رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بدعم الصفقات الاستثمارية وتحويلات المصريين فى الخارج.. 2026.. سيناريو متفائل لـ«الجنيه»


12-1-2026 | 05:59

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

«مستقبل الجنيه المصرى أفضل».. سيناريو متفائل يدعمه خبراء الاقتصاد، قائم على نجاحات حققها ولا يزال يحققها الاقتصاد المصرى، وتحسن فى جميع المؤشرات الاقتصادية، وإشادات المؤسسات الدولية، ليتحقق الاستقرار النسبى للجنيه منذ الربع الأخير لـ2025 ويستمر هذا الاستقرار خلال الفترة المقبلة، ليكون السبب الرئيسى فى هذا الاستقرار تدعيم مرونة سعر الصرف الذى يحافظ عليه البنك المركزى، استمرار تدفقات العملات الأجنبية والتى لعبت فيها تحويلات المصريين فى الخارج دورًا مهمًا، والصفقات المليارية الخليجية، التى كانت بدايتها صفقة رأس الحكمة، والتى كانت بمثابة قبلة الحياة لتحسين كافة المؤشرات الاقتصادية قبل توجهها نحو حافة الانهيار.

 

محمد عبدالعال، الخبير المصرفى، بدأ حديثه عن مستقبل العملة المحلية، قائلا: التوقعات بالتغييرات المحتملة فى سعر الصرف لأى عملة تصعب على المدى الطويل والمدى المتوسط، وتحديدًا فى حالة التوترات العالمية، ويسوده العديد من التوترات الجيوسياسية والجيواقتصادية مثل الحرب التجارية ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، كل هذا يؤثر فى سعر الصرف الخاص بكل عملة، ومنها الجنيه المصرى.

«عبدالعال»، أضاف: تحرير سعر الصرف وتركه للسوق الحرة كان نقطة فارقة، فمنذ مارس 2024 عندما تم تحرير سعر الصرف للجنية المصرى، وتركه للسوق الحرة ليتحدد وفق ظروف العرض والطلب، وأصبحت آلية مرونة سعر الصرف هى التى تسود وتقود سعر الصرف المصرى بدون تدخلات بشرية أو إدارية فى تحديد السعر، وبدأ سعر الصرف يتحرك فى مرونة وبفاعلية مع كل الأحداث الداخلية والعالمية، ونجحت آلية ومرونة سعر الصرف فى إثبات كفاءتها مع ارتفاع أو انخفاض الجنيه مقابل سعر الدولار.

وتابع: استمرت مرونة سعر الصرف حتى مطلع 2025 مع تولى الرئيس دونالد ترامب ولايته الجديدة للرئاسة الأمريكية وإصداره قرارات بالتعريفات الجمركية، وهنا حدث ضغط على الجنيه المصرى وارتفع الدولار إلى ما يقارب الـ51.70 جنيه، وهنا تم اختبار مرونة آلية سعر الصرف وتفاعلها مع أحداث كبيرة، وبعدها حين تراجعت الأوضاع فيما يخصّ التعريفات الجمركية وتردد الرئيس ترامب فى قراراته بين حين وآخر، بدأ الجنيه المصرى يسترد مكاسبه مرة أخرى.

الوضع لم يستمر كثيرًا حتى جاءت حرب الـ12 يومًا بين إسرائيل وإيران، حسبما أشار الخبير المصرفى، الذى أوضح أنه «حدثت ضغوط على الجنيه المصرى مرة ثانية، لكن تماسك الجنيه المصرى وعبر الأزمة ليبدأ منذ شهرى مايو ويونيو 2025 فى التحسن إلى مستوى الاستقرار النسبى وظل فى حاجز 47 فلم يكسرها لأقل من 46 ولا لأعلى من 48 جنيها».

