«الوجوه الشابة».. واحدة من المظاهر التى صاحبت التشكيل النهائى للبرلمان الجديد، والتى تشير إلى أن أصحابها يحملون طموحًا يتجاوز الشعارات إلى آفاق التنفيذ، لتجمع بين الحماس الشبابى والخلفية الأكاديمية الرصينة، ليؤكدوا فى أول حوار لهم عقب استخراج كارنيه عضوية مجلس النواب أن «سنة أولى برلمان» ليست لمجرد المشاهدة، بل هى مرحلة بناء وتأسيس تضع مصلحة المواطن فى المقام الأول.
وفى هذا السياق، أكدت النائبة لميس أحمد أنور، عضو مجلس النواب، أن «تمثيل الشباب داخل البرلمان فى الفصل التشريعى الحالى يمثل «إضافة حقيقية» للحياة النيابية»، مشيرة إلى أن الشباب يمتلكون رؤية عصرية وطاقة كبيرة تمكّنهم من إحداث فارق ملموس فى الأداء البرلمانى.
كما أشارت إلى أن خلفيتها الأكاديمية كباحثة دكتوراه فى القانون تمنحها أدوات قانونية دقيقة لصياغة وتحليل التشريعات، بما يضمن التوازن بين حقوق المواطن والواجبات الدستورية، مضيفة أن «سنة أولى برلمان» هى مرحلة لبناء الخبرة وتعزيز التواصل مع نبض الشارع، مدعومة بتوجه الدولة والقيادة السياسية لتمكين الشباب والمرأة.
كما كشفت النائبة البرلمانية عن عزمها الانضمام إلى لجنة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، معللة ذلك بارتباط اللجنة المباشر بحياة المواطنين اليومية من خلال ملفات (مياه الشرب، الصرف الصحى، والإسكان الاجتماعى)، وموضحة أن «أجندتها البرلمانية تتركز على ثلاثة محاور، تتمثل فى دعم المرأة: اقتصاديًا واجتماعيًا وتشريعيًا، وتمكين الشباب، عبر توفير فرص التشغيل ودعم المشروعات الصغيرة، فضلًا عن ملف العدالة الاجتماعية، بتحسين الخدمات الأساسية فى القرى والمدن».
وفيما يخص محافظة المنيا، شددت النائبة لميس أحمد أنور، على أنها ستضع ملفات «الصحة، التعليم الفنى، ودعم الفلاح» على رأس أولوياتها تحت القبة، مؤكدة أنها ستستخدم كافة الأدوات البرلمانية من (طلبات إحاطة وأسئلة) لنقل صوت المواطن المنياوى للمسئولين ومتابعة تنفيذ المشروعات على أرض الواقع.
فيما قالت النائبة سامية الحديدى، التى تعد أصغر نائبة بمجلس النواب، عضو لجنة الصناعة: السنة الأولى لى فى البرلمان ليست نقطة البداية، بل أراها مرحلة جنى الثمار لفترة طويلة من التأهيل والتدريب داخل تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، حيث كانت هذه التجربة حجر الزاوية فى صقل أدائى النيابى، سواء على المستوى التشريعى أو الرقابى، وأصبح لدىّ دراية كاملة بآليات العمل البرلمانى وكيفية صياغة الأدوات الرقابية والتعامل مع القضايا العامة من منظور سياسى ووطنى شامل.
وأضافت «الحديدى»: التدريب داخل «التنسيقية» سينعكس بشكل كبير على ممارستى تحت قبة البرلمان من خلال ممارسة مسئولة مؤثرة، فأنا لا أكتفى بالاستفادة من خبرات القامات البرلمانية، بل سأسعى لتقديم رؤية شبابية متطورة تعبر عن تطلعات جيلى وتواكب تحديات العصر.
وتحمل أصغر نائبة، أجندة برلمانية، تنطلق من رؤية شاملة تربط بين بناء الإنسان وبناء الدولة، وترتكز على محورين أساسيين، يتمثلان فى الملف الصناعى، قائلة: أؤمن تمامًا بأنه لا توجد دولة قوية بدون اقتصاد قوى، ولا اقتصاد بدون صناعة وطنية. لذا، ينصب تركيزى على تشريع سياسات تدعم بناء قاعدة صناعية وطنية حقيقية، وتشريعات تدعم قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، فضلًا عن تحفيز الاستثمار الصناعى الذى يحقق قيمة مضافة، وكذلك العمل على تمكين الشباب للتحول من مربع الاستهلاك إلى دائرة الإنتاج والتصدير؛ فالاقتصاد بالنسبة لى ليس مجرد أرقام، بل هو مصانع تعمل، وشباب ينتج، ومنتج مصرى ينافس عالميًا.
وتابعت: يأتى أيضا ملف التعليم والثقافة (الأمن القومى الثقافى) على رأس أولوياتى، حيث إننى أتعامل مع التعليم والثقافة كقضايا أمن قومى، وأرى أن أى تطوير لا يضع المعلم فى مقدمة أولوياته هو تطوير منقوص، حيث تستهدف رؤيتى تحسين الأوضاع المادية والمهنية للمعلمين، وتوفير بيئة عمل تضمن كرامتهم، مع تكثيف التدريب التكنولوجى لمواكبـة العصر، وسأسعى فى مجال الثقافة والوعى، للعمل على الاهتمام بقضايا الوعى لكونها ضرورة فى مواجهة سيل المعلومات المضللة والأكاذيب، لذا سأسعى لتطوير أدوات الخطاب الثقافى ليكون بلغة الشباب، مع تفعيل دور قصور الثقافة والمنصات الرقمية لنشر التفكير النقدى، فمعركة الوعى لا تقل أهمية عن معركة البناء الاقتصادى.
