عقدت اليوم جلسة حوار خاص ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس السويسرية، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبورج برانديه، الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، تضمنت الجلسة حوارًا تفاعليًا، مع رئيس المنتدى والحضور، استعرض خلاله الرئيس السيسي عددًا من القضايا الداخلية والإقليمية.
رئيس منتدى دافوس يثمن جهود الرئيس
وأعرب بورج برانديه، الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، عن بالغ تقديره للسيد الرئيس ومشاركته في أعمال المنتدى، مشيداً بعلاقات التعاون الممتدة بين الحكومة المصرية وإدارة المنتدى على مدار السنوات الماضية.
وأوضح أن الجلسة مخصصة لبحث فرص الأعمال في مصر وتقام تحت رعاية الرئيس، في إطار حرص المنتدى على دعم جهود الدولة المصرية لجذب الاستثمارات، وفي ضوء ما يتمتع به السوق المصري من فرص جاذبة في مختلف القطاعات.
حوار الرئيس السيسي
وأجرى خلال الجلسة حواراً تفاعلياً مع رئيس المنتدى والحضور تناول التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، حيث عرض رؤية مصر للتعامل مع التحديات التي تواجه الشرق الأوسط، مؤكداً أهمية تغليب الحلول السلمية وتجنب مسارات التصعيد، بما يسهم في استعادة الاستقرار الإقليمي وتهيئة البيئة اللازمة لتحقيق الازدهار المنشود.
وأكد الرئيس السيسي، أن مصر حاولت خلال آخر 10 سنوات ومنذ توليه مسؤولية الدولة المصرية على أن تكون عنصر استقرار في المنطقة التي تعاني من بعض الاضطرابات التي بدأت في 2011، مضيفا: "كنا نعلم جيدا ضرورة بذل جهد كبيرة على الصعيد الاقتصادي في مصر لتجهيز الدولة من أجل الانطلاق في هذا المجال وتحقيق أهداف التنمية المستدامة حتى عام 2030".
وتوجه برسالة إلى المستثمرين ورجال الأعمال والمهتمين بالاستثمار، قائلا: "مصر مارست سياسة ترتكز على دعم الاستقرار والحفاظ عليه، ليس فقط داخلها وإنما في محيطها الإقليمي والدولي وكانت دائما مشاركتها إيجابية في تحقيق الاستقرار لمصر والمنطقة ما أمكن".
وشدد السيد الرئيس على أن إرساء السلام الدائم وتعزيز الاستقرار في المنطقة يستلزمان دعماً حقيقياً للدولة الوطنية ومقوماتها، واحترام وحدة الدول وسيادتها، وتمكين مؤسساتها من القيام بدورها، إلى جانب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، التي تظل الركيزة الأساسية لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
اتفاق وقف الحرب على غزة
وقال الرئيس السيسي، إن دور مصر في تحقيق الاستقرار بالمنطقة تجلى في أكتوبر 2025 مع عقد مؤتمر شرم الشيخ لوقف الحرب في غزة على مدار العامين الماضيين، معربا عن أمله في أن يتكلل هذا الدور الإيجابي بنجاح المرحلة الثانية لاتفاق وقف الحرب على قطاع غزة، والتي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدعم المجتمع الدولي.
وفي السياق ذاته، وجّه السيد الرئيس نداءً إلى قادة العالم بضرورة التمسك بالنظام الدولي الذي توافق عليه المجتمع الدولي عقب الحرب العالمية الثانية، باعتباره إطاراً ضرورياً لتحقيق الاستقرار العالمي والتنمية المستدامة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ عليه والعمل على إصلاح ما قد يشوبه من مثالب.
كما استعرض السيد الرئيس محاور برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر باعتباره ركيزة أساسية للنمو، موضحاً أن البرنامج أسهم في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، وأن الاقتصاد المصري أثبت قدرة كبيرة على الصمود أمام الأزمات الدولية والإقليمية، بفضل الإجراءات المتوازنة لضبط السياسات المالية والنقدية، وتحفيز النمو، بالتوازي مع تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للتخفيف عن المواطنين.
وأشار السيد الرئيس كذلك إلى الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز التنافسية وتحسين بيئة الأعمال، وتوسيع دور القطاع الخاص في قيادة عملية التنمية، إلى جانب تطوير البيئة التشريعية والاستثمارية والضريبية، والتوسع في البنية التحتية الرقمية والذكية، وتطوير شبكات الطرق والنقل والموانئ والمناطق الاقتصادية، وبناء مدن جديدة، وزيادة حجم الاستثمارات العامة الخضراء.
واختتم السيد الرئيس بالتأكيد على أن الهدف هو بناء دولة عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وأن تكون مصر شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل اقتصادي عالمي أكثر عدلاً واستدامة.