رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الأمن القومى الأخضر


12-2-2026 | 18:32

.

طباعة
بقلـم: د. محمود علوان

نحن نعيش فى منطقة يعد فيها الماء خطاً أحمر، والمناخ المتغير سلاحاً صامتاً يهدد الاستقرار، لذا، فإن «الفتوح البيئى» ليس مجرد سلوك أخلاقى أو برنامج تنموى، بل هو «معركة بقاء» و «سيادة»، كل قطرة ماء نوفرها عبر الزراعة الذكية وترشيد الاستهلاك هى رصيد فى «السيادة المائية»، وكل كيلو واط ننتجه من الطاقة الشمسية أو الضوئية والمتجددة هو خطوة نحو «الاستقلال التنموى» والأمن الطاقي، هكذا يرتفع شأن القضية من مجال التطوع والوعظ إلى مصاف «الواجب الوطنى المقدس»، حيث يكون الحفاظ على الموارد مشاركة فعالة فى حماية كيان الوطن وأمنه القومى الشامل، هذه هى الاستدامة فى أعلى تجلياتها: «فتح» يحفظ الأرض ويحمى الدولة ويصون المستقبل، وهذا الوعى بالأمن القومى المشترك هو أقوى دعائم الوحدة الوطنية والإقليمية، فهو يذكّرنا بأن مصيرنا واحد فى مواجهة التحديات.

 
 

لنتعلم من بيوت أجدادنا، من «الملقوف» فى صعيد مصر، ومن «المشربيات» و «أحواض الزراعة» على الأسطح، ومن توجيه البناء لاستغلال نسيم الشمال، هذه العمارة لم تكن مجرد سكن، بل كانت منظومة متكاملة للتبريد الطبيعى وترشيد المياه والاستدامة الذاتية، كانت الجمالية فيها جزءاً من الوظيفة، اليوم ندمج هذه النماذج الذكية فى تصميم مدننا الجديدة وتبنى القرى، حيث يتحول كل مبنى إلى كائن حى يتنفس ويوفر الطاقة ويحترم الجمال وينسجم مع المناخ، مستفيداً من حكمة الماضى وتقنية الحاضر، وهذا التزاوج بين الأصالة والمعاصرة هو تعبير عن وحدة الزمان، ووحدة الهوية المصرية التى تتجدد دون أن تنقطع عن جذورها.

نماذج مضيئة على الأرض

(قصة شباب): حولوا سطح منازلهم إلى حديقة منتجة ووحدة لتصنيع السماد العضوى، ومن يُعلّم جيرانه عبر مجموعات واتساب كيف يصنعون «الذهب الأسود» من مخلفات مطابخهم، لتحويل القمامة إلى زينة وحياة وربح بسيط، ومجتمع أنظف.

(مزارع الفيوم): مزارع بسيط حوّل أرضه بالكامل من الرى بالغمر إلى نظم التنقيط والرش الذكى بمساعدة تطبيق على هاتفه يرصد رطوبة التربة، ووفر 40 فى المائة من المياه وزادت إنتاجيته، قائلاً: «هذا التطبيق هو مسبحتى الحديثة، أراقب به نعم الله وأحفظها»، وهذه القصص تذكّرنا أن الوحدة تبدأ من الأسرة والجيرة والقرية.

ميثاق «العائلة الخضراء»

للمسئول: اجعل الاستدامة محوراً لكل قرار تخطيطى أو تنفيذى، وادعم التشريعات التى تحمى حق الأجيال القادمة فى موارد نظيفة، وكن قدوة فى مؤسستك.

لرجل الأعمال: استثمر فى التكنولوجيا النظيفة والاقتصاد الدائرى، واجعل «المسئولية البيئية والاجتماعية» أمانة تؤدى فى صلب عملك، وليست منحة تُعطى للدعاية.

للأب (مقام القدوة): كن أنت النموذج الأول؛ قُد أُسرتك فى «مجلس بيئى عائلى» شهرى لمراجعة الاستهلاك وطرح أفكار للتحسين، وعلمهم أن «الزهد الإيجابى» وهو عدم الإسراف مع إتقان العمل والتمتع بالنعم، هو الرقى الحقيقى.

للأم والمعلمة (حارسات الحياة): اغرسا فى قلوب الأطفال حب الشجرة والنهر والطائر، كونا قائدات عمليات فى «الاقتصاد الدائرى» المنزلى والمدرسى بتحويل المخلفات إلى موارد تدر دخلاً وتحمى البيئة.

للشباب (مبتكر الغد): سخر تكنولوجيا العصر وطاقتك وابتكارك لخدمة البيئة بلسان يفهمه أقرانك، واجعل مشروع تخرجك أو شركتك الناشئة «صدقة جارية» فى علم وعمل ينتفع به الناس والأرض.

للطفل (تحت سن التكليف): أنت حارس الأمانة، فكن سفيراً صغيراً للبيئة فى مدرستك وبين أصدقائك، ارفض الهدر بلطف، وتعلم أن الأرض ليست ميراثاً نستنزفه بل أمانة نحميها لنُسلمها للأجيال القادمة.

هذه الأدوار المتكاملة هى صورة الوحدة فى العمل، كلٌّ فى موقعه، جميعاً نحو هدف واحد.

عادات يومية

لنجعل من عاداتنا اليومية فى العام الجديد «أوراداً» نتقرب بها إلى الله، لا مجرد عادات توفيرية، وهذه الأوراد المتشابهة فى قلوب الملايين هى سر الوحدة الروحية والعملية ومنها:

وِردُ الكفاف: «كيس قماشى فى كل زيارة للسوق»، وردٌ عملى لمنع ضرر البلاستيك وترويض النفس على البساطة.

وِردُ الحياة: مبادرة «شجرة لكل مولود» أو «حديقة أعشاب فى كل شرفة»، وردٌ يجعل البيت ينبض بالخضرة والحياة.

وِردُ الأمانة: عاهد الله عند كل وضوء ألا تسرف، وطالب نفسك وجيرانك بالتحول للرى الذكى فى الحقل والحديقة.

وِردُ النقاء: «فصل المخلفات من المنبع» فى ثلاث كراتين بسيطة (عضوى – بلاستيك/معادن – ورق)، لتحويل الطعام إلى سماد والبلاستيك إلى مورد.

وِردُ النور: استبدل مصابيحك بالموفرة (LED)، وادعُ جيرانك لـ «ساعة إطفاء جماعية» أسبوعية، تتلوون فيها دعاء أو ذكراً، فتوفرون الطاقة وتقوون الروابط.

خريطة الفتح الرباعية لعام 2026:

الربع الأول (شتاء/ربيع): فصل وإصلاح، (حملات فصل المخلفات، إصلاح تسريبات المياه فى المنازل والمساجد).

الربع الثانى (ربيع/صيف): زرع وتوصيل، (حملات زراعة الأسطح والحدائق، توصيل تكنولوجيا بسيطة مثل محابس التوفير).

الربع الثالث (صيف/خريف): توعية وشراكة، (حملات إعلامية مكثفة، تأسيس وتدعيم جمعيات مستخدمى المياه والتعاونيات الخضراء).

الربع الرابع (خريف/شتاء): حصاد وشكر، (تقييم المبادرات، قياس المؤشرات، الاحتفاء بالنجاح البسيط والنماذج المشرقة).

هذه الخريطة الزمنية الموحدة تضفى طابع الوحدة المنظمة على الجهود، فتتحول من عشوائية إلى تنسيق.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة