رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. منال محيى الدين عازفة الهارب ترد على المغرضين: «أنا مش قتالة قتلة»..!


14-12-2025 | 18:19

.

طباعة
حوار يكتبه: محمد رمضان - عدسة: إبراهيم بشير

«عدوك ابن كارك» مثل شعبى أوجز ملامح الغيرة والأحقاد والصراعات داخل بعض ساحات وبيئات العمل السامة حتى لو كان المدعى عليه أيقونة النجاح فى مجال عمله، فالأشجار المثمرة تُقذف دائمًا بالحجارة فهذا المشهد ينطبق تمامًا على الدكتورة منال محيى الدين عازفة آلة الهارب الأولى على مستوى العالم العربى وألفة العازفات المصريات للهارب، حيث تعد أول عازفة مصرية تنضم لأوركسترا القاهرة السيمفونى، كما أنها أسست مجموعة عازفات الهارب المصريات التى رفضت أن تطلق اسمها عليها إنكارًا لذاتها. .!

تروى المرأة الحديدية منال محيى الدين وريثة الجدية من أساتذتها الدكتورة الراحلة ناهد ذكرى، التى راهنت عليها لأول مرة لـ«المصور» تفاصيل خمس سنوات من الشقا والكفاح بألمانيا ذاقت فيها مرارة الغربة بعملها كمربية أطفال وجليسة للمسنين وموظفة فى مصنع سيارات، كما كانت تجرى الاستبيانات لشركة مواصلات فرانكفورت كل ذلك حبًا فى استكمالها لدراساتها العليا وسعيًا دؤوبًا من أجل شرائها أول حلم «هارب» فى حياتها. .!

رشحت الدكتورة منال محيى الدين منذ فترة لأحد المناصب الهامة إلا أن بعض منافسيها أشاعوا عنها أنه تم استبعادها لأنها «قتالة قتلة»..!

وإليكم نص الحوار..

 

 

كيف أثرت فيك نشأتك داخل بيت «الخزاف» الفنان التشكيلى الكبير والدك محيى الدين حسين ورفاقه «صحبة عمره» من أهل الفن والشعر أمثال أمير شعراء الرفض أمل دنقل والمخرج شادى عبد السلام؟

كان والدى الفنان التشكيلى محيى الدين حسين يتمنى احتراف العمل بالموسيقى، لكن نظرة المجتمع أثناء نشأته للموسيقيين حالت دون ذلك لأنهم كانوا يطلقون عليهم لقب «آلاتية»..!

فكان لا يؤخذ وقتذاك بشهادتهم فى المحاكم، كما أن والدى من أبناء الطبقة المتوسطة التى كانت لا تقبل أن يعمل أبناؤها داخل الوسط الموسيقى لأنهم كانوا يعتبرون من يعملون فى هذا المجال «فاشلا»..!

فواجه والدى اعتراضا كبيرا من عائلته لمنعه من العمل بالموسيقى فأراد أن يرى فى ابنيه «أنا والمايسترو شريف» ما لم يستطع تحقيقه فى حياته فألحقنا بالكونسرفتوار لتعلم الموسيقى.

كما أننا لم نكن نتاج تربية والدينا فحسب، ولكننا تربينا داخل وسط ثقافى خصب أثرى نفوسنا وشخصيتنا، حيث كان من المعتاد إن يأتى إلى بيتنا فى يوم الجمعة مجموعة من أصدقاء والدى لحضور هذا الملتقى الأسبوعى ومنهم وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسنى ومصطفى الرزاز وشادى عبد السلام وبيكار وأمل دنقل وفرغلى عبد الحفيظ وأحمد فؤاد سليم، وكنت أجلس معهم داخل هذا الملتقى فى عمر السنوات التسع وكانوا يتناولون فى أحاديثهم كل الأمور السياسية والاقتصادية والثقافية، ورغم كونى كنت صغيرة جدًا فلم أكن أعى ما يقولونه من مناقشات، ولكنها ظلت تكمن بداخلى أنا وأخى المايسترو شريف كمخزون ثقافى شكل فيما بعد قيمنا ووجداننا.

ما الدافع الذى جعل الدكتورة ناهد ذكرى تراهن على اختيارك دون غيرك للالتحاق بقسم الهارب؟

أؤمن جدًا بالقدر فعندما ذهبت لخوض اختبارات القدرات للالتحاق بالكونسرفتوار فى العاشرة من عمرى كانت الدكتورة ناهد ذكرى متواجدة بالمصادفة أثناء هذه الاختبارات لم تكن ضمن لجنة الممتحنين إلا أنها بمجرد أن رأتنى طلبت من أعضاء هذه اللجنة أن يتركوها تختبرنى بمفردها رغم أنها لم تختبر أيًا من الطلاب الجدد غيرى وسألتنى من معك بالخارج فقلت لها والدى فخرجت معى لكى تتحدث معه فوالدى اندهش «انخض» متسائلًا: هل ارتكبت مصيبة تسببت فى خروج الدكتورة ناهد معى؟! لأن كل الطلبه يخرجون من هذه اللجنة بمفردهم فأخبرته بأنها تريدينى أتعلم معها العزف على آلة الهارب فسألها هل هذه الآلة تدرس فى مصر؟!

فأبلغته بأنها أسست قسما لآلة الهارب داخل الكونسرفتوار، وأنها ترغب فى أن أتعلم معها العزف عليها بينما لم أكن أعلم أى شيء عن هذه الآلة، ولا أعرف شكلها وسألتنى ما الآلة التى ترغبين العزف عليها؟ فأجبتها بأننى أرغب فى العزف على آلة البيانو أو آلة الفلوت فأصرت على أن أتعلم العزف على الهارب، وكنت أنظر إلى والدى لكى ينجدنى من هذ الاختيار لكنه لم يستجب..!

فطلبت منها أن أرى الهارب فصعقت عندما شاهدت ضخامته وبكيت لوالدى لأننى خفت من عدم تعلمى العزف على الهارب بسبب حجمه الكبير فطلبت منى الدكتورة ناهد ذكرى أن أجرب تعلمه معها لمدة عدة شهور ولو لم أحبه فإنها سوف تنقلنى للعزف على أي آلة أخرى غيرها وشجعنى أيضًا المخرج الكبير الراحل شادى عبد السلام الذى كان يستمع للموسيقى الكلاسيكية بشكل غير طبيعى، حيث طلب منى أن يستمع إلىّ أثناء عزفى حيث أتى للكونسرفتوار خصيصًا لكى يستمع إلىّ لأننى لم يكن لدى آلة الهارب فى البيت لأن سعرها كان ومازال باهظًا فاستمع لى وأبلغنى بعدة ملاحظات على عزفى وتنبأ لى بأننى سأتفوق فى دراستى للهارب، وهذه شهادة أعتز بها من فنان كبير بحجم شادى عبد السلام.

لكننى ظللت لفترة أتعجب من اختيار الدكتورة ناهد لى لكى ألتحق بقسم الهارب فسألتها فيما بعد عن سر إصرارها على اختيارها لى فأجابتنى بأنها شعرت ببريق فى عينى «أن عينّى تلمع”، وشعرت بأننى بنت ذكية، بالإضافة إلى أن القدر هو الذى جعلها تختارنى للعزف على الهارب فربما كان من الممكن أنها لا تكون موجودة أثناء خوضى لامتحان القبول بالمعهد، وكان من الممكن أن أحد الأساتذة الآخرين يمتحننى فيلحقنى بآلة أخرى فعلاقتى بالهارب قدرية.

بلا شك أن سفرك إلى ألمانيا بعد حصولك على منحة دراسية من هيئة التبادل العلمى الألمانية أصقل شخصيتك لدرجة أن البعض يلقبك بالمرأة الحديدية لما واجهته من تحديات الغربة؟ وما المهن التى عملت بها من أجل شرائك لأول آلة هارب فى حياتك؟!

لا أرى نفسى امرأة حديدية لأننى لا أستطيع تقييم ذاتى وإن كان البعض يلقبنى بهذا اللقب فهذا شرف لا أدعيه لكونى أتصدى للصعاب التى تواجهنى أثناء مسيرتى وأعتقد أن أي امرأة يكون لها الشرف لو وصفت بهذا اللقب، لأنه ذو دلالة بأنها امرأة يُعتمد عليها فى عملها وداخل بيتها.

فور وصولى إلى ألمانيا أقمت مع أسرة ألمانية، حيث استأجرت لديهم غرفة فى منزلهم لأقيم بها وكانت ومازالت هذه العائلة هى أسرتى الثانية داخل ألمانيا، ومازالت علاقتى بأفرادها مستمرة وأتواصل معهم وأحرص دائمًا على أن يكون لدى فيزا سارية للسفر إلى ألمانيا لكى أسافر إليهم على فور لو حدث لهم أى شيء، وعندما أنجبت ابنتى أمينة قالوا لى إنهم أصبح لديهم الحفيدة الحادية عشرة وحاليًا لديهم أحفاد الأحفاد لأن الألمان معمرون، فكانت صاحبة هذا المنزل سيدة فى عمر والدى من مواليد عام 1936 وعاصرت الحرب العالمية الثانية أثناء طفولتها التى أصابتها بعقدة نفسية وشعورها بالرعب لذلك كانت يوميًا قبل أن تنام لابد أن تطمئن على وجود وجبة الفطار من الخبز والزبد داخل ثلاجتها لأنها كانت تحكى لى أثناء إقامتى فى منزلها بأنه لم يكن متاحًا لديهم بعد هذه الحرب غير البطاطس التى يسلقونها ويأكلونها وعندما بدأ يتواجد لديهم بعض الأطعمة كان أهمها الخبز والزبد.

كان هناك هدفان بالنسبة لى من حصولى على هذه المنحة الدراسية الأول يتعلق باستكمال دراساتى العليا وحصولى على الماجستير والدكتوراه، حيث قضيت بألمانيا خمس سنوات من الكفاح والحديات والهدف الثانى شرائى لآلة الهارب ما جعلنى أدخر من مصاريف هذه المنحة جزءًا من ثمنه، بالإضافة إلى أننى خضت تجربة العمل فى عدة مجالات ولأول مرة فى حياتى سأفصح عن طبيعة هذه المهن التى عملت بها داخل ألمانيا، حيث بدأت بالعمل جليسة أطفال وعملت أيضًا فى دار مسنين ومصنع سيارات وفى شركة مواصلات فرانكفورت، حيث كنا نجرى استبيانا عن أداء هذه الشركة داخل محطات الأتوبيسات، فكل هذه المهن أسهمت فى إجادتى للغة الألمانية إجادة تامة بسبب نزولى الشارع، ما جعلنى أكتسب مفردات لغوية كثيرة وأكثر مهنة من هؤلاء المهن تأثرت بها جدًا هى فترة عملى داخل دار المسنين «بيت العجائز»، لأننى شاهدت فيهم أناسا لا حول لهم ولا قوة ولا يسأل عنهم أحد ولا يزورونهم بالإضافة إلى شعورهم بالإحباط ورغم أن هذه الظروف أصابتنى بالاكتئاب لأن أغلبهم كانوا يفتقدون للوعى ويعانون من الإصابة بمرض الزهايمر إلا أننى أفضل الإقامة داخل دار مسنين عند الكبر ولا أجد فى ذلك أي غضاضة حتى لا أكون عبئًا على أحد..!

لأننى لا أحب أن أعيش فى بيت ابنتى عندما أكبر ودائمًا أدعو الله عز وجل بأنه لا يحوجنى لأحد لرفضى بألا أكون «عالة على أحد»..!

