في إطار اهتمام الدولة المصرية بتعزيز الحماية الاجتماعية وبناء الإنسان، تواصل منظومة الرائدات الاجتماعيات أداء دورها كأحد أهم أذرع العمل المجتمعي الميداني، لما تمثله من حلقة وصل مباشرة بين مؤسسات الدولة والأسرة المصرية، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
ويأتي هذا الدور ضمن رؤية شاملة تستهدف نشر الوعي، وتصحيح المفاهيم، ودعم مسارات التنمية الاجتماعية المستدامة.
وفي أكثر من مناسبة، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا من خلال العمل الميداني المباشر، ومشاركة مجتمعية واعية قادرة على الوصول إلى المواطن داخل محيطه الطبيعي، مشددًا على الدور المحوري الذي تقوم به المرأة المصرية في دعم جهود الدولة، لا سيما في الملفات الاجتماعية والإنسانية.
ويُنظر الرئيس إلى الرائدات الاجتماعيات في هذا الإطار باعتبارهن جزءًا أصيلًا من منظومة تنفيذ المبادرات الوطنية، وأداة فعالة لنقل سياسات الدولة من حيز التخطيط إلى واقع الناس.

وتولي وزارة التضامن الاجتماعي اهتمامًا خاصًا بمنظومة الرائدات، حيث توجه الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، بمتابعة أداء الرائدات وفق خطط العمل الموضوعة، والعمل على تذليل التحديات التي قد تواجه فرق الإشراف والرائدات الاجتماعيات، إلى جانب الإشادة بالجهود الميدانية المبذولة لتعزيز حوكمة المنظومة ودعم العمل التطوعي المجتمعي، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة للفئات المستحقة ودعم مسارات التنمية الاجتماعية.
كما تؤكد الوزيرة أن الرائدات يمثلن العمود الفقري للتوعية المجتمعية، نظرًا لقربهن من المواطنين وقدرتهن على التواصل المباشر مع الأسر، خاصة في المناطق الريفية والنائية.

وتؤكد الرائدات الاجتماعيات أن دورهن يقوم بالأساس على العمل التوعوي التطوعي ضمن برامج ومبادرات وزارة التضامن الاجتماعي، إلى جانب توعية الأسر بخدمات الوزارة المختلفة، وعلى رأسها برامج التمكين الاقتصادي التي تستهدف الانتقال بالأسر من تلقي الدعم إلى العمل والإنتاج، فضلًا عن التعريف بالمبادرات التي تسعى إلى تحسين جودة الحياة داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، تقول ديانا جورج، رائدة اجتماعية من محافظة كفر الشيخ، إنها بدأت مهامها التطوعية عام 2020، وتركز في عملها على الجانب التوعوي، خاصة القضايا المرتبطة بالعنف ضد المرأة، والتربية الإيجابية، وتعزيز المشاركة الأسرية.
وتوضح أنها شاركت في حملات التوعية بمبادرة «كمل الزغروطة» الموجهة للمقبلين على الزواج، والتي تستهدف تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالحياة الأسرية وبناء علاقات قائمة على التفاهم والمسؤولية المشتركة.
وتؤكد أن الرائدة الاجتماعية أصبحت اليوم سفيرة لوزارة التضامن الاجتماعي داخل الميدان، قادرة على نقل رسائل الدولة بوضوح وبأسلوب يتناسب مع طبيعة كل مجتمع محلي، مشيرة إلى أن المواطنين يشعرون بالأمان والثقة في التعامل مع الرائدات نتيجة بناء جسور تواصل حقيقية مع الأسر والوصول إلى داخل المنازل.
وفي السياق نفسه، تقول شيماء محمد، رائدة اجتماعية بمحافظة بني سويف، إن العمل الميداني يمثل جوهر دور الرائدة الاجتماعية، لأنه يقوم على القرب الحقيقي من الأسر وفهم احتياجاتها على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بالتوعية النظرية.
وتوضح أن الرائدات يحرصن على تقديم رسائل توعوية مبسطة تتناسب مع طبيعة كل مجتمع محلي، وتراعي الفروق الثقافية والاجتماعية بين القرى والمناطق المختلفة. وتشير إلى أن دور الرائدة لا يقتصر على نقل المعلومات أو شرح برامج الوزارة، بل يمتد إلى بناء جسور ثقة مستمرة مع الأسر، وتشجيعها على الاستفادة من خدمات وزارة التضامن الاجتماعي، خاصة برامج التمكين الاقتصادي التي تستهدف تحسين مستوى المعيشة وتحويل الأسر من متلقية للدعم إلى أسر منتجة، مؤكدة أن التفاعل المباشر مع المواطنين يسهم في تحقيق نتائج ملموسة ويعزز من تأثير العمل التطوعي داخل المجتمع.

وتلعب الرائدات الاجتماعيات دورًا متكاملًا في نشر الوعي بقضايا الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، ومناهضة الزواج المبكر والعنف ضد المرأة، إلى جانب تعريف المواطنين بحقوقهم وخدمات الحماية الاجتماعية، ودعم جهود التمكين الاقتصادي للأسر الأولى بالرعاية، بما يسهم في تصحيح السلوكيات السلبية وترسيخ ثقافة الاعتماد على الذات.
ويعكس الاهتمام المتزايد بمنظومة الرائدات الاجتماعيات إيمان الدولة بأن التنمية تبدأ من الإنسان، وأن التغيير الحقيقي يصنعه العمل الميداني القادر على الوصول إلى المواطن في حياته اليومية، لتواصل الرائدات أداء دورهن كجنود مجتمعيين للتغيير الإيجابي في مختلف ربوع الوطن.