بكل المعايير الموضوعية، واستنادًا إلى المبررات المنطقية، فإن منتخب الفراعنة الكروى المشارك فى كأس الأمم الإفريقية؛ يستحق كل التقدير والتحية، لأن الجهاز الفنى، بقيادة حسام حسن ومعاونيه، واللاعبين جميعا، قدموا وبذلوا كل ما لديهم، ليس فقط فى مباريات البطولة التى خاضوا فعاليتها ولكن أيضا طوال فترة الاستعداد، ولا شك أن سرّ تفوق الفراعنة فى أمم إفريقيا بالمغرب كان وراءه مقوّمات عديدة من بينها الخبرة التكتيكية العالية، التى نجح الجهاز الفنى فى الالتزام بها، وكذلك القدرة على إدارة المباريات لا سيما الإقصائية منها، والشخصية القيادية التى تمتع بها حسام حسن ومعاونوه، وظهرت جلية فى اللحظات الحاسمة، واستغلال الفرص، وتطوير الأداء تدريجيًا، بالإضافة إلى التركيز على التنظيم الدفاعى الجيد والفاعلية الهجومية، وهو ما ظهر فى أدائهم القوى رغم التحديات.
منتخب الفراعنة كان أبرز المرشحين للتتويج بلقب كأس أمم إفريقيا، وأوضحت صحيفة «أونز مونديال» الفرنسية أن حظوظ منتخب مصر فى اعتلاء منصة التتويج تستند إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أبرزها التاريخ العريق للمنتخب، ووجود قائد بحجم محمد صلاح، إلى جانب جيل قادر على تحمل المسئولية والمنافسة بقوة، وعلّقت قائلة: «هذه العناصر مجتمعة تعزز فرص مصر فى المنافسة الجادة على لقب كأس الأمم الإفريقية 2025»، مشيرة إلى أن منتخب مصر تربع على عرش القارة السمراء كأكثر المنتخبات تتويجًا بالبطولة، برصيد سبعة ألقاب.
نجح حسام حسن، المدير الفنى، فى صناعة أنسب تشكيلة خاض بها الفراعنة المباريات، بدليل التغيير اللافت فى بعض المباريات الحاسمة مثل مواجهة كوت ديفوار، ومن قبلها لقاء البافانا أولاد جنوب إفريقيا، وشهدت تغييرات التشكيل وتغيير ملامح الخطة لمنح المنتخب أهم مزاياه فى المباراة، وهى الكثافة العددية واستغلال الهجمات المرتدة الفاعلة السريعة، وكذلك الرهان الهجومى باللعب برأسى حربة هما محمد صلاح وعمر مرموش، كما وضحت بصمات حسام حسن فى تأهيل اللاعبين معنويًا للمباريات وكرر حسام حسن ما فعله حسن شحاتة فى عام 2008، عندما فاز على جيل ذهبى فى كوت ديفوار، ليكرر الفراعنة التفوق فى عام 2026 ويقود حسام حسن مصر إلى نصف نهائى كأس أمم إفريقيا، وعلى صعيد الأرقام، فإن حسام حسن سجل نجاحًا جديدًا، قبل مواجهة أسود التيرانجا رفاق السنغالى ساديو مانييه، بالمحافظة على رصيد بلا أى هزيمة رسمية خلال قيادته لمنتخب الفراعنة فى 22 مباراة رسمية وودية، فحقق الفوز فى 15 مباراة وتعادل فى خمس وخسر مباراتين وديتين أمام كرواتيا وأوزباكستان، وسجل الفريق خلال ذلك 37 هدفا ومقابل 12 فقط، كما حقق محمد صلاح الهدف الرابع له فى هذه النسخة لأول مرة فى مشاركاته الخمس، وأكمل أهدافه لتصبح 11 هدفا، ليعادل رقم مدربه حسام حسن فى التهديف بكأس الأمم، وأصبح على بعد هدف وحيد لمعادلة الرقم القياسى المصرى للهداف الراحل حسن الشاذلى، وحطم صلاح المتخصص فى الأرقام القياسية مع ليفربول والكرة الإنجليزية، رقما قياسيا إفريقيا، بالتسجيل فى مرمى 11 منتخبا إفريقيا فى البطولة ليحطم الرقم السابق بالتسجيل فى مرمى عشرة منتخبات، والذى كان يشارك فيه صلاح مع دروجبا الإيفوارى وصامويل إيتو الكاميرونى وأندريه أيو الغاني.
وجاء تأهل الفراعنة للدور قبل النهائى للمرة الـ17 فى تاريخه، مؤكدا على قدرة الجهاز الفنى واللاعبين ومواصلة المشوار نحو اللقب، لأنه فى آخر 7 مرات تأهل خلالها الفراعنة للدور قبل النهائى، فإنهم تأهلوا للمباراة النهائية، وكان ذلك منذ نهائى 1986 مع مايكل سميث والمرحوم شحتة، ثم نهائى 1998 مع المرحوم محمود الجوهرى، ثم النهائيات الثلاثة مع حسن شحاتة -شفاه الله- أعوام 2006 و2008 و2010، وبعد ذلك عام 2017 مع هيكتور كوبر وأخيرا عام 2022 مع كارلوس كيروش، وخلال هذه المرات السبع فزنا باللقب خمس مرات، وحققنا المركز الثانى مرتين، والتاريخ كان يساندنا حيث تأهل الفراعنة قبل مواجهة السنغال الأخيرة، للمرة الـ17 للدور قبل النهائى، فوصل للمباراة النهائية 10 مرات، وفاز باللقب 7 مرات، وحقق المركز الثانى 3 مرات، وبنفس الرقم والنسبة المركزين الثالث والرابع، فتحية تقدير للفراعنة والقائد حسام حسن.