وأكد «عبدالعال»، أن «مرونة سعر الصرف» السبب الرئيسى فى صمود الجنيه المصرى، ثم يأتى بعدها انخفاض معدلات التضخم، وتحول البنك المركزى من سياسة تقييدية إلى سياسية تيسيرية دافعة للنمو من شهرى أبريل ومايو، مضيفًا أنه «تأتى بعد ذلك التدفقات النقدية الهائلة فى مصادر النقد الكبيرة، كتحويلات المصريين العاملين فى الخارج، التى نجحت فى تسجيل ما يقارب 34 مليار دولار، والاحتياطى النقدى القوى جدًا الذى تجاوز 50 مليار دولار، وصافى أصول نقد أجنبى والذى وصل إلى 22 مليار دولار».

لم يغفل الخبير الاقتصادى دور القطاعات الأخرى فى دعم الجنيه المصرى، كقطاعات السياحة والتصدير، وصفقات الدول الخليجية المليارية، وارتفاع زخم أذون الخزانة وعائدها الكبير والذى نجح فى جذب استثمار أجنبى غير مباشر، فالأموال الساخنة التى نجحت فى تحقيق رقم جديد بلغت حصيلتها 40 مليار دولار فى يونيو 2025، والآن ارتفع أكثر من هذا الرقم.

ولفت «عبدالعال»، إلى أن «العوامل السابقة مجتمعة دعمت الاستقرار النسبى للجنيه المصرى، حتى إنه يحقق مكاسب بشكل يومى، لأن قوى الدعم للجنيه كانت أكبر بكثير من قوى المقاومة، وهو ما تسبب فى الاستقرار النسبى فى 2025، وعبرنا بهذا الاستقرار فى الأيام الأولى من العام الجديد 2026».

كما أكد أنه من الصعوبة توقع سعر الصرف لأى عملة على المديين المتوسط والطويل بسبب التقلبات والتغييرات العالمية الكبيرة، ولكننا يمكن وضع سيناريوهين لسعر الصرف المصرى، أحدهما سيناريو متفائل وآخر سيناريو حذر.

وفيما يتعلق بـ«السيناريو المتفائل»، قال «عبدالعال»: يعنى استمرار الأوضاع الحالية كما هى، تتصدرها مرونة سعر الصرف، والقدرة على السيطرة على التضخم، عبر آليات سعر الفائدة والسوق المفتوحة والاحتياطى المالى، مع دعم سياسات التأثير النقدى لدعم النمو وزيادة الإنتاج وتحديدًا إنتاج السلع المستوردة ومستلزمات الإنتاج، لتوفير فاتورة الاستيراد وتوفير النقد الأجنبى لدعم الجنيه المصرى، والقدرة على إحداث التوازن فى سعر الصرف بما يحقق مصالح كل اللاعبين على الساحة سواء مصدرين أو مستوردين أو سياحة أو الحكومة أو القطاع الخاص، كل الأنشطة الاقتصادية هى الأفضل، عبر ترك السعر حرًا لظروف العرض والطلب، ليستقر عند سعر يحقق مصالح جميع الأطراف.

وأكمل: بقاء كل المؤشرات الاقتصادية مستقرة، عودة عوائد قناة السويس، والتفاؤل بالإجازتين للمراجعتين الخامسة والسادسة من صندوق النقد الدولى، ويضاف انعدام العوامل الخارجية كالتوترات الجيوسياسية، والجيواقتصادية، مع استمرار تدفقات النقد الأجنبية، فيستمر الجنيه المصرى ما بين 47 إلى 52 فى الستة أشهر الأولى من العام.

«عبدالعال»، انتقل بعد ذلك للحديث عما وصفه بـ«السيناريو الحذر»، وقال: الخوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية فى المنطقة، أو فى العالم، وهو ما تنعكس فى هروب الأموال الساخنة، فعند حدوث أزمة مالية فى أمريكا أو الصين أو روسيا تحولت إلى أزمة عالمية لكل الأموال الساخنة سيحدث من خلالها ضغط على الجنيه المصرى.

كما تحدث عن عبء الدين الخارجى وأقساط الفوائد كعامل مهم فى السيناريو المتفائل كعنصر مقاومة، وعنصر أساسى فى سيناريو الحذر، موضحًا أنه «عنصر يؤثر على تحركات سعر الصرف وقيمة الجنيه المصرى، وفى هذا السيناريو يقع سعر الصرف المصرى ما بين 48 و54 جنيهًا مقابل الدولار الأمريكى»، ومشيرًا إلى أن «السيناريو المتفائل هو السيناريو السائد، فرغم ترك سعر الصرف حرًا دون خوف من ارتفاع سعر الدولار، فإن آليات السوق هى وراء ذلك».

