تحسن مؤشرات الاستيراد وإعلان المصانع عن توسعات إنتاجية جديدة خلال الأشهر الماضية، فإن ظاهرة «الأوفر برايس» لا تزال تفرض نفسها على عدد من السيارات داخل السوق المصرى، فى مشهد يثير تساؤلات حول أسباب استمرار الزيادات غير الرسمية، خاصة على الطرازات المجمعة محليًا، ففى الوقت الذى كان يتوقع فيه المستهلكون اختفاء «الأوفر برايس»، مع استقرار سعر الدولار خلال الأشهر الماضية وانفراج أزمة الاستيراد، عادت الزيادات لتظهر مجددًا على نحو 25 طرازًا، على رأسها: شيفروليه الجامبو والميكروباص وهيونداى إلنترا AD وMG GT وساوايست 05، لتؤكد أن أزمة السوق لم تعد مرتبطة فقط بالعملة الأجنبية، بل بخلل أعمق فى معادلة العرض والطلب وسلاسل الإمداد المحلية.
وفى هذا السياق، قال منتصر زيتون، رئيس شعبة السيارات بمحافظة كفر الشيخ: إن ظاهرة «الأوفر برايس» ما زالت قائمة على عدد من الطرازات داخل السوق المصرى رغم تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلى، فالأمر يرتبط فى الأساس بملف الإنتاج المحلى وليس بسعر الدولار فقط، ولعل من أبرز السيارات التى لا يزال يفرض عليها أوفر برايس «شيفروليه الجامبو والميكروباص وساوايست 05، وهيونداى إلنترا AD، وMG GT، إلى جانب طرازات أخرى داخل السوق المصرى.
وأضاف «زيتون» أن قيمة «الأوفر برايس» تختلف حسب الطراز والفئة، وتتراوح حاليًا بين 25 ألف جنيه، وتصل فى بعض الحالات إلى 150 ألف جنيه وفقًا لحجم الطلب وسرعة التسليم، والسبب الرئيسى لاستمرار «الأوفر برايس»، يعود إلى أن هذه السيارات يتم تجميعها محليًا، لكنها تواجه حاليًا عجزًا فى سلاسل الإمداد الخاصة بالمكون المحلى، فالمصانع شهدت خلال الفترة الماضية توسعا ملحوظا فى خطوط الإنتاج، لكن الموردين المحليين لم يتمكنوا من مواكبة هذا التوسع بنفس الوتيرة، ما أدى إلى نقص فى بعض المكونات، وبالتالى تراجع معدلات الإنتاج الفعلية عن حجم الطلب فى السوق، وهناك ضغط كبير على شراء السيارات المحلية باعتبارها الأكثر توافرا مقارنة بالمستورد، لكن فى المقابل المعروض أقل من حجم الطلب، وهو ما خلق فجوة أدت لعودة الأوفر برايس.
وكشف رئيس شعبة السيارات بكفر الشيخ، عن أن جميع السيارات ذات الإنتاج المحلى تعانى بدرجات متفاوتة من هذا العجز ما يفسر استمرار الزيادات غير الرسمية، خاصة فى الطرازات الأكثر طلب سواء للاستخدام الشخصى أو التجارى، والمستهلكون اتجهوا بقوة نحو السيارات المجمعة محليًا خلال الفترة الأخيرة، فى ظل ارتفاع أسعار المستورد سابقًا، وهو ما تسبب فى ضغط شرائى واضح، بينما لم ترتفع الطاقة الإنتاجية الفعلية بنفس المعدل، ما أبقى السوق فى حالة عدم توازن بين العرض والطلب، وإنهاء ظاهرة الأوفر برايس بشكل كامل مرهون بزيادة حجم الإنتاج الفعلى وضبط منظومة التوريد المحلى، بما يسمح بتغطية احتياجات السوق دون وجود فجوة تدفع بعض التجار لفرض زيادات إضافية.