من لم يزر أغادير نقصه الكثير، ومحظوظ من يمر بهذه البلاد المسكونة بالسحر والجمال.
وأنصح التوأم (حسام وإبراهيم حسن) على رأس المنتخب الوطنى الأول بمجرد أن يحط الرحال فى (أغادير) التى تحتضن مبارياته الكروية فى الكأس الإفريقية، أن يطلب زيارة (الدار العالية)، سيكون فيها تحصين المنتخب الوطنى من العكوسات والأسحار الإفريقية التى تعرقل مسيرته نحو الكأس السمراء.
على سفح جبل الأطلس الكبير الذى يحرُس المحيط الأطلسى، حيث ميناء أكادير الشهير، وبجوار حصن «فونتي» القديم، تطل منارة وقبة لمسجد صغير، بضريح يصفه المحليون بـ «تكمى أوفلا»، وتعنى (الدار العالية).
هناك، يتربع «بولقنادل» على عرش أولياء سوس، الموصوفين بكونهم «صالحين»، وهو أهم ضريح فى المدينة، وينتمى إلى زاوية الشيخ التى مقرها ساحل بحر أكادير.
يأتيه الزوار من كل حدب وصوب، وتحديدًا من القرى والبوادى المجاورة لمدينة أكادير، بعدما شاع عنه قدرته على فك السحر، وطرد العين والنحس، وإبراء العلل الفتاكة، وإرجاع الغائب والمفقود وإفشاء المكنون وتزويج العانس وتيسير العمل وغيرها من «الكرامات».
ومازال طقس «أمعروف» (أى المعروف أو الصدقة)، يقام من حين إلى آخر لـ«سيدى بولقنادل» القابع بضريحه فى جبل أكادير أوفلا، من قبل المحسنين الذين تيسرت أمورهم بنية الصدقة وإكرام الفقراء، أو يرجون تحسينها مستقبلًا.
يا له من توأم محظوظ، مَن يلعب فى أغادير يلازمه الحظ السعيد، وقراءة رشيدة لموقع مدينة أغادير على الخارطة المغاربية، موقعها فى قلب المغرب الكبير.. يثير فى النفس تفاؤلًا..
أغادير ستحتضن المباريات الثلاث الأولى للمنتخب فى المجموعة الثانية، هلا طالع التوأم «حسن» شيئًا عن أساطير أغادير، على سبيل الثقافة العامة، فحسب التواصل العاطفى والإنسانى مع الجمهور الأمازيغى الذى سيتفاعل معكم فى المدرجات، وسيلتف من حولكم فى الأسواق فى القصبات.
الأساطير فى أكادير (هكذا ينطقونها فى المغرب بالكاف)، تتشابك بين التاريخ العريق للمدينة وقصباتها، وحكايات الجن والعفاريت، و«المسكون» فى قصورها الفريدة، والخرافات التى نشأت وتبلورت حكيًا شفاهيًا حول الاكتشافات الجيولوجية الأثرية، ما يثرى الموروث الثقافى للمنطقة التى ترتسم واديًا خصيبًا من وديان المغرب الكبير.
السكان المحليون الأمازيغ، يتحدثون عن آثار أقدام ضخمة عملاقة لحيوانات غامضة، خلّفت حكايات وأساطير من حولها، حكيًا شفاهيًا سبق الاكتشافات العلمية التى برهنت على وجود آثار لديناصورات حقيقية من حقب ما قبل التاريخ المدون.
ما بين الشفاهى والعلمى، تتمحور الأساطير والحكايات الشعبية فى أكادير حول مواقعها التاريخية والمناطق الطبيعية، تحديدًا من حول (قصر الملك الحسن الثانى) الذى يقال إنه مسكون، وتتناقل الناس قصص الغرابة والخوف من حوله.
تتردد حكايات شعبية عن أن هذا القصر، رغم جماله الخارجى، يخفى أسرارًا مخيفة وأمورًا غريبة تحدث خلف أبوابه المغلقة، وأنه «مسكون»، يُعتقد أن هذه القصص كانت وسيلة لإبعاد اللصوص والحفاظ على أمن القصر.
لا تقل قصص قصبة أوفلا (Kasbah Agadir Oufella) إثارة عن مخاوف قصر الملك المسكون، الأساطير بتاريخها تتعلق بأوفلا كموقع استراتيجى للدفاع عن المدينة ضد الغزاة البرتغاليين.
يرتبط اسم «أوفلا» التى تعنى «فوق» بعيدة فى السماء، تتعلق بهذا الموقع المنيع الذى بنى لحماية المنطقة من الهجمات البرتغالية فى القرن السادس عشر.
السكان المحليون يتحدثون هنا عن أجدادهم ولا يملون الحكى، عن آثار أقدام عملاقة لحيوانات غامضة، آثار أقدام الديناصورات فى آنزا (Anza) ونسجت حكايات وأساطير حولها، قبل الاكتشافات العلمية التى أكدت وجود آثار لديناصورات حقيقية. تعتبر هذه الآثار دليلاً علميًا مهمًا من العصر الطباشيرى، وكانت جزءًا من التراث الشعبى الذى تحول إلى حقيقة علمية.
وحكايات أخرى عديدة عن البحر والمناطق الطبيعية، تتخلل منطقة سوس ماسة (التى تقع فيها أكادير) حكايات مرتبطة بالطبيعة، مثل قصص عن «وادى الجنة» (Paradise Valley) ومناطق أخرى، وغالبًا ما ترتبط هذه الأماكن بالخوارق والجمال الأسطورى.
أكادير مدينة مغربية، تقع على طول ساحل المحيط الأطلسى، بالقرب من سفح جبال الأطلس، إلى الشمال مباشرة من النقطة التى يلتقى فيها نهر سوس بالمحيط، وعلى بعد حوالى 509 كيلومترات جنوب الدار البيضاء.
أحد المراكز الحضرية الرئيسية فى المغرب، وتشتهر أكادير بأنها عاصمة الثقافة الأمازيغية فى المغرب وهى إحدى المدن المغربية الكبرى القليلة التى يتحدث أكثر من نصف سكانها اللغة الأمازيغية (إحدى اللغتين الرسميتين فى المغرب). أما اللغة المحلية فى المنطقة (تشلحيت)، فيتحدث بها نصف السكان (إجمالى السكان يزيد على المليون بقليل).
أكادير ملتقى عدة مهرجانات أمازيغية، مثل رأس السنة الأمازيغية الذى يُحتَفى به فى 13 يناير من كل عام فى جميع أنحاء المدينة، وخاصة وسط المدينة، ومهرجان بوجلود هو تقليد أمازيغى قديم آخر يحتفل به فى ضواحى المدينة، إضافة إلى مهرجان إسنى نورغ الدولى، وهو مهرجان للأفلام الأمازيغية.
مسقط رأس العديد من أعمدة الموسيقى الشلحية والأمازيغية، مثل إزنزارن وأودادن وغيرهم.
اكتسبت أكادير أهمية تاريخية باعتبارها موقع أزمة أكادير عام 1911م التى كشفت عن التوترات بين فرنسا وألمانيا، مما أنذر بالأحداث التى سبقت الحرب العالمية الأولى.
ضرب المدينة زلزال مدمر عام 1960م، وأعيد بناؤها بالكامل وفقًا للمعايير الهندسية الإلزامية. تعتبر أكادير اليوم أكبر منتجع ساحلى فى المغرب، حيث ينجذب السياح الأجانب والعديد من السكان إلى مناخها المعتدل على مدار العام بشكل غير عادي. مناخها الشتوى المعتدل (متوسط درجة الحرارة فى منتصف النهار فى يناير 20.5 درجة مئوية ).. الأجواء كلها فى صالح التوأم، ورياح الأطلس فى شراعه، وكرامات صاحب الدار الكبيرة فى ركابه.