وحول العنصر الأكثر تأثيرًا على استقرار سعر الصرف المصرى، قال الخبير المصرفى: صفقة رأس الحكمة التى تمت فى 2024 لعبت دورًا محوريًا فى استقرار سعر الصرف لأنها دعمت الاحتياطى النقدى، وقضت على الفجوة النقدية التى وُجدت، ودعمت صافى أصول النقد الأجنبى، ودعمت موازنة الدولة وكل المؤشرات الاقتصادية التى كادت تبدو منهارة، فهذه الصفقة لا نبالغ إذ تم وصفها بأنها أعطت دفعة مالية قوية، وتأتى صفقة علم الروم لتُكمل ما بدأته صفقة رأس الحكمة، فالاثنتان صفقتان ملياريتان، ففى استثمار رأس الحكمة كانت بيع أصول بمبلغ كبير 11 مليار دولار، تم تحويل الودائع الإماراتية إلى استثمار مباشر، إضافة إلى الحصول على 35 مليار دولار نقدًا، أما فى علم الروم فتم أخذ 3.4 مليار دولار نقدًا، والبقية فى صورة استثمارات فى قلب المشروع خلال فترة زمنية معينة.

بدوره، قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادى، إن «الجنيه المصرى كان له أداء جيد منذ توقيع صفقة رأس الحكمة فى مطلع 2024، حتى إنه سار فى مسار متحسن، وهذا التحسن منذ ذلك الوقت انعكس فى الاستقرار النسبى للجنيه، والصفقة الخليجية كان لها عظيم الأثر على الاستقرار النسبى للجنيه حتى الآن، فهو لا يتخطى 50 جنيها للدولار الأمريكى، بل إنه يدور فى مستويات أقل من 50 جنيها مقابل الدولار الأمريكى».

«جاب الله» أكد أن «هذا الاستقرار فى سعر الصرف المصرى يساعد على إعادة الثقة فى الاقتصاد المصرى، حتى إنه يمثل مزيدا من الجذب وتشجيع المستثمرين على الاستثمار داخل مصر، بتنفيذ دراسات جدوى، والتمكن من ممارسة أنشطتهم الاستثمارية»، مشيرًا إلى أن «استقرار سعر الصرف وانخفاض سعر الفائدة خلال 2026 سيكون له أثر كبير فى زيادة معدلات النمو، وزيادة حجم النشاط الاقتصادى بما يدعم استقرار الجنيه بصورة أكبر».

كما توقع أن تستمر مستويات صرف الجنيه المصرى فى 2026 عند مستوياته الحالية، وربما تتأرجح بالزيادة أو النقصان، لكن دائما ستكون تحت سقف الخمسين جنيها، انعكاسًا لمعدلات النمو التى يمكننا وصفها بالجيدة فى القطاعات الإنتاجية، ومدعومًا باستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وتابع: من المتوقع زيادة التدفقات الخارجية من الاستثمارات المباشرة، وتحديدًا بعد تطبيق وثيقة سياسات ملكية الدولة، وطرح عدد من الشركات خلال الفترة القادمة، وتوقيع صفقات كبرى فى القطاعات العقارية مثل صفقتى رأس الحكمة أو علم الروم، والسوق المصرى بصفة عامة جاهز لتلقى مزيد من الاستثمارات فى 2026، وهو ما سيدعم الاستقرار النسبى للجنيه المصرى، لكن سيظل الدعم الأكبر من القطاعات الإنتاجية التى يتم التركيز عليها حاليًا، وقطاع السياحة الذى يحقق معدلات نمو قياسية خلال هذه المرحلة، فمن المتوقع استمرار النمو فى القطاع السياحى وقطاع الصناعات التحويلية، وقطاع الاستخراجات البترولية بكل أنواعها خلال 2026.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة