رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

يحيى حقي.. قنديل الأدب المصري

17-1-2026 | 14:23

يحيى حقي

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

في مثل هذا اليوم، تحل ذكرى ميلاد الأديب المصري الكبير يحيى حقي، صاحب القصة والرواية العميقة التي تركت بصمة خالدة في الأدب المصري والعربي. رحلة حياته تمثل نموذجًا للثقافة والوعي، فقد جمع بين عمق الفكر وسلاسة التعبير، وبين المهنية والدقة في العمل الحكومي وبين الشغف الأدبي الذي أنار به عقول القراء عبر أجيال.

الميلاد والنشأة والتعليم
وُلد يحيى حقي محمد حقي بدرب الميضة، بحي السيدة زينب بالقاهرة، في أسرة تركية مسلمة متوسطة الحال غنية بالثقافة والمعرفة. بدأت رحلته التعليمية في كتَاب الحي، ثم التحق بالمدارس الابتدائية وواصل دراسته حتى حصل على شهادة البكالوريا، والتحق بمدرسة الحقوق السلطانية العليا بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا) حيث نال الليسانس في الحقوق عام 1925.

الحياة العملية والمسيرة الدبلوماسية
بدأ حقي حياته العملية بالمحاماة، لكنه لم يلبث أن تركها، ليعمل في الصعيد ثم في وزارة الخارجية المصرية، حيث شغل مناصب عدة في القنصليات المصرية في جدة وإسطنبول وروما، وعاد لاحقًا للقاهرة ليصبح مدير مكتب وزير الخارجية، ثم تولى مناصب دبلوماسية مرموقة في باريس وأنقرة وليبيا. كما عمل مديرًا عامًا لمصلحة التجارة الداخلية و«مصلحة الفنون»، قبل أن يتفرغ للإبداع الصحفي والثقافي.

رئاسة تحرير «المجلة المصرية»
في أبريل 1962، تولى حقي رئاسة تحرير «المجلة المصرية» حتى نهاية 1970، محققًا أطول فترة لرئيس تحرير في تاريخها، وصنع منها منبرًا للمعرفة والثقافة، داعمًا للأجيال الشابة في القصة والشعر والنقد. واستمرت «شرفة المجلة» تحت إشرافه منارة للأدب والفكر الحر.

الإرث الأدبي
قدّم يحيى حقي أعمالًا متنوعة بين الرواية والقصة القصيرة والمقالة والفن والمسرح، من أبرزها: «قنديل أم هاشم»، «البوسطجي»، «السرير النحاس»، «صح النوم» وغيرها. كما كتب مقالات نقدية وأدبية مهمة وقدم مؤلفات موسيقية وسير ذاتية ورسائل شخصية، لترسخ مكانته رائدًا للقصة العربية الحديثة.

الجوائز والتكريمات
نال العديد من الجوائز، أبرزها جائزة الدولة التقديرية في الأدب (1969)، وجائزة الملك فيصل العالمية عن الأدب العربي (1990)، إضافة إلى الدكتوراه الفخرية من جامعة المنيا ووسام الفارس من فرنسا، اعترافًا بعطائه الثقافي والأدبي الكبير.

الختام
ورحل يحيى حقي عن عالمنا في 9 ديسمبر 1992، لكنه ترك إرثًا أدبيًا خالدًا يضيء للقراء دروب المعرفة والجمال. وفي ذكرى ميلاده، نتذكر القلم الذي جمع بين البساطة والعمق، والكاتب الذي أحب الحياة، وساهم في تشكيل الوعي الأدبي والفكري لمصر والعالم العربي.