تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير عبدالله غيث، الذي لم يشتهر فقط بموهبته الفذة في المسرح والدراما، بل أيضًا بقصة حب وفاء استمرت طوال حياته.
منذ طفولته في قرية شلشلمون بمحافظة الشرقية، نشأ عبدالله في أسرة تأثرت بالعمودية والتعليم الشرعي، وكان شقيقه الأكبر حمدي غيث سندًا ووالدًا بديلًا بعد وفاة والدهما المبكرة.
ورغم هذه البداية الصعبة، زرعت والدتهما حب الفن والتمثيل في قلبيهما، لكن الحب الإنساني كان له نصيب خاص في حياة عبدالله.
ارتبط عبدالله منذ طفولته بابنة خالته، قصة بدأت برقة الطفولة واستمرت بنضوج الشباب.
لم يكن هذا الحب عابرًا أو شكليًا، بل قرار حياة، فقد تزوجها وهو في سن الثامنة عشرة، وأقامت له القرية احتفالًا استمر أسبوعًا كاملًا.
ولدت منه ثلاثة أبناء هم الحسينى وأدهم وعبلة، وظل ملتزمًا بالوفاء لزوجته، محافظًا على بساطة وحميمية الحياة الريفية التي أحبها، متعاملًا معها ومع أسرته كالرجل الريفي الأصيل، محافظًا على قيم الحب والاحترام والتقدير.
هذا الحب كان بمثابة دعامة لحياته الفنية، فقد عاش فيه الأمان والطمأنينة التي انعكست على أدائه القوي والمركز في أدواره التاريخية والدينية، من شخصية حمزة بن عبد المطلب في فيلم الرسالة، إلى عباس الضو في المال والبنون، وعلوان أبو البكري في ذئاب الجبل، وأدوار أخرى جسدت إخلاصه للفن والإنسانية على حد سواء.
رغم الشهرة العالمية التي نالها، ظل عبدالله غيث مخلصًا لبيته وزوجته، معتقدًا أن الحب الحقيقي لا يتكرر وأن الوفاء هو أجمل تعبير عن الإنسانية.
رحل عن عالمنا في 28 يناير، تاركًا إرثًا فنيًا غنيًا، وحكاية حب واحدة تكفي لتلهم كل الأجيال، قصة بسيطة في مظهرها، لكنها عميقة في أثرها، وكأنها تعكس جوهر الرجل الذي أحب مرة واحدة، وبصدق كامل، حتى آخر أيامه.