كيف اشتريت أول هارب فى حياتك؟ وكم كان سعره؟

كان أول هارب اشتريه فى حياتى أثناء تواجدى فى ألمانيا بنحو 20 ألف مارك ألمانى، حيث حصلت على قرض من أحد البنوك الألمانية بضمان المنحة الدراسية، وكان قسط هذا القرض 700 مارك شهريًا ثم قمت ببيعه بعد عودتى لمصر، واشتريت «هارب» أحدث منه وحاليًا معى ثالث هارب اشتريته خلال مشوارى الفنى ويقدر ثمنه بنحو 18 ألف يورو ومشكلة آلة الهارب أنه آلة موسيقية لا تصنع فى مصر وثمنها مرتفع جدًا، ولابد من استيرادها من الخارج، بالإضافة إلى أن أوتارها نفسها باهظة الثمن ونجد صعوبة فى نقلها، ولذلك يتطلب الأمر من عازفتها أن تمتلك سيارة كبيرة لنقلها، ولابد أن يساعدها فنى آلات موسيقية فى ذلك، وحاليًا يوجد لدينا فى قسم الهارب بالكونسرفتوار خمس عشرة طالبة منهم سبع طالبات معى لأننى توليت التدريس لطلبة الدكتورة ناهد والدكتورة سميرة ميشيل بعد وفاتهما.

من المعروف أن آلة الهارب انطلقت من جدران معابد الحضارة المصرية القديمة وصولًا إلى اعتلائها علم أيرلندا فما أهم مراحل تطور هذه الآلة؟! وكيف انتشرت؟

ارتبطت آلة الهارب بالعديد من الحضارات القديمة لكونها من أقدم الآلات الموسيقية التى نقشت على جدران معابد تلك الحضارات القديمة ومنها الحضارة المصرية القديمة وحضارة ما بين النهرين فى العراق وفى جنوب شرق آسيا ولدى شعوب أمريكا اللاتينية، فالهارب يعتبر آلة وليدة أغلب الحضارات القديمة التى كانت تتأثر ببعضها البعض الآخر، وتغير شكل الهارب بما طرأ من تغييرات على الحضارة المصرية القديمة، فداخل المتاحف المصرية يوجد أحجام مختلفة من آلة الهارب، كما تختلف طرق العزف عليها، فهناك من يعزف عليها جالسًا على الأرض أو واقفًا وتنوعت أشكال وتصميمات الهارب وعندما دخل الرومان والإغريق مصر تأثروا بالآلات الموسيقية ومنها آلة الهارب التى تسمى عندهم باسم «اللير»، بينما كانت تسمى فى الحضارة المصرية القديمة بــ«الصنج»، وبدأت تنتشر فى العصور الوسطى داخل أوروبا خلال عصر النهضة الذى ظهرت فيه آلة الهارب فى إنجلترا والدول المحيطة بها بشكل كبير جدًا مثل أيرلندا وويلز، كما أنه كان متواجدًا فى فرنسا، حيث يصاحب الفرق المتجولة التى تتغنى بالشعر فى الشوارع، وعلى فكرة كانت ملكة فرنسا مارى أنطواينت تلعب هارب، فهناك هارب موجود داخل قصر فرساى حتى الآن، بل إن دولة أيرلندا تتخذ الهارب الصغير «السليتك» شعارًا لعلمها، وظل الهارب يتطور إلى أن وصل على يد صانع الآلات الموسيقية الفرنسى «أرور» إلى سبع وأربعين وترًا وسبع بدالات التى جعلت الهارب يعزف جميع المقامات الموسيقية، وأصبحت مساحته الصوتية تضاهى المساحة نفسها لآلة البيانو.

رغم أنك تسيدت العزف على الهارب داخل أوركسترا القاهرة السيمفونى إلا أنك استقلت من العمل بالأوبرا؟!

