أسوق كلماتى هذه قبل أن أبدأ فى طرح موضوع هام كان عنوانا لنقاش امتد لساعات يتعلق بقضية ليست ظاهرة ولكنها بدأت تطفو على السطح وهى «زواج النفحة»، وللأمانة لم أكن أسمع بهذا المسمى من قبل، أعرف الزواج العرفى، المتعة، بالدم ..
وغيره من مسميات الشباب، وأحيانا الكبار ولكن هذا المسمى لم أسمعه قط، الشباب يتساءلون هناك نوع من الزواج سمعوا عنه قصصا فى محيط أصدقائهم وعلى السوشيال ميديا، وللغرابة اندهشوا مما سمعوه، إضافة إلى ما الفرق بينه وبين المسميات الأخرى، وكلها تندرج تحت مبدأ الزواج السرى الذى لايحمى الفتاة ولا يضمن حقوقها؟
سريعا أمسكت بالموبايل وبحثت عنه فوجدت معلومات خطيرة وتحذيرا قويا من دار الإفتاء لأنه يختلف عن الزواج العرفى «خاصة فى حالة توثيقه» كون الآخر عقداً باطلاً شرعا وقانونا .
الإفتاء ذكرت بالحرف الواحد عن هذا الزواج أى «النفحة» أنه يُبرم باتفاق شفهى أو مكتوب لفترة غير محددة، يتسم بالسرية وعدم التوثيق وغياب الولى، ويدخل ضمن التحايل على الشرع، مع جعل نسب الأبناء ومستقبل المرأة محل تفاوض واختيار، وهو ما يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية، ويؤدى لضياع حقوق الأطراف، خاصة المرأة والطفل .
إضافة إلى أن أخطر ما فى «النفحة» أنه يبنى علاقة أسرية على أسس هشة تمامًا، من دون وجود شبكة أمان اجتماعية أو قانونية، مثل: ضياع حقوق الفتيات فى حال الانفصال أو الخلاف وتعرض الأطفال لمشكلات نسب وهوية قانونية، والأهم تفكك العلاقات الأسرية لأنه مع انتشاره سيؤدى إلى تشويه صورة الزواج كمؤسسة اجتماعية تهدف إلى بناء أسرة متكاملة متفاعلة واعية، كما أنه لا تترتب عليه أى آثار قانونية من حيث الميراث أو النسب أو النفقة أو المؤخر .
هذا بخلاف الزواج العرفى الموثق الذى يضمن للمرأة على الأقل الاعتراف بنسب الأطفال، وهذا لايعنى تأييدى للزواج العرفى، فقط أردت توضيح الفرق بين النوعين .
ولكن السؤال لماذا يلجأ الشباب بين الحين والآخر لاتباع أساليب زواج تحت مسميات غريبة وعجيبة، وماذا تعنى كلمة «نفحة» فى اللغة؟ هى «العطية أو الهبة» أُطلقت على هذا النوع من الزواج لرغبة الطرفين فى علاقة مؤقتة أو مشروطة تسمح بالطلاق فى أى وقت .
إذن كما ذكرت بداية هو زواج للاستمتاع والتحايل على الشرع والقانون، لحظات من الجنون يعيشها الشباب تؤدى إلى وقوع جرم كبير وخطير فى حق آبائهم ومجتمعهم .
سعدت جدا فى ختام النقاش بآراء أولادنا، هم يرون ما الذى يضطرهم لهذا النوع من الزواج أو غيره تحت لحظة ضعف أو حب غير مختبر أو حتى شهوة تضيع معها كل معانى الاختيار الصحيح المتمثل فى العيلة، التى ارتبط بابنها أو ابنتها، دراسة كل طرف للآخر كيف يفكر، ما طموحاته الحياتية، كيف يواجه تحمل مسؤولية بيت وزوجه أو زوج وأولاد، بدلا من زواج يأتى بأطفال إلى الدنيا سرا دون اختيار لآبائهم أو أمهاتهم، خاصة أن الزواج الرسمى الشرعى يحتاج لتفهم وتدبر كل هذه الأمور قبل الإقدام عليه .
وختاما قد تختلف مسميات هذه الأنواع من الزيجات ووصفها وشرعيتها وقانونيتها، ولكن يبقى الألم والجرم واحدا ليس فقط فى حق من أقبلوا عليه وفعلوه، بل أيضا فى حق المجتمع الذى نقدم له أطفالاً غير مرغوب فيهم أو ناقمين عليه بسبب ما ارتكبه الكبار لإمتاع أنفسهم .