رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

المناطق الاقتصادية الخاصة في عُمان روافد محورية للاستثمارات والتنويع الاقتصادي


2-2-2026 | 15:27

المناطق الاقتصادية الخاصة في عُمان

طباعة
بقلم/أحمد تركي ... خبير الشؤون العربية
تُعد المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة في سلطنة عُمان (مثل الدقم، صحار، صلالة، والظاهرة) روافد محورية للاستثمارات والتنويع الاقتصادي، فهي ركيزة استراتيجية في رؤية "عُمان 2040" للتنويع الاقتصادي، حيث تعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، تعزيز الصادرات، وتوفير فرص عمل نوعية. وتكمن أهميتها في تقديم حوافز ضريبية (إعفاءات ضريبية)، تملك أجنبي بنسبة 100%، ومواقع جغرافية استراتيجية مرتبطة بموانئ ومطارات، مما يسهل اللوجستيات ويرفع التنافسية.
فالمنطقة الاقتصادية الخاصة هي منطقة تختلف فيها قوانين الأعمال والتجارة عن بقية أنحاء الدولة . تقع المناطق الاقتصادية الخاصة داخل حدود الدولة، وتشمل أهدافها زيادة الميزان التجاري، وتوفير فرص العمل، وزيادة الاستثمار، وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين الإدارة. وقد شهدت المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية في سلطنة عُمان الأسبوع الماضي، جهودا مكثفة لتعزيز البيئة الاستثمارية، ودعم مسارات النمو الاقتصادي عبر توقيع اتفاقيات جديدة، وبحث تفعيل الاتفاقيات الاستثمارية الموقعة العام الماضي 2025. واستهدفت الاتفاقيات الموقعة تمكين المشروعات، وتعظيم الأثر الاقتصادي للشراكات القائمة. وفي هذا الإطار وقعت وزارة المالية العُمانية اتفاقية تمويل بنحو 12.4 مليون ريال عماني مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية؛ للإسهام في تمويل تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع الطرق الداخلية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم الذي يأتي ضمن جهود الهيئة لتعزيز منظومة النقل بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وتحقيق انسيابية التنقل بين المناطق السكنية والصناعية، وتهيئة بيئة حضرية متطورة تواكب النمو الاقتصادي المتسارع بالمنطقة. ويتضمن المشروع تطوير شبكة الطرق الرئيسة والفرعية عبر تنفيذ أعمال رصف الطرق الداخلية في المناطق السكنية الأولى والثانية والمنطقة الصناعية، كما يتضمن المشروع تنفيذ أعمال البنية الأساسية المصاحبة من تصريف مياه الأمطار، وتجهيزات السلامة المرورية بالإضافة إلى الخدمات الاستشارية ونقل الخدمات القائمة. ومن المتوقع إسناد المشروع خلال الفترة المقبلة بعد الانتهاء من التحليل الفني للعروض المقدمة لتنفيذ المشروع. الطاقة المتجددة وتوطين صناعة توربينات الرياح في عُمان وشهدت المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم أيضا إطلاق مشروع جديد في قطاع الطاقة المتجددة باستثمارات تبلغ حوالي 70 مليون ريال عُماني (182 مليون دولار أمريكي)؛ فقد وقعت الهيئة وشركة موارد توربين اتفاقية حق انتفاع لإنشاء مصنع لتصنيع وتجميع توربينات الرياح في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إلى جانب اتفاقيتين لتثبيت 6 توربينات رياح لإنتاج الطاقة اللازمة لتغذية المصنع. وبموجب الاتفاقيات حصلت شركة موارد توربين على ثلاث أراضٍ بنظام حق الانتفاع؛ الأولى لإنشاء مصنع تصنيع وتجميع توربينات الرياح، والثانية لتثبيت توربين رياح مفرد، والثالثة لتثبيت