قال الشاعر شعبان البوقي إن الشاعر والكاتب المسرحي والمؤلف بكري عبد الحميد يُعد أحد رواد القصيدة العامية في مصر، وهو شاعر مصري من محافظة الأقصر، وصاحب تجربة واسعة في الشعر والمسرح، قدم خلالها العديد من الدواوين والأعمال المتميزة.
وأوضح البوقي في تصريح خاص لـ «بوابة دار الهلال» أنه أدار ندوة لمناقشة ديوان «تفاصيل موت إرادي»، وهو ديوان بالعامية المصرية، ويناقشه الدكتور عبدالكريم الفجراوي، أستاذ الأدب العربي قسم الأدب الشعبي، وأحد النقاد الشباب البارزين في مشهد الأدب الشعبي حاليًا، وصاحب حضور نقدي مؤثر.
وأشار إلى أن بكري عبد الحميد شاعر عامية له مذاق خاص، تكاد دواوينه تحمل «أسفار الحزن» على كتفيها، إذ تسيطر مسحة من الحزن والتراجيديا على تشكيلاته الشعرية وخطابه الإبداعي. ورجّح أن تكون هذه النزعة الدرامية قد تأثرت بتجربته المسرحية، فهو كاتب مسرحي بارع، قدّم أعمالًا عدة، كما أنه ممثل مسرحي معروف على مسارح الدولة والثقافة الجماهيرية، مؤكدًا أنه لو تفرغ للتمثيل لكان ممثلًا عظيمًا، غير أن شغفه بالأدب جذبه بعيدًا عن مجالات أخرى.
وأكد البوقي أن بكري عبد الحميد من الشعراء المتميزين والصادقين فنيًا، إذ يقدم الصدق الفني على حساب هندسة التركيب أو سلطة اللغة الشكلية، فالأولوية لديه للتجربة الشعورية ووعيها، لا للاستعراض اللغوي.
ولفت إلى أن قصيدته العامية تبدو بسيطة في خطابها، لكنها تنتمي إلى «السهل الممتنع»، وتعتمد على بطولة الوجدان، حيث يتفاعل القارئ مع الإحساس قبل أن ينشغل بالبناء اللغوي.
وأضاف أن انتماءه إلى إقليم الجنوب الأقصر وقنا يمنحه امتدادًا لجينات خاصة في قصيدة العامية المصرية، وهي قصيدة لها ملامحها وحضورها وكيانها الراسخ في الأدب الشعبي.
وأكد أن هذا الطابع الجنوبي ليس بمعنى الإقليمية الضيقة، بل هو طابع قادر على الانطلاق من الجنوب ليصل إلى كل مصر والعالم العربي، في حركة تصدر الداخل إلى الخارج، لا استيراد الخارج إلى الداخل، وهو ما يمنح تجربة بكري عبد الحميد خصوصيتها ونجاحها اللافت.