قال د. طلعت إن الوزارة أطلقت خدمات منظومة بطاقتى الرقمية التى تمكن المواطنين من تنفيذ كل الخدمات عن بعد، خاصة الحكومية منها، والبطاقة الرقمية توضح للجهة مقدمة الخدمة صفة الشخص وهويته، بالإضافة إلى أهليته للحصول على الخدمة والاستفادة منها، مشيرا إلى أن إحدى أشهر الخدمات فى ذلك الصدد هى عمل التوكيلات والتوثيق وخدمات الشهر العقاري.
وتعد منظومة «بطاقتى الرقمية» فى مصر خطوة مهمة ضمن التحول الرقمي، تهدف لإنشاء هوية رقمية موحدة وآمنة للمواطن تسمح بالوصول للخدمات الحكومية والمالية إلكترونيًا عبر الهاتف المحمول، بتأمين الهوية باستخدام بصمات الوجه، والإصبع والتشفير، ما يغنى عن المستندات الورقية ويسهل المعاملات مثل فتح حساب بنكى أو الاستعلام عن خدمات التموين والتأمين الاجتماعي، وتُطلق تحت إشراف البنك المركزى ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع جهات أخرى مثل وزارة الداخلية.
وأكد الوزير أن هناك عدة أنواع للتوكيلات التى يتاح استخراجها أون لاين عن بعد، وذلك عبر منصة مصر الرقمية بحيث يستطيع المواطن استخراج وعمل التوكيلات أو التوثيق بالكامل عبر الإنترنت عن بعد، وذلك دون أن يتكلف عناء ومشقة الذهاب إلى مكاتب التوثيق أو الشهر العقارى وفروع منافس الخدمة بما يوفر الجهد والمال والوقت لتلقى هذه الخدمة والحصول عليها بشكلها التقليدى المعروف..
وأشار الوزير إلى أن هذه التجربة المتطورة سيتم تعميمها على كل الخدمات التى تتطلب تحقيقا من الشخصية مع حاجة المواطنين للحصول عليها بشكل بشكل رقمى عن بعد لاختصار مراحلها ورفع كفاءة تقديمها والذى كان يتم بشكل تقليدى بدلا من ذهاب المواطن إلى المكتب بشكل روتينى ثم تقديم الطلب ثم تقديم البطاقة الشخصية للتحقق من الهوية أصبح ذلك من الماضى فى ظل التحول إلى التحقق عن بعد عبر منصة مصر الرقمية، والذى سيتم تطبيقه اعتبارا من بداية العام المقبل 2026.
أوضح الوزير أن عمل التوكيلات أون لاين عن بعد سيصاحبه موظف يتابع مع المواطن تنفيذ كل مراحل تنفيذ عمل التوكيل ليمد له يد العون لتنفيذ الطلب عبر الإنترنت، بالإضافة إلى التحقق الآلى من الهوية الشخصية، منوهًا بأن عملية التوكيل للشراء والمبيعات وغيرها من العمليات الإضافية على عملية التوثيق ستتم لاحقا بعد تعميم تنفيذ التوكيلات أون لاين خلال المرحلة الأولى خلال 2026.. كما يُتيح النظام للمشترين فى معاملات بيع السيارات التحقق الرقمى من خلو السيارة من المخالفات أو الحجوزات قبل إتمام الصفقة، ما يقلل من المخاطر ويعزز الثقة فى السوق.
واستشهد الوزير بعمل استعلام عن المخالفات المرورية ودفع الغرامات والمستحقات المرورية عبر منصة مصر الرقمية بشكل كامل على مستوى عالٍ من الجودة دون تكلف على المجهود وتوفير الوقت والجهد بما يرفع من كفاءة العمل الحكومى بتحقيق تجربة مناسبة للمواطن، متابعا أن فى الماضى كان المواطن ينتظر الحصول على شهادة براءة الذمة ثم تقديمها إلى النيابة المرورية لتحقيق الحصول على شهادة براءة الذمة من المخالفات المرورية، فكان المواطن يقوم بدور وسيط بين الخدمات أون لاين من الحصول عليها ثم تقديمها، أما الآن فيتم التعامل بشكل كامل بين الجهات الحكومية وتنفيذه عن طريق المواطن بالكامل من خلال هاتفه المحمول.
ولفت الوزير إلى أن منظومة بطاقتى الرقمية تعمل على خطوات منها التسجيل والتفعيل، وذلك عبر تطبيقات البنوك (فى البداية)، وتصوير البطاقة الشخصية وأخذ صورة سيلفى (Face ID) للتحقق البيومترى بالإضافة إلى المصادقة تستخدم البصمات الحيوية (وجه، إصبع) وعوامل تشفير قوية للتأكد من الهوية عند كل طلب خدمة بجانب ربط البيانات الشخصية والخدمات المختلفة لتبسيط الإجراءات.
وتابع الوزير أن التوقيع الإلكترونى يختلف عن خدمة البطاقة الرقمية ولكنهما مرتبطان ببعضهما وضرب مثالا بذهاب المواطن إلى جهة حكومية للحصول على خدمة معينة فيقوم الموظف بالاطلاع على بطاقة هوية المواطن ثم طلب التوقيع على أوراق الخدمة عند الحاجة وهو ما سيتم محاكاته فى الخدمات الرقمية فعند الحاجة إلى بطاقة الهوية ستتم الاعتماد على البطاقة الرقمية ثم إطلاق منظومة التوقيع الإلكترونى.
ولفت الوزير إلى أن البطاقة الرقمية والتوقيع الإلكترونى هما خدمتان متكاملتان ولكنهما ليس من الضرورى الارتباط ببعضهما البعض فقد يحتاج البعض إلى خدمة البطاقة الرقمية والهوية الرقمية دون الحاجة إلى التوقيع الإلكترونى، فقد يحتاج البعض إلى التوقيع الإلكترونى دون إبراز الهوية الرقمية، وقد يحتاج البعض إلى الخدمتين معا.
وأضاف الوزير أن التوقيع الإلكترونى قد لا يحتاج إلى شراء «توكن»، ولكن يتم عن طريق إرسال مجموعة أرقام أو رموز إلى المواطن عبر الهاتف لتقديمها وكتابتها فى محل طلب الخدمة على الإنترنت على المنصة وهو ما يعرف الـ «otb» ليتم التحقق من أن طالب الخدمة هو المواطن صاحب نفس الشأن، مؤكدًا أن وزارة الاتصالات تعتمد على مجموعة من التقنيات المتقدمة فى ذلك الصدد بما يحقق نقلة نوعية فى مستوى وجودة أداء الخدمة والوصول إلى درجة رضا المواطن عنها.
وشدد وزير الاتصالات على أن الهدف ليس فقط التحول التقنى، بل بناء ثقة بين الدولة والمواطن من خلال تسهيل الحياة اليومية، وهذا النهج سيُنهى ظاهرة «لف المصالح» التقليدية، ويُتيح للمواطنين التركيز على أعمالهم بدلًا من الإجراءات البيروقراطية.. واصفًا أن هذا التحول بخطوة استراتيجية نحو مصر الرقمية، حيث تُصبح الخدمات الحكومية متاحة للجميع بكفاءة وعدالة. ومع استمرار التطورات، من المنتظر أن تشمل المزيد من الخدمات، مما يعزز من التنمية الشاملة والاستدامة فى البلاد.
ونوه الوزير بأن هذا النظام يضمن الحفاظ على خصوصية البيانات، مع الالتزام بأعلى معايير الأمان السيبراني، ليصبح الوصول إلى الخدمات أمرًا يتم فى دقائق معدودة بدلًا من أيام أو أسابيع لتأكيد كل عملية حساسة، مما يضمن عدم وقوع عمليات احتيال أو انتحال شخصية.
وتُعد منصة مصر الرقمية البوابة الرئيسية للخدمات الحكومية الإلكترونية، وتعتمد الكثير من خدماتها على التوقيع الإلكترونى لإتمام المعاملات عن بُعد (مثل التوكيلات، دفع المخالفات، والعقود) حيث بلغ عدد المستخدمين المسجلين أكثر من 10.4 مليون مستخدم فى عام 2025، بزيادة نسبتها 28فى المائة عن عام 2024 (حيث كان 8.1 مليون) وتجاوز عدد الخدمات الحكومية المتاحة رقميًا 200 خدمة، وارتفع عدد المعاملات المنفذة عبر المنصة إلى 23.8 مليون معاملة فى 2025، بنمو هائل بلغ 300فى المائة مقارنة بـ7.8 مليون معاملة فى 2024.
وحسب إحصائيات فوربس فإن تطبيق التوقيع الإلكترونى يخفض بنسبة 80فى المائة الأخطاء فى تعاملات الوثائق بين الشركات مؤخرًا على مجموعة من الشركات العاملة بمصر كما ساعد على إتاحة القدرة على فتح حساب بنكى فى اقل من 8 دقائق كما يسهم فى تحسين الإنتاجية بنسبة 85 كما يلعب دورا فى تحسين كفاءة أداء الأعمال بنسبة تتراوح بين 70 فى المائة إلى 80 فى المائة فضلا عن زيادة نسبة رضاء العملاء بنسبة 500 فى المائة كما أسهم الاعتماد على التوقيع الإلكترونى فى تقليص وقت إصدار الوثائق من 5 أيام إلى 37 دقيقة.
من جانبه كشف المهندس محمد كيوان، الرئيس التنفيذى لإحدى الشركات المتخصصة فى خدمات التوقيع الإلكتروني، عن استعداد شركته لإطلاق خدمة شراء وتفعيل شريحة الاتصالات الإلكترونية (eSIM) دون الحاجة إلى زيارة أى فرع من فروع المشغلين، وذلك بالتعاون مع الشركات الأربع العاملة فى السوق المصرية. ومن المقرر أن يتم إطلاق هذه الخدمة خلال عام 2026، لتمثل نقلة نوعية فى استخدامات التوقيع الإلكترونى من خلال تكامل تقنى متقدم يفتح آفاقًا جديدة للخدمات الرقمية فى قطاعات متعددة.
وأكد كيوان أن تقديم الخدمة عبر شرائح المحمول يُعد نموذجًا عالميًا ناجحًا ومنتشرًا، إلا أنه يواجه تحديات أمنية كبيرة، أبرزها مخاطر الاختراق والتزييف. وشدد على ضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية لضمان سلامة المعاملات، مشيرًا إلى أن التوقيع الإلكترونى المؤهل يمثل الحل الأمثل لتلك التحديات بفضل حجيته القانونية ومستويات الحماية العالية التى يوفرها.
وعن توسيع نطاق التوقيع الإلكتروني، طالب كيوان بدمج أى بطاقة ذكية فى منظومة التوقيع الإلكترونى لتسهيل وتسريع وتأمين المعاملات اليومية. واقترح الإسراع فى تنفيذ منظومة الهوية الرقمية الشاملة، التى تدمج كل بيانات الأفراد وتزودها بشريحة ذكية، لتمكين المواطنين من إجراء معاملاتهم فى مجالات متنوعة مثل التقاضي، والمعاملات المالية، والتعليم، والصحة، وغيرها، دون الحاجة إلى التنقل أو استخراج وثائق متكررة.
وأشار إلى أن مصر كانت من الدول الرائدة فى المنطقة بإطلاقها بطاقات الرقم القومى الذكية، والتى شكلت نقلة نوعية فى وقتها، مؤكدًا أن الوقت قد حان لمواكبتها بتطوير منظومة هوية رقمية ذكية متكاملة تعتمد على أحدث التقنيات.
كما دعا كيوان إلى توطين استخدام التوقيع الإلكترونى فى قطاع التكنولوجيا المالية (FinTech)، من خلال توجيهات حاسمة من البنك المركزى المصري، لتعزيز الاعتماد عليه فى تحقيق أهداف الشمول المالى وتسهيل الخدمات البنكية والدفع الإلكترونى لجميع فئات المجتمع.
من جانبه شرح عادل عبد المنعم خبير أمن المعلومات أن التوقيع الإلكترونى أصبح أداة أساسية فى تنفيذ الالتزامات المالية والعمليات المؤسسية، سواء فى القطاع الخاص أو الحكومي، لقدرته الفائقة على منع التلاعب وضمان السلامة القانونية، مستعرضا أنواع التوقيع الإلكترونى والتى تصنف عالميًا إلى ثلاثة أنواع رئيسية، مشيرًا إلى أن النموذج المعتمد فى مصر يُعد الأفضل بينها بفضل دقته العالية وقوة التشفير التى يوفرها مبينًا أن هذا النوع يتيح التحقق الدقيق من صحة التوقيعات، سواء للأفراد أو الجهات، ويكشف أى محاولات تزييف أو تلاعب بفعالية كبيرة.
وفى معرض توضيحه للفرق بين التوقيع الإلكترونى والهوية الرقمية، كشف عادل عبد المنعم أن الهوية الرقمية تمثل حزمة شاملة من البيانات الشخصية أو المؤسسية للفرد، بينما يُعد التوقيع الإلكترونى أداة تقنية متخصصة تهدف إلى استبدال العمليات اليدوية التقليدية، ما يُسرع تنفيذ المعاملات ويُعزز كفاءة الأعمال، مضيفًا أن التوقيع الإلكترونى والختم الرقمى أسهما بشكل كبير فى تسريع وتيرة التحول الرقمى فى مصر، ويظهر ذلك بوضوح فى رقمنة أعمال وزارة المالية، حيث تم اختصار رحلة التوقيعات الروتينية التقليدية التى كانت تستغرق وقتًا طويلًا، خاصة بعد إصدار التوقيع الرقمى لجميع الموظفين.
وأبرز عبد المنعم أحد أهم التحديات التى تعيق انتشار التوقيع الإلكترونى على نطاق أوسع، وهو صعوبة استخدامه مباشرة عبر الهواتف الذكية بسبب ارتفاع مخاطر الاختراق والقرصنة الإلكترونية التى تتعرض لها هذه الأجهزة. وفى المقابل، يُفضل استخدامه على الحواسيب المكتبية أو اللابتوبات، حيث تكون طبقات الحماية السحابية والتأمين أقوى وأكثر كفاءة، مما يضمن مستويات أعلى من الأمان.
وأكد أن أبرز التحديات التى تواجه صعوبة انتشار التوقيع الإلكترونى هى عدم القدرة على استخدامه بواسطة الهواتف الذكية بسبب ارتفاع احتمالية مخاطر تعرضها للاختراق وعمليات الهاك عكس استخدامه على الحاسبات واللاب توب لأن سحابة حماية وتأمين بيانات الحاسب تكون كفاءتها أقوى مطالبا بتطوير التشريعات المنظمة لتكنولوجيا التوقيع الإلكترونى وتسهيل إجراءات العمل بالتعاون مع الجهة المنظمة لاستخدامه.