خمسة توربينات رياح مع خطط مستقبلية لحجز مساحات إضافية لدعم التوسعات القادمة للمشروع. ويستهدف المشروع توطين صناعة توربينات الرياح في سلطنة عُمان بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040» في مجال الطاقة الخضراء؛ حيث تتراوح الطاقة الإنتاجية المتوقعة للمصنع بين 800 و1000 ميجاواط. كما تعمل الشركة حاليًا على إعداد التصور الأولي لمشروع إنتاج البطاريات المستخدمة في أنظمة تخزين الطاقة. ومن المتوقع أن يُسهم المشروع في تشجيع الشركات العاملة في الدقم للتحول إلى الطاقة المتجددة؛ حيث تركّز شركة موارد توربين بشكل أساسي على السوق العُمانية مع خطط للتوسع وتوريد المنتجات إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وأفريقيا. وفي إطار متابعة تنفيذ الاتفاقيات السابقة استعرضت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة مع مجموعة موانئ دبي العالمية "دي بي ورلد" مستجدات مشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة بالروضة والخطوات التنفيذية للمرحلة الأولى من تطوير وتشغيل المنطقة والمراحل المقبلة لتنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي. وتبلغ المساحة المخصصة للشركة المطوّرة خلال المرحلة الأولى 14 كيلومترًا مربعا قابلة للتوسّع لتصل إلى 24 كيلومترًا مربعًا كمرحلة ثانية حسب خطة التطوير المقدمة من قبل الشركة المطوّرة والموقعة في 26 مايو 2025. وأكد الجانبان التزامهما بالتنسيق الوثيق لضمان إنجاز المشروع في الوقت المحدد ووفقا للمعايير المتفق عليها مع الحفاظ على زخم العمل خلال مراحل التطوير اللاحقة. وتعد المنطقة الاقتصادية الخاصة في الروضة رافدًا مهمًا لتعزيز الأنشطة الاقتصادية مع الإمارات مستفيدة من شبكة الطرق الرئيسة وقربها من ميناء صحار وميناء جبل علي في إمارة دبي؛ حيث تقع المنطقة في نيابة الروضة في ولاية محضة بمحافظة البريمي. ويبعد موقع المنطقة عن ولاية البريمي حوالي 85 كيلومترًا وعن ولاية صحار 125 كيلومترًا ما يعزز دورها كبوابة للتجارة والتعاون الصناعي بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة. ومن المتوقع أن يجذب المشروع استثمارات عالية القيمة في قطاعات الخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية الخفيفة والخدمات الصناعية، وأن يدعم في الوقت نفسه إيجاد فرص العمل ونقل المعرفة. وسعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة لفتح آفاق جديدة أمام الشركات العاملة في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية عبر جلسة حوارية متخصصة نظمتها الهيئة بالتعاون مع البرنامج الوطني لتنمية القطاع الخاص والتجارة الخارجية (نزدهر) استعرضت الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة أمام الشركات العمانية في قطاع الغذاء بالسوق الأفريقية. وجاءت الجلسة في إطار الجهود الوطنية المبذولة لتسويق منتجات المصانع العاملة في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية، وزيادة التبادل التجاري بين سلطنة عُمان والدول الأفريقية، وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص العماني. واستعرضت الجلسة نتائج دراسة متخصصة أُعدّت لتحليل واردات السلع الغذائية في عدد من الدول الأفريقية المختارة، وتحديد السلع التي يمكن لسلطنة عُمان زيادة التبادل التجاري فيها سواء على صعيد التصدير أو الاستيراد. وأتاحت الجلسة لأصحاب المصانع ورواد الأعمال والمستثمرين