تُعد جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية، التي منحت ضمن فعاليات ختام معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين في قاعة «المنارة»، واحدة من أبرز الجوائز الأدبية في العالم العربي، لما تحمله من قيمة رمزية كبرى مرتبطة باسم الأديب العالمي نجيب محفوظ، ولما تمثله من احتفاء بالأعمال الروائية القادرة على طرح أسئلة الهوية والتاريخ والتحولات الإنسانية، وعلى هامش ختام الفاعلية، أعلن الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة فوز رواية «أيام الفاطمي المقتول» للكاتب التونسي نزار شقرون، لما تنطوي عليه من رؤية سردية تمزج بين التاريخي والراهن.
وفي سياق ذلك، أجرت بوابة «دار الهلال» حوارًا مع الكاتب التونسي نزار شقرون، تحدث خلاله عن فوزه بالجائزة، وتفاصيل روايته الفائزة، ورؤيته لدور الجوائز الأدبية وتأثير نجيب محفوظ في تجربته الإبداعية.
كيف استقبلت فوزك بجائزة نجيب محفوظ؟
أنا سعيد جدًا بهذه الجائزة، وفخور باقتران اسمي وعملي باسم الأديب الكبير نجيب محفوظ. وأعتبر فوزي بها على أرض مصر وسام خاصًا، فهذه الأرض أنتمي إليها بحكم علاقات أدبية وإنسانية ممتدة، ومع كثير أصدقاء من الكتاب والفنانين والمثقفين المصريين على امتداد سنوات، أشعر أنني جزء من المشهد الثقافي المصري، ولست غريبًا عن مصر.
كيف تعمل الجوائز الأدبية على تشجيع الشباب المثقفين؟
الجوائز الأدبية توسع من دائرة القراء، وتمنح زخمًا جديدًا لأي مشروع أدبي، كما تشجع المبدعين، خصوصًا الشباب، وهي تسمح للنص بأن يتغذى من تجارب إبداعية عالمية، وأن يمتد في الرقعة الثقافية العربية، الرهان الحقيقي يظل على القارئ، فلا معنى لكتابة بلا قارئ.
إلى أي مدى تأثرت بتجربة نجيب محفوظ في مسيرتك الأدبية؟
كنت قارئًا لنجيب محفوظ، ثم درسته أكاديميًا واشتغلت على نصوصه مع الطلبة في أبحاثهم، وما زلت أعود إليه من حين إلى آخر، هو تجربة أدبية كبرى لا تُمل، معينًا للكتابة، ونصه نص خالد، تتعدد زوايا النظر إليه مع اختلاف الأجيال، ولا ينفد مع الزمن.
كيف وُلدت فكرة رواية «أيام الفاطمي المقتول»؟
الرواية تحكي رحلة مثقف جامعي يبحث عن أصوله الفاطمية، يسأل عن لقبه «فاطمي»، لكن حياته وحياة أسرته لا تمت بصلة حقيقية إلى الفاطميين، سوى بعض الآثار وبقايا العادات الشعبية، فيبدأ رحلة بحث عن الجذور والمعنى.
لماذا كان التنقل بين تونس ومصر محورًا أساسيًا في الرواية؟
ينتقل البطل من تونس إلى مصر، تحديدًا القاهرة والإسكندرية، بحثًا عن جذوره الفاطمية، في سياق زمن الربيع العربي، حيث تتقاطع الأسئلة التاريخية مع التحولات السياسية والاجتماعية الراهنة.
ما خصوصية البناء السردي في الرواية، خاصة بعد مقتل البطل؟
يتعرض البطل للقتل، وتُنقل جثته في صندوق حديدي إلى تونس دون أن يُسمح لعائلته برؤيتها، ثم يُعاد فتح الملف عام 2030 عبر نبش الجثة وتشريحها لمعرفة الحقيقة، روح المختار الفاطمي هي التي تتولى السرد، وتصبح شاهدة على ما يحدث في «المدينة البيضاء» من صراعات وتحولات.
ماذا تقول للشباب في زمن السوشيال ميديا؟
أدعو الشباب إلى التشبث بالقراءة وعدم الانجراف الكامل وراء وسائل التواصل الاجتماعي، القراءة أساسية في حياة الإنسان، فالشعوب التي صنعت الميديا ما زالت متمسكة بالكتاب، لماذا نتشبث بالسوشيال ميديا دون أت نتشبث بالكتب التي صنعت الميديا، العلاقة بين الكتاب والقراءة، علاقة أساسية ما من شعب من الشعوب إلا وخلد نفسه من خلال الكتاب، قد يكون هذا زمن الميديا ظاهريًا، لكن يبقى الكتاب دائمًا خير أنيس وخير جليس.
