للحروب تأثيرات سلبية عديدة، ال تقتصر على النواحى العسكرية فقط وإنما تمتد لغيرها من المجاالت األخرى، وأكثر ما تتأثر بالحروب هى الجوانب االقتصادية، ويظهر هذا المشهد بشكل واضح خالل الحرب القائمة
بالمنطقة حاليا.
فقد أدت الضربات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة القائمة حاليا إلى صدمة سلبية للبورصة المصرية، حيث خسرت مليارات الجنيهات مع هبوط المؤشر الرئيسى EGX30 بأكثر من 5 فى المائة مع أولى جلسات التداول بعد بدء التوترات العسكرية، نتجت عن ذلك خسائر سوقية حادة، فخسر رأس المال السوقى للبورصة نحو 33.9 مليار جنيه فى جلسات أسبوع بداية الحرب، وتراجعت المؤشرات بنسب ملحوظة، وشهدت البورصة ضغوطًا بيعية من المستثمرين، مما يعكس حالة من الذعر والخوف من اتساع رقعة الصراع.
وجاءت القوى البيعية من جانب المستثمرين الأجانب، حيث سجلت تعاملاتهم فى سوق الأسهم فى أول يوم تداول مبيعات صافية بقيمة 271.4 مليون جنيه، والعرب بقيمة 114.8 مليون جنيه.
والآثار الاقتصادية السلبية لا تقف عند خسائر البورصة، بل امتدت إلى خسائر بالاقتصاد العام والتى نتجت عن خروج استثمارات أجنبية، وانخفاض العملة المحلية، وارتفاع فى عوائد السندات، وسط اتجاه المستثمرين للملاذات الآمنة، وأيضا من التأثيرات الاقتصادية الجانبية الأخرى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا والتى زادت من حدة الضغوط على التضخم والموازنة العامة. أما على مستوى قناة السويس، فقد تأثرت إيرادات قناة السويس بعد أن أوقفت العديد من الشركات المرور عبر القناة، وكان آخرها «ميرسك».
كما أن من القطاعات الأكثر تأثرًا أسواق الدين (السندات وأذون الخزانة) التى تأثرت بشكل مبكر نتيجة تخارج المستثمرين، بالإضافة إلى قطاعات الخدمات المالية غير المصرفية والعقارات، وتأثر قطاع السياحة يعد أمرًا طبيعيًا حيث تزدهر السياحة فى ظل الأجواء الآمنة.
وانعكست آثار الحرب بشكل أوضح على سعر صرف الدولار فى مصر الذى ارتفع، مسجلاً ما يقرب من 52 جنيهًا، وارتفع الذهب بالسوق المحلية بشكل ملحوظ بعد اندلاع الحرب الأمريكية على إيران كنوع من التحوط واللجوء إلى الملاذ الآمن.
وأخيرا.. أتفق مع الخبراء فى أن البورصة المصرية ما زالت تحتوى على فرص استثمارية تمكنها من تحسين وضعها، لكن هذه المرحلة لا تكون وسط الأحداث الثائرة، أى أنه من المرجح أنه بمجرد أن تهدأ التوترات الجيوسياسة يعود السوق لطبيعته، ونصيحتنا للمستثمر الراغب فى الشراء وقت الارتداد أن ينتقى الشركات ذات الوضع المالى القوى، والتى تستطيع تعديل وضع حال أسهمها بشكل أسرع من غيرها .