ناقش الباحث هاني سعد أحمد سليمان الجابري، أخصائي اجتماعي أول بقطاع مدن البعوث الإسلامية بالمجلس الأعلى للأزهر الشريف، رسالة ماجستير بكلية الخدمة الاجتماعية وتنمية المجتمع بجامعة الأزهر، بعنوان:«استراتيجية مقترحة لتحقيق التنمية المهنية للأخصائيين الاجتماعيين في التعامل مع الطلاب الوافدين في ضوء التغييرات الديموغرافية».
أشرف على الرسالة الدكتور إبراهيم عبدالمحسن حجاج أستاذ تنمية المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الأزهر بالقاهرة، والدكتور مصطفى محمود أستاذ تنمية المجتمع بالكلية نفسها، بينما تشكلت لجنة المناقشة والحكم من الدكتور عادل رضوان عبدالرزاق عميد كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الأزهر رئيسًا ومناقشًا، وعضوية الدكتور إبراهيم عبدالمحسن حجاج، والدكتورة إلهام شاهين أستاذ العقيدة والفلسفة والأمين العام المساعد لشؤون الواعظات بمجمع البحوث الإسلامية بوصفها مناقشًا خارجيًا.
وتهدف الدراسة إلى بناء إستراتيجية فعالة لتنمية الكفاءات المهنية للأخصائيين الاجتماعيين العاملين مع الطلاب الوافدين في ضوء التغيرات الديموجرافية المتسارعة، واعتمدت على نمط الدراسات الوصفية التحليلية ومنهج دراسة الحالة بوصفه الأنسب لتحقيق أهدافها، حيث استخدمت أداتين تمثلتا في استبيانين طبقا خلال الفترة من 18 مايو 2025 حتى 7 يوليو 2025، خُصِّص الأول للأخصائيين الاجتماعيين العاملين مع الطلاب الوافدين، بينما وجه الثاني إلى الطلاب الوافدين أنفسهم، وذلك بمدينة البعوث الإسلامية بمحافظة القاهرة باعتبارها المجال المكاني للدراسة.
وأظهرت النتائج أن الأخصائيين الاجتماعيين يتمتعون بمعرفة جيدة بخصائص الطلاب الوافدين، ويتسمون باتجاهات إيجابية نحو ممارسة العمل الاجتماعي معهم، غير أن أداءهم المهني يتأثر بعدد من المعوقات، من أبرزها قصور بعض التشريعات المنظمة للعمل، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإجراءات والخدمات، ومحدودية مهارات إعداد التقارير، إلى جانب الأعباء الإدارية وغياب الحوافز.
كما كشفت الدراسة أن الأنشطة والخدمات المقدمة للطلاب الوافدين يغلب عليها الطابع التقليدي، رغم ما يبديه الأخصائيون من احترام للخلفيات الثقافية للطلاب وتعامل إيجابي معهم، وأكد الطلاب بدورهم أنهم يواجهون صعوبات في الإجراءات الإدارية وضعفًا في المتابعة الأكاديمية، فضلًا عن تحديات لغوية وثقافية تعوق اندماجهم داخل البيئة الجامعية، في الوقت الذي أظهرت فيه النتائج وجود توافق نسبي في الجوانب الوجدانية والاجتماعية بين الطرفين مقابل فجوات في مهارات الاستماع وإشراك الطلاب في تطوير وتحسين الخدمات.
وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة تخفيف الأعباء الإدارية عن الأخصائيين الاجتماعيين وتوفير إطار واضح للتوجيه والتقييم المهني، مع إعادة تصميم الأنشطة المقدمة للطلاب الوافدين لتكون أكثر تنوعًا وتفاعلية وتوافقًا مع جداولهم الدراسية، إلى جانب تبني التحول الرقمي لتيسير الإجراءات وتعزيز قنوات التواصل وإنشاء نظام فعّال لتلقي الشكاوى ومتابعتها بما يضمن سرعة الاستجابة للمشكلات، فضلًا عن إشراك الطلاب في صنع القرار لتعزيز شعورهم بالمسؤولية والمشاركة في تطوير الخدمات.
واختتمت المناقشة بإشادة لجنة الحكم بجهود الباحث وأهمية الموضوع الذي يتناول أحد الملفات الحيوية المرتبطة بدور الجامعات في دعم الطلاب الوافدين وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لهم في ظل المتغيرات الديموجرافية المتسارعة، مؤكدة أن الدراسة تمثل إضافة علمية يمكن البناء عليها في تطوير سياسات الرعاية والخدمات الجامعية على المستويين الأكاديمي والمجتمعي.