في قطاع الصناعات الغذائية من القطاع الخاص العُماني التعرف على هذه المبادرة وأهدافها، والسلع الغذائية ذات الإمكانات التجارية العالية التي يمكنهم تسويقها في الأسواق الأفريقية. الإنشاءات .. شريك فاعل في التنمية الاقتصادية المستدامة وجذب الاستثمارات كما تعد المشروعات الإنشائية محركا رئيسيا للاقتصاد الوطني؛ حيث تسهم بشكل مباشر في زيادة النشاط الاقتصادي وتوفير الوظائف وجذب الاستثمارات، بما يرسخ أسس اقتصاد متنوع ومستدام، ويأتي قطاع الإنشاءات في سلطنة عمان كركيزة أساسية في دفع عجلة التنمية العمرانية والاقتصادية، من خلال تنفيذ المشروعات الوطنية وتطوير البنية الأساسية وتنفيذ وتحفيز الاستثمارات الأجنبية. ولم يقتصر دور القطاع على البناء والتنفيذ فحسب، بل يشمل تسريع وتيرة الإنجاز للمشروعات الكبرى وتنشيط القطاع العقاري والعمراني، وتوفير وحدات سكنية ومجمعات تجارية وصناعية متطورة، ومشروعات النفط والغاز والبنية الأساسية، والمشروعات الاستراتيجية. كما يؤدي القطاع دورا محوريا في توليد فرص العمل، وتطوير الكفاءات الوطنية، وإدخال الابتكار والتقنيات الحديثة، بما يواكب التحولات العالمية في مختلف المجالات. ولضمان استمرار هذا الدور الحيوي للقطاع، يصبح التصدي للتحديات التي تواجهه والتغلب عليها أمرا أساسيا، إذ يسهم في تعزيز قدرة القطاع على دعم التنمية الاقتصادية، بما يرسخ أسس اقتصاد متنوع ويواكب مستهدفات "رؤية عُمان 2040". ويمكن في هذا السياق الإشارة إلى أن مؤسسات القطاع الخاص العاملة في قطاع الإنشاءات تُعد شريكا أساسيا في التنمية، من حيث تنفيذ المشروعات الوطنية وتعزيز الامتداد العمراني، كما أن هذه الشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي تسهم في تسريع وتيرة الإنجاز وتقليل الأعباء، فضلا عن تنشيط القطاع العقاري والعمراني والبنية الأساسية والمشروعات الاستراتيجية والاستثمارية، وذلك عبر المساهمة المباشرة في تطوير المجمعات السكنية والمشروعات السياحية، والمجمعات التجارية والصناعية، وتوفير وحدات سكنية حديثة تتماشى مع خطط الإسكان والتنمية العمرانية. إضافة إلى ذلك، فإن مؤسسات القطاع الخاص العاملة تسهم في تدريب المهندسين والفنيين العمانيين على التقنيات الحديثة، مع إدخال الابتكار والتقنيات الحديثة، من خلال تطبيق أنظمة البناء الذكي والتوسع في استخدام المواد المستدامة، وإدخال حلول جديدة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد للبناء وتقنيات الطاقة الشمسية. فالشركات الإنشائية الخاصة تمثل الذراع التنفيذي لمستهدفات «رؤية عُمان 2040» في مجالات البنية الأساسية والتنمية العمرانية والمدن الذكية، وإن دورها لا يقتصر على التنفيذ فقط، بل يمتد إلى ابتكار حلول عمرانية متقدمة تواكب النمو السكاني والاقتصادي. فالمؤكد أن قطاع الإنشاءات في عُمان يشكل عنصرا محوريا في دعم الاقتصاد الوطني، ويعكس قدرة الشركات العمانية على الابتكار وتبني أفضل الممارسات العالمية، بما يساهم في تحقيق استدامة المشروعات وتطوير بيئة استثمارية محفزة للمستقبل. فضلاً عن أن التغلب على التحديات التي تواجه القطاع يعد أمرا أساسيا لضمان أن يكون قطاع الإنشاءات شريكا فاعلا في التنمية الاقتصادية، من خلال المساهمة في تطوير البنية الأساسية ودعم الاستثمارات وتوفير فرص عمل مستدامة، بما يعزز النمو الاقتصادي الشامل ويواكب مستهدفات "رؤية عُمان 2040".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة