رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الفيدرالى الأمريكى وحركة المال حول العالم


18-12-2025 | 18:17

.

طباعة
بقلـم: د. وفاء على

لا شك أن قواعد فقدان السيطرة المالية على الأسواق العالمية سؤال مفتاحى لكثير من الأمور، مما يدفعنا بعد حديث رئيس الفيدرالى الأمريكى الأخير أن نقف ونقرأ الاتجاهات قبل أن يراها الآخرون، فنحن الدول الناشئة التى دخلت لعبة المال حول العالم وفقاً للقواعد مع التحولات الكبرى للمؤشرات والمعطيات والمتغيرات سواء المرتبطة بالنمو أو التضخم أو مثلث الخوف، النفط وحرب المعادن النادرة والسياسات الحمائية وعليها الذهب والفضة والأسهم والسندات، لا شك أن مفتاح الفهم الصحيح يتركز حول أن العالم يعيش مرحلة من الفراغ المالى والنقدى، ولو وضعت القطع فوق بعضها ليظهر الرسم النهائى للتوقعات المستقبلية؛ ليظهر لنا المشهد الاقتصادى والسياسى، فالعالم يقترب من لحظة حاسمة، فهل الدول مستعدة وقادرة على حمل وزن الأحداث القادمة؟.

 
 

وهنا يبقى السؤال الأبرز هو كيف يتحرك المال حول العالم أو بقول آخر هل فكرت يوما كيف يتحكم الفيدرالى الأمريكى بمصير الاقتصاد العالمى دون أن يشعر أحد أو يعرف؟! وصارت هناك أولويات للعمل النقدى حول العالم وفقاً للقواعد العامة والخاصة؛ ليتساءل الجميع منْ يحرك أو يقرر أن ترتفع أو تنخفض أو حتى تنهار الأسواق المالية حول العالم؟.

ليست الحكومات ولا صُناع القرار ولا الرؤساء، وإنما هذا المبنى القابع خلف المحيط، إنه الفيدرالى الأمريكى أقوى مؤسسة مالية على وجه البسيطة فهو منْ يقرر التشديد النقدى أو التيسير الكمى أو سياسة التسهيل، ويصنع القرار بعيداً عن الأضواء، والسؤال الحائر «هل تؤثر قراراته على الاستثمار والعملات وأسعارها فى دول العالم؟».. الإجابة القطعية نعم إنه الفيدرالى الأمريكى الذى تقدر ميزانيته بـ6.5 تريليون دولار، وتحرك التضخم والدولار حول العالم، وكذلك يبنى قراءات للدول حول فاعلية البيانات الاقتصادية حول العالم، وهذا يدفعنا إلى حالة من الترابط فى قراءة المشهد النقدى والمالى بين وول ستريت والنظام المالى العالمى.

السياسة النقدية ليست علما دقيقاً فقط وإنما فن كبير ومعقد ومملوء بالمخاطرة أحيانا وعدم اليقين أحياناً، وقد يعتمد نموذجا اقتصاديا مبنيا على فرضيات قد تكون صحيحة أو تكون خاطئة كقرار التشديد النقدى أو التيسير، وينقسم بعدها الأمر بالنسبة للعالم إلى لحظة التاريخ قبل وبعد، وقد يكلف هذا النموذج ملايين البشر وظائف ومدخرات، وهذا هو التداخل العميق بين الاقتصادات ليبرز السؤال البديهى الأخلاقى والمهنى: «هل بنك واحد حول العالم له كل هذه السلطة الهائلة على الأجندة المالية والنقدية والاقتصادية حول العالم؟»

إنه الفيدرالى الأمريكى صاحب نظرية السوق المفتوحة التى تمثل القلب النابض لصنع السياسات النقدية، هذا الهيكل المعقد قد تم تصميمه عمدا ليوازن بين السلطة المركزية والتمثيل الإقليمى، لكنه فى الوقت نفسه خلق نوعا من الغموض بين أعضائه يصعب اختراقه إلا مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى خلط الأوراق بين السياسة والاقتصاد والسياسة النقدية، ويريد أن يخضع الفيدرالى الأمريكى للضغوط السياسية، بالرغم أن تشكيل مجلس الفيدرالى الأمريكى قائم بالأصل على عزل صناع السياسة النقدية عن لعبة السياسة قصيرة الأجل وعن ضغوطها طويلة الأجل.

من الجوانب الخفية أيضا عن الفيدرالى الأمريكى حول مسألة طباعة أو التسهيل الكمى أو ما يتعارف عليه بالطباعة الإلكترونية للنقود، هذا النموذج الذى ظهر بعد الأزمة المالية فى عام 2008 ويخفى وراءه آلية معقدة خفية ومذهلة فى نفس الوقت.

وقد أوقع الفيدرالى الأمريكى دول العالم فى الفخ عندما طبع فى عام 2020 خلال فترة الجائحة ما يقارب 3 تريليونات دولار فى 3 أشهر ونصف الشهر وتم خلق سيولة دولارية حول العالم من العدم، ووقتها سارت الاقتصادات حول العالم فى ملهاة الأزمة الخاصة بكورونا وبعدها بدأت الأدوات النقدية التقليدية تفقد فاعليتها، وعندها لجأ الفيدرالى الأمريكى إلى سلاحه الأقوى ويبدأ فى شراء السندات الحكومية ليرفع السيولة، وهو ما يفعله حاليا ومعه وصلت أصول الفيدرالى الأمريكى فى مارس 2025 إلى 7.6 تريليون دولار، وهو مايعادل 22 فى المائة من الناتج المحلى الإجمالى الأمريكى بحسب التقرير الصادر عن الفيدرالى الأمريكى فى مايو 2025. هذا الرقم المبالغ فيه يمثل أزمة، ومع ذلك ظلت البيانات الاقتصادية الأمريكية تصدر التضخم؛ لأن كمية النقود المتداولة تجعل قيمة الدولار تنخفض، ويتروى الفيدرالى الأمريكى فى مسألة خفض الفائدة.

وهنا نقول إن حركة المال حول العالم وفقاً للقواعد الحاكمة للفيدرالى الأمريكى فى عالم تتحكم فيه الأرقام بمصير الاقتصاد والشعوب، ويكتب بسببه قصص الثراء والثروات أو الحاجة إلى الاقتراض لسداد فجوة التمويل بهذا المبنى القابع فى قلب واشنطن، هو ليس بنكا عاديا وإنما عدة بنوك بنظام تمويلى معقد، قراراته محاطة بالسرية لهذا الكيان الذى استطاع ترامب اختراقه أخيرا، ويريد إقالة جيروم باول هذا النموذج الماكر فى السياسة النقدية، والذى يحاول ألا يندفع لآخر لحظة حتى لا تتحكم السياسة والسلطة بالسياسة النقدية التى بدأت مع الفيدرالى الأمريكى فى عام 1913، وتحولت من مجرد بنك مركزى فى التاريخ المالى العالمى، لواحدة من أهم المؤسسات الجدلية فى العالم التى تدير الأموال والسياسة النقدية العالمية لأكبر اقتصاد فى العالم وول ستريت، التى تلقى بظلالها على أسواق وأرقام الاقتصاد العالمى وقادرة على خلق تريليونات الدولارات، وتتحكم فى أسعار الفائدة، وتؤثر على سياسة الائتمان وكل بطاقة مالية حول العالم، إنه الفيدرالى الأمريكى صاحب الحلول الاستبدادية.

ولمعرفة كيفية إدارة المال حول العالم فى هذه الفترة، فهناك استراتيجية ترامبية لا تهدف إلى بناء نموذج اقتصادى جديد وإنما رؤية اقتصادية لا يراها إلا ترامب وحده، فقدت صلتها بالواقع الاقتصادى الحقيقى يدفع الثمن حول العالم، وترتفع الشموع الحمراء والخضراء على شاشات البورصات حول العالم، ويزيد عدم اليقين؛ لتظل حركة المال حول العالم رهنا لتخطى الممكن والمنطق والواقع بمن يحرك المال حول العالم، إنه الفيدرالى الأمريكى والسياسة النقدية العالمية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة