العديد من المواقع الأثرية التي تعكس تاريخ الدولة العريق، مثل الرويضة التي كشفت الحفريات فيها عن قلعة كبيرة، مسجد، بئرين، ومخازن، وأدوات تجارية من الصين واليابان وإيران وأوروبا.

كما تحتضن الزبارة المدينة التاريخية المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بالإضافة إلى قلعة مرير وقلعة الزبارة، وكانت ميناء مزدهرًا لصيد وتجارة اللؤلؤ.

كذلك تضم الأبراج مثل برجي برزان، والآبار مثل عين حليتان، ومواقع أثرية مثل راس بروق والجساسية التي تضم منحدرات بيضاء ونقوش صخرية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.

التراث في القانون الدولي

بحسب اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية وقت النزاعات المسلحة، يُحظر استهداف المواقع الأثرية أو استخدامها لأغراض عسكرية، لكن التجارب السابقة في مناطق النزاع أظهرت أن التراث غالبًا ما يدفع ثمن الحروب، سواء بالاستهداف المباشر أو الأضرار غير المقصودة، مما يجعل حماية التراث مسألة حيوية لضمان استمرار هوية الشعوب وذاكرتها التاريخية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة