فى خطوة تستهدف إعادة ضبط خريطة المشروعات فى مصر بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، مع التركيز على إعادة تعريف فئات المشروعات وفقًا لحجم الأعمال ورأس المال المدفوع، وهو ما اعتبره خبراء وممثلون عن مجتمع الأعمال خطوة تنظيمية تحمل أبعادًا اقتصادية مهمة.
علاء السقطى، رئيس اتحاد مستثمرى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أوضح أن «التعديلات الجديدة رفعت حدود تعريف المشروعات المتوسطة لتشمل كل مشروع يتراوح حجم أعماله السنوى بين 100 و400 مليون جنيه، أو المشروعات الصناعية حديثة التأسيس برأسمال مدفوع من 10 إلى 30 مليون جنيه، وغير الصناعية من 6 إلى 10 ملايين جنيه، أما المشروعات الصغيرة، فأصبحت تشمل المشروعات التى يتراوح حجم أعمالها بين مليونى جنيه وأقل من 100 مليون جنيه، مع تحديد رأس المال المدفوع للمشروعات الصناعية حديثة التأسيس من 100 ألف جنيه إلى أقل من 10 ملايين جنيه، وغير الصناعية من 100 ألف إلى أقل من 6 ملايين جنيه».
وأضاف: وفيما يتعلق بالمشروعات متناهية الصغر، تم تعريفها بأنها المشروعات التى يقل حجم أعمالها السنوى عن مليونى جنيه، أو يقل رأس مالها المدفوع عن 100 ألف جنيه فى حالة التأسيس الحديث، كما منح التعديل مرونة للسلطة التنفيذية فى خفض أو زيادة الحدود المالية بنسبة لا تتجاوز 50 فى المائة، أو إضافة معايير جديدة تتناسب مع طبيعة كل قطاع اقتصادى، وهو ما يعكس توجهًا نحو قانون أكثر ديناميكية قادر على التكيف مع التضخم وتغيرات السوق.
كما لفت إلى أنه من «أبرز ما تضمنته التعديلات، فتح الباب أمام مشروعات الاقتصاد غير الرسمى لتقنين أوضاعها، من خلال منحها ترخيصًا مؤقتًا لمدة عام، مع إمكانية مدّ المهلة بقرار من الوزير المختص بناءً على اقتراح من جهاز تنمية المشروعات، وهو بند يراه كثير من الخبراء حجر زاوية فى توسيع القاعدة الضريبية ودمج أنشطة كبيرة داخل الاقتصاد الرسمى.
من جانبه، أكد حسن إبراهيم، مدير عام الاتحاد المصرى لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر سابقًا، أن «إعادة تعريف المشروعات خطوة ضرورية فى ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم».
«إبراهيم»، أضاف أن «رفع سقف حجم الأعمال سيمكّن عددًا أكبر من الشركات من الاستفادة من الحوافز والتيسيرات التى يقدمها القانون، بدلًا من خروجها من نطاق الدعم بسبب تغير القيمة النقدية مع مرور الوقت»، مشيرًا أيضا إلى أن «التعديلات ستساعد كذلك فى تحسين دقة توجيه التمويل للمشروعات المستحقة، خاصة أن البنوك وجهات التمويل تعتمد على التعريفات القانونية عند تقديم التسهيلات الائتمانية.
فى المقابل، يرى بعض المستثمرين أن التوسّع فى تعريف المشروعات المتوسطة قد يؤدى إلى منافسة غير متكافئة على برامج الدعم، إذا لم يتم وضع معايير دقيقة لتوزيع الحوافز، وطالبوا بوجود آليات واضحة تضمن عدم استحواذ الكيانات الأكبر داخل الفئة المتوسطة على المزايا المخصصة أساسًا لدعم المشروعات الأصغر، وعدد من أصحاب المشروعات الصغيرة أشار إلى أهمية الإسراع فى إصدار اللائحة التنفيذية خلال المدة المحددة (3 أشهر)، حتى تتضح الإجراءات التنفيذية، خاصة ما يتعلق بتقنين أوضاع الاقتصاد غير الرسمى، وآليات الترخيص المؤقت، والحوافز الضريبية والإجرائية المرتبطة بالقانون.
ومن المتوقع أن تسهم التعديلات فى تحسين بيئة الأعمال، وزيادة دمج الأنشطة غير الرسمية، وتعزيز قدرة الدولة على التخطيط الاقتصادى بدقة أكبر، كما قد تساعد إعادة التصنيف فى جذب استثمارات جديدة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الذى يعد من أهم محركات النمو والتشغيل فى الاقتصاد المصرى.