وشددت «الحديدي» على أن التخصص الأكاديمى سينعكس على الأداء البرلمانى، مضيفة: «بكل تأكيد، تخصصى فى الاقتصاد والعلوم السياسية هو العدسة التى أرى من خلالها كل القضايا تحت القبة، وهذا التخصص يمنحنى الأدوات العلمية لتحويل الأفكار الحادة لسياسات وتشريعات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع وتحقيق توازن دقيق بين الأولويات بما يحقق المصلحة العليا للوطن والمواطن».
ومن ناحيته، أشار النائب أحمد ناصر، عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، عن حزب العدل، إلى أن «عضويته لأول مرة فى مجلس النواب تعد بداية لمرحلة عمل حقيقية، الهدف منها تخفيف الأعباء عن المواطن، وتحسين أحوال التعليم والصحة، وإصلاح إدارى يحقق العدل والعدالة الاجتماعية».
وقال «ناصر»: سأضع على رأس أولوياتى، دعم الصناعة، من خلال مجلس النواب لعمل تشريعات تشجّع التصنيع المحلى، وتدعم المستثمر الجاد، وتسهّل الإجراءات، مما يسهم فى توفير فرص عمل للشباب، لأن الصناعة هى الضمان الحقيقى للاستقرار الاقتصادى وتحسين دخل الأسرة المصرية، والاقتصاد القوى، يقوم على وجود مصانع منتجة، تستطيع المنافسة فى السوق المحلى والدولى، تسهم فى فرص عمل حقيقية وحياة أفضل.
وبشأن رؤيته للعمل النيابى لأول مرة، للتعبير عن مطالب المواطنين، أكد عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، عن حزب العدل، أن النائب دوره التشريع والرقابة والمحاسبة، والتعبير بصدق عن نبض المواطن المصرى تحت القبة، فضلًا عن ضرورة التواجد والتواصل المستمر مع المواطنين، مستطردا: لقد حان وقت العمل الحقيقى، وما سيميز نائبًا عن الآخر هو ما سيحققه لصالح المواطنين على أرض الواقع، لافتًا إلى شعار حزب العدل «الناس أولًا مش المصالح».
فيما قال النائب حسين هريدى، عضو مجلس النواب عن حزب العدل: الحديث عن التخوف من النواب الجدد، وتوصيفهم بـ«النواب الجدد»، ينتمى إلى قاموس المراحل الدراسية، وليس إلى ساحة العمل الوطنى الجاد، ونحن لسنا فى «أولى برلمان»، بل نحن فى عهد جديد من المسئولية، فالمقعد النيابى ليس صفًا دراسيًا نتعلم فيه أبجدية السياسة، بل هو موقع مسئولية تلقى على عاتقنا ثقة شعب، وتتطلب خبرة حياة ووعيًا نضاليًا وليس شهادة تحصيل.
وتابع: وفيما يتعلق بأجندتى التشريعية، فهى خطة لمعركة تشريعية شاملة، ترتكز على أعمدة لا تقبل المساومة، تتضمن عددًا من الملفات التشريعية والمجتمعية المهمة، فى مقدمتها ملف الجامعة ومراجعة اللائحة الطلابية باعتبارها مدخلًا حقيقيًا لتمكين الشباب، وتعزيز مشاركتهم فى الاتحادات الطلابية، وتعزيز مبادئ الحوكمة وترسيخ قيم الديمقراطية والهوية الوطنية، بما يُعدّهم للاندماج الواعى فى المجتمع والمشاركة الفاعلة فى الانتخابات العامة ترشحا وتصويتا ومواجهة الشائعات.
«هريدى»، أضاف: ربما كان إصدار قانون المحليات إحدى الوسائل المهمة والمكملة لهذا الملف بالنظر للأعداد الشبابية المطلوبة وفقا للنصوص الدستورية التى تمنحهم 25 فى المائة من مقاعد كافة المستويات المحلية، كما تولى الأجندة اهتمامًا خاصًا بالتعليم الفنى وتطويره، باعتباره ركيزة أساسية لسوق العمل والتنمية الاقتصادية، ووسيلة حقيقية لتأهيل الشباب بمهارات عملية تلبى احتياجات الدولة وسوق العمل وتعزيز فرص عقد بروتوكولات لتوظيف بين المدارس والمنشآت الاقتصادية، وتشمل الأجندة أيضًا قانون الرياضة لدوره فى بناء الشخصية والانضباط المجتمعى، وقانون التصالح بما يحقق التوازن بين هيبة الدولة والبعد الاجتماعى، إلى جانب قانون الإيجار القديم كأحد الملفات التى تحتاج إلى معالجة عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف وتحافظ على الاستقرار المجتمعى.
«هريدى»، شدد على أن «النائب ليس وسيطًا لتلقى الشكاوى»، مضيفًا أن «النائب هو ممثل للشعب يشرع ما يرتضيه، ويحاسب مَن يعاديه ويضرّ مصالحه، ويراقب الحكومة فى ذلك، صوته فى القاعة صدى أمين لصوت الشارع الحقيقى، ويمتلك معها الجرأة لطرح الأسئلة الصعبة، والإصرار على المطالبة بالحساب لكل مسئول، والقوة فى صياغة القوانين التى تحمى البسطاء وتقوى الدولة، ومسارى ووجهتى دائمًا التعبير عن مطالب المواطنين والذى لن يكون بالوعود الخطابية، بل بمشاريع القوانين الحاسمة، وبالأسئلة الرقابية المباشرة، وبالوقوف فى المنصة التشريعية دفاعًا عن مصالح الشعب دون خوف أو محاباة، وسأعمل على تحويل مقعدى النيابى إلى منصة لا تهادن، وإرادة لا تنكسر، لخدمة الوطن الذى نحمله فى قلوبنا قبل أن نمثله فى البرلمان».