لا أستطيع أن أدعى بأننى تسيدت العزف على الهارب داخل أوركسترا القاهرة السيمفونى، لكننى أول عازفة مصرية للهارب تلتحق بهذه الأوركسترا لمدة عشر سنوات، وبعد أن تم افتتاح أوركسترا أوبرا القاهرة انتقلت إليها حبًا فى أن أثرى مشوارى الفنى بأعمال الأوبرا المختلفة من باليهات وأوبرات متنوعة، لكى أكتسب خبرة جديدة بالعمل فى أوركسترا أوبرا القاهرة وظللت معينة بالأوبرا لمدة خمسة وثلاثين عامًا منذ افتتاحها، ثم استقلت منها منذ ثلاث سنوات بسبب انشغالى المستمر عن ابنتى الوحيدة أمينة لأننى كنت أدرس يوميًا فى المعهد ثم أذهب للأوبرا لأشترك فى البروفات أو فى حفلة فكنت أرجع إلى بيتى ليلًا وأجد ابنتى نائمة، وشعرت بأنها بدأت تكبر ولم أقض معها وقتا كافيا لإيمانى بأنه لا يوجد أحد يستطيع أن يكسب كل شيء فكان لابد أن أستغنى عن وظيفتى بالأوبرا بكل نفس راضية لأتفرغ لرعاية ابنتى، كما أننى رأيت أنه ينبغى علىّ أن أترك الفرصة للأجيال الجديدة.

بلا شك أن اشتراكك مع الموسيقار الكبير عمر خيرت فى فرقة الكومبو أفادك على المستوى الفنى بأنه تسبب فى اتساع جماهيريتك فما تعليقك؟!

بدأ التعاون الفنى بيننا من خلال إقامة عمر خيرت حفلاته مع أخى المايسترو شريف محيى الدين عندما كان قائداً لأوركسترا أوبرا القاهرة فعزفت موسيقاه بما أننى كنت عازفة بهذه الأوركسترا وبعد أن قرر عمر خيرت تأسيس فرقة الكومبو الخاصة به ضمنى إليها فأصبحت من المؤسسين لها، ومن المؤكد أن عملى مع الموسيقار الكبير عمر خيرت قد أفادنى وجعل جماهيريتى تتسع فضلًا عن أن عمر خيرت فنان كبير وخلوق جدًا ويعلم جيدًا قيمة من يعملون معه.

البعض يرى أنك استوحيتِ فكرة تأسيسك لمجموعة عازفات الهارب المصريات من تجربتك السابقة مع فرقة «بنات النيل»؟ وما رأيك فى وصفها بموسيقى الكعب العالى؟!

فكرة تأسيسى لمجموعة عازفات الهارب لم تكن مستوحاة من تجربتى السابقة مع فرقة بنات النيل، بل إن الفرق النسائية متواجدة فى الخارج بكثرة وليس المغزى منها أنها تقدم موسيقى حريمى أو موسيقى الكعب العالى، لأن هذه الفرق النسائية موجودة داخل أمريكا وأوروبا، ولذلك فإننى لم أخترعها وكان دافعى فى تكوين هذه المجموعة هو أننى وجدت أنه لدينا عازفات كثيرات لآلة الهارب إلى جانب رغبتى فى الاستعانة بالطالبات، لكى يستطعن العزف على المسرح مع أساتذتهن وزملائهن كنوع من التواصل ما بين الأجيال ويجمعنا جو أسرى من الود والألفة، وهذه المجموعة من العازفات تضم ثلاثة أساتذة بالكونسرفتوار أنا ومنى واصف وأميرة حامد، وبعض الخريجات الباحثات فى الدراسات العليا وطالبات المعهد وحرصت ألا أطلق اسمى على هذه المجموعة لكى تستمر من بعدى.

البعض يستشعر بأن حفلك فى 7 نوفمبر الماضى كان بمثابة همسة عتاب لعدم اشتراككم فى حفل افتتاح المتحف المصرى الكبير؟

بالفعل كتبت منشورا على صفحتى بالفيس بوك بهذا المعنى بعد افتتاح هذا المتحف لأننا كنا نأمل الاشتراك كمجموعة عازفات مصريات للهارب فى هذا الحدث العالمى، لأننى كلما زرت المتحف وصعدت على السلم المتحرك به كنت أتحدث مع نفسى بأنه لو يستعينون بنا كعازفات لآلة الهارب، ونجلس بجوار كل تمثال على الدرج الموجود بالمتحف أمام ضيوف مصر من مختلف أنحاء العالم أثناء حفل الافتتاح ونرتدى ملابس تتناسب مع هذا الحدث، ويتم تأليف موسيقًى للهارب من خلال المؤلف هشام نزيه، فتخيل لو كنا اشتراكنا فى هذا الحفل بهذه الصورة وضيوف مصر يشاهدون أثناء صعودهم على السلم المتحرك عازفات الهارب يستقبلهن وهن يعزفن أمامهم حتى وصولهم إلى صالة عرض مقتنيات الملك «توت عنخ آمون» بلا شك أن ظهورنا بهذا الشكل كان سيحمل عدة رسائل حضارية للعالم، لأننا كعازفات مصريات نرمز للمرأة المصرية، فضلًا عن آلة الهارب نفسها تعد آلة موسيقية ذات جذور تاريخية ترتبط بالحضارة المصرية القديمة، وفى رأيى كان ينبغى على المسئولين عن تنظيم هذا الحفل الاقتداء بما سبقهم إليه الخديو إسماعيل عند افتتاحه لقناة السويس والأوبرا الخديوية، حيث كلف المؤلف الموسيقى الإيطالى «فيردى» بتقديم عمل فنى يتعلق بالهوية والتاريخ المصرى، فألف «أوبرا عايدة» المستوحاة من الحضارة المصرية القديمة إلا أن ديكورات العمل تأخرت فتم افتتاح قناة السويس بأوبرا «ريجوليتو»، لكن ظلت «أوبرا عايدة» مرتبطة بهذا الحدث إلى الآن، وأصبحت تقدم فى كل ريبرتوارات أوبرات العالم ومعروفة أنها تتعلق بحدث مصرى وبتكليف من الخديو إسماعيل وتعبر عن قصة من الحضارة المصرية القديمة، ولذلك كنت آمل أن يكون هناك عمل فنى غنائى مستقل بذاته يقدم باللغة المصرية القديمة يعبر عن التاريخ المصرى الثرى بالعديد من القصص التاريخية، فكان من الممكن أن يتم افتتاح هذا المتحف بعمل فنى عن «إخناتون وأشعاره» لكى يصبح هذا العمل الفنى مخلدا مثل المتحف لأنه سيتم وضعه ضمن قائمة الريبرتوار داخل الأوبرا المصرية، ويباع فيما بعد حق عرضه لأوبرات العالم كلها على غرار «أوبرا عايدة»، لكن هذا لا يمنع أننى سعيدة وفخورة بالمتحف المصرى الكبير.

بعض الخبثاء أشاعوا أن سبب استبعادك مؤخرًا من شغل منصب هام ارتكابك لجريمة قتل دفاعًا عن النفس ولقبوكِ بأنك «قتالة قتلة»؟!

هذه الشائعة نوع من السذاجة لأننى «مش قتالة قتلة» ولم أقتل أحدًا فى حياتى لكن حقيقة هذه الواقعة مضحكة للغاية ونشرت فى بعض الصحف منذ أكثر من ثلاثين عامًا ومعروفة للمقربين منى، بل إن بعض الأصدقاء مازالوا يمزحون معى بسببها، حيث أصيبت والدتى بجلطة بعد عودتى من المنحة الدراسة بألمانيا، وكان والدى يقيم معها داخل أحد المستشفيات واعتدت أثناء هذه المحنة أن أنام مع أختى فى غرفة نوم والدى لوجود التليفون الأرضى بها قبل ظهور التليفون المحمول لكى نتصل بوالدى لنطمئن على والدتى بين الحين والآخر وفى إحدى الليالى كنا نائمين ومتغطين ببطانية غامقة، وفوجئت بأن أحد يفتح علينا باب الغرفة وبيده كشاف صغير ثم أغلق علينا الباب ولحسن قدرنا فإنه لم يرنا بسبب تلك البطانية وبدأ يتمشى داخل المنزل فأيقظت أختى أمل فقالت لى ربما عاد والدنا للبيت والكهرباء مقطوعة، فقلت لها لا وجلسنا نترقب صوت خطوات هذا اللص الذى يتجول براحته داخل منزلنا فأمسكت بمسدس والدى المرخص ووضعته أمامى واتصلت بأخى المايسترو شريف محيى الدين مستغيثة به، حيث كان يقيم فى منزله بجادرن سيتى مع زوجته السوبرانو نيفين علوبه فأبلغنى بأنه سيأتى إلينا حالًا ولا أخفيك سرًا بأننى كنت مرعوبة، لأن هذا الحرامى لو اكتشف وجودنا فإنه سيقتلنا، لذلك وضعت مسدس والدى أمامى وقررت أنه لو دخل علينا غرفة نوم والدى فإننى سأضربه بالنار لأنه ليس لدى حل آخر..!

وبالمصادفة أخبرتنى أختى أمل بأن والد أحد زملائها فى المدرسة يشغل منصب النائب العام فاتصلت به فرد عليها النائب العام بنفسه، وأبلغ الشرطة التى تواصلت معنا تليفونيًا فسارعت بالرد عليهم حتى لا يسمع الحرامى رنين التليفون، وبالفعل وصلت إلينا الشرطة بعد عشر دقائق وكسر رجالها باب منزلنا الحديدى وخرجت وبيدى المسدس لاستقبال البوليس فسألونى مسدس من؟ فأجبتهم بأنه مسدس والدى وأخذوه منى دون أن تحدث بينى وبين الحرامى أي مواجهة ولم أطلق عليه النار مطلقًا فسألونى عن مكان تواجده فصعدت إلى أعلى منزلنا بصحبة أحد ضباط الشرطة لنجد أن هذا الحرامى يقف فوق السطوح ويلقى بالمسروقات التى سرقها لشريكه، وكانت عبارة عن التليفزيون وشرع فى سرقة الثلاجة وبعض الأشياء الأخرى، ما ينطبق عليها «ما قل حمله وغلا ثمنه”..!

فقال له الضابط «قف عندك”..!

فلم يستجب وعندما رآنا هذا الحرامى أطلق علينا الرصاص فطلب منى الضابط أن أنزل إلى أسفل المنزل خشية أن يصيبنى هذا الحرامى برصاصه وأثناء نزولى على السلم سمعت تبادل إطلاق النار بينهما ولم يقتله الضابط، لأنه أطلق على إحدى قدميه الرصاص حتى لا يهرب، وتم الإمساك بهذين اللصين وقامت الإسعاف بنقل الحرامى إلى المستشفى، وذهبنا لقسم الشرطة لتحرير محضر، وظللت أتردد مع أختى لمدة يومين على سراي النيابة لاستكمال التحقيق معنا وقام وكيل النائب العام بمعاينة مسرح الجريمة داخل منزلنا على الطبيعة، وأطلعوننى على ملف هذا الحرامى فعلمت بأنه مسجل خطر وتمت مصادرة «الفرفر أو الفرد» المسدس الخاص به المحلى الصنع، وكانت المفاجأة الكبرى والمضحكة لنا عندما أبلغوننى أثناء التحقيقات بأن هذين اللصين يشكلان عصابة من «الهجامة الطرش”..!

وبعد انتهاء التحقيقات والمعاينة أرسلت إلىّ النيابة طلب حضور للشهادة على هذا الحرامى إلا أننى رفضت.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة