رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فى حضرة الصحراء.. رمضان.. دفء وبركة


15-3-2026 | 12:17

فى حضرة الصحراء.. رمضان.. دفء وبركة

طباعة
تقرير: نور عبدالقادر

رمضان فى الوادى الجديد طقس روحى تتبدل معه ملامح المكان، تتوضأ الواحات بهدوئها، وتتلألأ البيوت بزينةٍ من الخوص والخيش، وتفوح فى الأزقة رائحة الخبز الشمسى ولحم الضأن والتمر، بينما تمتلئ المساجد بأصوات التراويح التى تمتزج بنسيم الليل الصحراوى.

هنا، يصبح رمضان أكثر من صيامٍ وإفطار؛ يصير حكاية دفءٍ بدويّ، ولمّة عائلة، وموائد عامرة تجمع الغريب قبل القريب، فى مدن وقرى الواحات، تتعانق روحانية الشهر مع أصالة التراث، فتتحول الليالى إلى سهرات حول عيون المياه، وتغدو الطبلية الواحاتية عنوانًا للتكافل، فى مشهدٍ يختصر معنى الرحمة حين تسكن الصحراء قلب الإنسان.

ولا يقتصر رمضان فى الوادى الجديد على العبادات والطقوس الأسرية فقط، بل يمتد ليشمل فعاليات ثقافية وفنية تنظمها قصور الثقافة، حيث تُقام أمسيات شعرية وعروض للفنون الشعبية بالواحات ومعارض للحرف اليدوية، فى محاولة للحفاظ على الهوية التراثية للمنطقة، كما تشهد المحافظة ندوات دينية وبرامج توعوية داخل المساجد والمدارس، إلى جانب تزيين المؤسسات التعليمية بالفوانيس والزينة الرمضانية.

وعلى المستوى المجتمعى، تنتشر موائد الإفطار الجماعى أو ما يعرف بالطبلية الواحاتية، كأحد مظاهر التكافل الاجتماعى القديمة التى ما زالت تحظى بحضور رمزى حتى اليوم، فيما تنفذ المحافظة خطط إنارة واسعة للشوارع والميادين استعدادًا لليالى رمضان التى تشهد حركة متزايدة حتى ساعات الفجر.

يقول محمد صابر، أحد أبناء الواحات: رمضان له طابع خاص فى الوادى الجديد، من قبل المغرب بساعات، تزدحم الشوارع بحركة غير عادية، كل بيت يجهّز إفطاره، والناس تتبادل الأكلات مع الجيران كعادة قديمة عندنا. لحظة أذان المغرب لها رهبة خاصة فى الصحراء، والهدوء الذى يسبق الأذان يجعلك تشعر بروحانية الشهر بشكل أقوى».

ويضيف: «بعد الإفطار ننزل لصلاة التراويح فى المساجد الكبرى، وبعد الصلاة نتسامر فى الساحات أو أمام البيوت، كبار السن يحكون حكايات قديمة عن رمضان زمان، والشباب يقضون الوقت فى جلسات صحراوية حول عيون المياه أو فى الخيام. رمضان عندنا ليس مجرد صيام، هو لمّة عيلة وعادات متوارثة تشعرنا بقيمة الشهر الكريم».

وتحكى «أم أحمد»، من واحة الداخلة: «الأطفال بيصحوا بدرى فى رمضان ويساعدوا فى تجهيز الإفطار، بنعلمهم يحطوا التمر والمياه على السفرة، ونحكى لهم قصص عن رمضان زمان، وعن الصيام والصبر، وبعد الإفطار بيخرجوا بالفوانيس فى الشوارع مع أصحابهم، يغنوا أغانى رمضان ويزوروا الأقارب والجيران».

وتتابع: «السحور كمان له طقوس خاصة، بنقعد كلنا مع بعض نشرب اللبن ونأكل الجبن والفطير والعسل، والأطفال بيبقوا مبسوطين بالسهر مع الأسرة، رمضان عندنا مش بس صيام، هو تعليم الأولاد التعاون والرحمة ولمّة العيلة التى نفتقدها طول السنة».

يشير أحمد محمود فنان وأديب بقصر ثقافة الوادى الجديد، إلى أن ليالى رمضان فى الوادى الجديد لا تخلو من السهرات الصحراوية حول عيون المياه وجلسات السمر والحكايات الشعبية والإنشاد الدينى، إلى جانب الأمسيات الثقافية وعروض الفنون الشعبية التى تحافظ على التراث الواحاتي، فى أجواء تمزج بين الأصالة والروحانية، وتجعل من الشهر الكريم مناسبة اجتماعية وثقافية وروحية متكاملة.

ويؤكد أسامة عبدالسميع، أحد مسئولى الجمعيات الخيرية فى الوادى الجديد، أن شهر رمضان يمثل موسمًا رئيسيًا لتكثيف أنشطة الدعم المجتمعى، خاصة للأيتام والأسر الأكثر احتياجًا، موضحًا أن الجمعيات الأهلية تنظم حملات موسعة لتوزيع كراتين المواد الغذائية والملابس والهدايا للأطفال الأيتام، إلى جانب إقامة حفلات إفطار جماعية لإدخال البهجة فى نفوسهم وتعزيز قيم الرحمة والتكافل الاجتماعى.

ويضيف أن موائد الرحمن تنتشر فى مدن وقرى الواحات خلال الشهر الكريم، حيث يشارك الأهالى ورجال الأعمال والمتطوعون فى تنظيم موائد إفطار يومية مفتوحة للصائمين وعابرى السبيل، مؤكدًا أن هذه الموائد لا تقتصر على تقديم الطعام فقط، بل تمثل مساحة للّمة الاجتماعية وتبادل الأحاديث بين الأهالى، وتعكس روح التضامن والتعاون التى تميز المجتمع الواحاتى خلال الشهر الفضيل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة