تُنظِّم مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع القنصلية العامة لليونان بالإسكندرية، عدة فعاليات ثقافية وعلمية تهدف إلى إبراز المكانة التاريخية والحضارية للغة اليونانية ودورها المحوري عبر العصور في تشكيل الفكر الإنساني، وذلك يوم الإثنين المقبل الموافق 16 فبراير في تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا بالمسرح الصغير بمركز المؤتمرات، ويأتي ذلك في إطار الاحتفال باليوم العالمي للغة اليونانية
محاضرة علمية بعنوان «اللغة اليونانية ودورها في حفظ التراث العلمي والأدبي والفكري في العالم أجمع»
وتتضمن الفعالية محاضرة علمية بعنوان «اللغة اليونانية ودورها في حفظ التراث العلمي والأدبي والفكري في العالم أجمع»، يُلقيها الأستاذ الدكتور أشرف فراج، أستاذ العلوم اللغوية المقارنة (اليونانية واللاتينية) وعميد كلية الآداب بجامعة الإسكندرية الأسبق، حيث يتناول خلالها إسهامات اللغة اليونانية في صون المعرفة الإنسانية ونقلها عبر الأجيال، وتأثيرها العميق في بناء وتشكيل التراث العلمي والفكري والأدبي العالمي. كما تستعرض المحاضرة المراحل التاريخية لتطور اللغة اليونانية، منذ اليونانية القديمة مرورًا بمراحلها المختلفة، وصولًا إلى اليونانية الحديثة، مع تسليط الضوء على حضورها المستمر حتى يومنا هذا في المصطلحات العلمية والأدبية وغيرها من مجالات المعرفة. وتُختَتم المحاضرة بعرض نماذج من الكلمات ذات الأصول اليونانية التي لا تزال متداولة في اللهجة السكندرية المعاصرة، في دلالة واضحة على عمق التفاعل الحضاري واللغوي بين الثقافتين المصرية واليونانية عبر التاريخ.
محاضرة بعنوان «الحفاظ على التراث: مشروع رقمنة ودراسة برديات الدكتور زكي علي»
ويشارك مركز دراسات الخطوط بقطاع البحث الأكاديمي في الاحتفالية بمحاضرة بعنوان «الحفاظ على التراث: مشروع رقمنة ودراسة برديات الدكتور زكي علي»، التي أهدتها عائلته الكريمة لمكتبة الإسكندرية، وهي محفوظة الآن ضمن مقتنيات مكتبة المجموعات الخاصة والكتب النادرة.
وتقدم المحاضرة الأستاذة رنا الزلباني، باحثة بمركز دراسات الخطوط وأحد القائمين على المشروع، ويصاحب المحاضرة عرض متحفي لـ 10 برديات أصلية مكتوبة باللغة اليونانية القديمة من مجموعة المشروع، مستعرضة بعض نماذج البرديات الأصلية التي تتضمن أجزاء من الترجمة اليونانية القديمة لبعض أسفار التوراة (العهد القديم)، والمعروفة باسم الترجمة السبعينية من الآرامية إلى اليونانية القديمة، والتي قد تكون تمت في القرن الثالث قبل الميلاد بأمر من الملك بطليموس الثاني، وربما داخل أسوار مكتبة الإسكندرية القديمة. كما يعرض مركز دراسات الخطوط فيلم تسجيلي بعنوان «رحلة الكتابة في مصر»، الذي يسلط الضوء على الكتابات اليونانية في مصر.
تأتي هذه الاحتفالية في إطار حرص مكتبة الإسكندرية على إحياء التراث الإنساني المشترك، وتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب، وتسليط الضوء على الدور التاريخي للغة اليونانية بوصفها إحدى الركائز الأساسية للحضارة الإنسانية، ومصدرًا رئيسيًا للعلوم والفلسفة والآداب التي أسهمت في تشكيل الوعي العالمي عبر القرون.
جدير بالذكر أن انطلاق الاحتفاء بـ اليوم العالمي للغة اليونانية 9 فبراير في نسخته الأولى جاء عقب اعتماده رسميًا خلال أعمال الدورة الثالثة والأربعين لمنظمة اليونسكو، ويأتي هذا التاريخ تخليداً لذكرى رحيل الشاعر الوطني«ديونيسيوس سولوموس»؛ مبدع النشيد الوطني اليوناني وأحد أبرز رموز الأدب الذين أثروا الوجدان الإنساني.