نظم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ (٥٧)، اليوم الجمعة، ندوة فكرية بعنوان قراءة في كتاب "إمام الإنسانية"، لمناقشة كتاب الكاتبة والشاعرة المسيحية مريم توفيق.
جاء ذلك بحضور نخبة من القيادات العلمية والفكرية بالأزهر الشريف، على رأسهم فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وأدار الندوة الدكتور محمد بحراوي، عضو هيئة التدريس بكلية الإعلام جامعة الأزهر، ضمن فعاليات جناح الأزهر الشريف الهادفة إلى دعم الكلمة الجادة، وتشجيع القراءة والإبداع الذي يعزز القيم الإنسانية، ويؤكد دور الأزهر في نشر الفكر الوسطي المستنير، وترسيخ ثقافة الحوار، وبناء الوعي من خلال الكتاب والفكر الرصين.
وقال فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، إن كتاب "إمام الإنسانية" يعكس بعمق جوهر المنهج الأزهري الأصيل، القائم على الجمع بين العلم والرحمة، والفكر والإنسان، مشيرًا إلى أن فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب يمثل نموذجًا عالميًا للعالِم الذي يعيش قضايا عصره بوعي ومسؤولية، دون أن يفرّط في ثوابت الدين أو يساوم على مبادئه.
وأشاد رئيس جامعة الأزهر بالمعالجة الأدبية الراقية للشاعرة التي قدمت في كتابها صورة إنسانية صادقة لشيخ الأزهر، مؤكدًا أن الكتاب يبرز دوره، كما أشارت الكاتبة، بوصفه "إمام المصريين" الذي كان له إسهاما بارزا في الحفاظ على وحدة النسيج الوطني، وتقديم نموذج فاعل للتعايش السلمي وخدمة الإنسانية.
كما أوضح أن مفهوم "الإنسانية" في الكتاب لا يقتصر على البعد العام، بل يتجسد في الفضائل والشمائل والأخلاق الحميدة ومكارم الأخلاق التي تحكم سيرة الإمام الأكبر، لافتًا إلى أن العمل سلط الضوء على مواقف شيخ الأزهر المشهودة في العناية بالضعفاء والمستضعفين، وإنصاف النماذج الإنسانية التي وجد فيها نصيرًا للحق والكرامة.
وفي تعليقه على الكتاب، أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن كتاب "إمام الإنسانية" يُعد إضافة مهمة للمكتبة الفكرية والإنسانية، لما يحمله من تأكيد راسخ على قيم السلام والحوار والتعايش، مشيرًا إلى أن فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، قدّم نموذجًا فريدًا في الخطاب الديني المعاصر، يجمع بين أصالة المرجعية وعمق الوعي بقضايا الإنسان، وهو ما نجحت الكاتبة في إبرازِه بأسلوب أدبي مؤثر.
ولفت الجندي إلى أن الكتاب عملٌ مستغرق ودقيق، يوثق لقيادة علمية وروحية فريدة، ويأسر الخيال والمشاعر معًا، مقدّمًا صورة لإنسان جامع لكل المكونات؛ عاطفةً وسلوكًا، دقةً وعلمًا، حيث يتجلى فضيلة الإمام الأكبر فيلسوفًا في باب الفكر، وخلوقًا في الأخلاق والسلوك، وإمامًا للإنسان قبل أي توصيف آخر.
وأضاف الجندي أن الكتاب يقدم تجسيدًا تربويًا لسلوك الإمام الأكبر، ويبرز قيمة القدوة والأثر، ورحمة الإمام الشاملة بالإنسان، وعدله الحكيم، وحكمته البصيرة، كما توثق محطاته مسيرة راقية لشيخ الأزهر تؤكد حضوره الإنساني والعلمي في آنٍ واحد.
من جانبها، أوضحت الكاتبة مريم توفيق أن كتابها "إمام الإنسانية" لا يقدّم سيرة تقليدية لفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإنما يمثل محاولة صادقة للاقتراب من الإنسان خلف المنصب، وإبراز القيم الإنسانية الحاكمة لمواقفه وخطابه المستنير، وفي مقدمتها الرحمة، والعدل، والانحياز للكرامة الإنسانية، ونصرة المظلومين.
وأكدت أن فضيلة شيخ الأزهر يُجسّد نموذجًا فريدًا لـ"جهبذ العلم والتنوير"، وإمامٍ للسلام العالمي، ومناصرٍ ثابتٍ للقضية الفلسطينية وحقوق الشعوب المستضعفة.
وأشارت إلى الدور التاريخي للأزهر الشريف في دعم القضايا العادلة، وتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التي أرست مبادئ التعايش والسلام بين البشر، كما لفتت إلى موقف الإمام الأكبر الرافض لمصطلح «الأقليات»، واستبداله بمفهوم المواطنة الكاملة التي تضمن الحقوق والواجبات للجميع دون تمييز، مؤكدة أن الكتاب يُعد تتويجًا لمشروعها الأدبي القائم على الاحتفاء بالقيم النبيلة والنماذج المضيئة في زمن يموج بالصراعات والتحديات.